مختصر مفيد

قصص عجيبة عن الشعوب مختصر مفيد

أحمد الدواس

أحمد الدواس

من الأمور العجيبة في أفريقيا أن بعض القبائل في شرق أفريقيا تفتخر بالسرقة ، نعم بالسرقة ، لأن الرجل عندما يمارس النهب أو السرقة فإنه منتصر وليس مهزوماً، فلقد تغلب على الشخص الآخر وأخذ الغنائم ، وبالتالي فهذه هي الرجولة التي تدعو للفخر ! وفي نيجيريا أديان متعددة ، فإلى جانب الديانتين المسيحية والإسلامية ، يعتقد بعض الناس فيها بتعدد الآلهة ، استغفر الله ، فهناك آله لكل حرفة ، فإذا تعرض الحداد لأذى في يديه أثناء عمله يقول « إن آله الحديد غاضب عليّ ! « وبالمثل في مايتعلق بالنجار والمهن الأخرى ، وهكذا .
وهناك بعض الدول الأفريقية تمتلك الذهب والزمرد والياقوت وغير ذلك من الأحجار الكريمة ، مثل الكونغو ، لكنها تفتقر إلى القيادة السياسية الحكيمة أو تعاني من انقلابات عسكرية متكررة ، باستثناء عهد مانديلا في جنوب أفريقيا كرمز للقيادة الحكيمة ، وربما حكومة غانا في الوقت الحاضر ، فهناك رؤساء أفارقة ظلوا على رأس السلطة عشرات السنين من دون ان يتنازلوا عن الحكم لصالح انتخابات حرة ونزيهة.
أما الصومال فتتمتع بسواحل طولها أكثر من ثلاثة آلآف كيلومتر ، أي بطول المسافة من الكويت إلى شمال إيطاليا أو النمسا ، لكن الجماعات المسلحة مزقتها إلى ثلاثة أجزاء ، فهناك صومال في الشمال وآخر في الشرق ، وتعصف بصومال الجنوب فوضى عارمة لايحكمه قانون .
وفي الشمال الأفريقي العربي ، نهب ثوار الطوارق ، بعد الإطاحة بالقذافي في ليبيا، الأسلحة من مستودعات الزعيم الليبي واتجهوا فاحتلوا شمال جمهورية مالي لإقامة دولة إسلامية لهم ، وإذا قلنا « حسـناً لهذه السرقة ، لعل الإخوان هناك يبشرون الأهالي بمزايا ديننا الحنيف « ، إلا أنهم لم يفعلوا ذلك ، بل مزق الطوارق كتباً إسلامية قديمة قيمة ودمروا آثاراً إسلامية تعود للقرن الرابع عشر الميلادي عندما ازدهرت المعرفة في العالم الإسلامي ، من بينها كيفية صناعة الدواء والآلات ..فعجيب أمرهم.
ونظراً لسوء الأحوال المعيشية في بلدانهم يحاول كثير من الأفارقة الهجرة إلى دول اوروبا ، فيتجمعون في شمال المغرب أو تونس محاولة منهم للتسلل وعبور البحر بقوارب صغيرة حتى يدخلوا جزيرة لامبـيدوسا الايطالية التي تبعد عن تونس 50 كيلومتراً فكأنهم دخلوا الاتحاد الأوروبي ، لكن الكثير منهم يتعرض للغرق ، بعد ان يكون المهرب قد قبض الثمن وتوارى عن الأنظار ، أما من يعبر طنجة المغربية وماحولها باتجاه اسبانيا فيتعرض أيضاً لتيارات مائية سريعة تخرج من البحر الأبيض المتوسط باتجاه المحيط الأطلسي فيغرق بعضهم وينجو البعض الآخر .
ويعتبر بلدنـا الكويت «أم العجائب»، فمع أننا نمتلك الخير الوفير إلا اننا نتخبط في جميع المجالات ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، وقد سبق أن كتبنا ان بلدنا يحتاج لوزارة أو هيئة لإدارة الأزمات، وقد طالعتنا صباح امس الخميس بنية الحكومة إنشاء جهاز بهذا الاسم، وإذا كنا نتحدث عن القصص السابقة فان بعض الوزراء لدينا يتحدث بأسلوب إنشائي كأن يقول: «ان أبناء الأمة العربية يراقبون نتائج القمة العربية وماستتمخض عنه من قرارات ..ان تحقيق التعاون المنشود ..»
نقول للمسؤولين هنا في الكويت: دعوا عنكم هذه الخطابات الإنشائية وأصلحوا أنفسكم أولا حتى تصلحوا بلدكم ، ادخلوا صلب الموضوع مباشرة وخذوا التجارب الناجحة سواء في أوروبا أو في آسيا ، أي أن ننطلق كما انطلق الآخرون.
إننا في الكويت بحاجة الى الإطلاع على تجربة هونغ كونغ ونجاحها في مكافحة الفساد لأسباب ذكرناها سابقاً ، والاستفادة من تجربة النرويج مثلاً ، الدولة النفطية ، في كيفية تنفيذ خطط التنمية ، بل ان دولة غير معروفة عالميا وهي إسـتوانيا تأخذ بالأسلوب الرقمي في كل شيء ، أي تستخدم البطاقة الإلكترونية لدفع الأثمان لدرجة سُميّت «الدولة الديجيتال «، وتقدمت فيتنام اقتصاديا مع إنها تحطمت خلال الحرب الداخلية قبل 40 سنة ، هذه بعض الأمثلة فقط ، اما نحن فأصحاب كلام لا فكر ، نضيع الفرص المتاحة، ما المانع من اقتباس التجارب والعبر من الآخرين ، لا ان نـتحسر على ما آلت إليه الأوضاع في بلدنا من سوء حال ، وقيام مجلس الأمة والحكومة بكيل الاتهامات للطرف الآخر؟
سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com