قصص عن سقوط الطغاة والحكام المستبدين

أحمد الدواس

أحمد الدواس

قبل 300 سنة تفشى الجوع بين الفلاحين الفرنسيين فقاموا بثورة اقتحموا فيها قصر الملك وهالهم المنظر العجيب للثريا الكريستال واكتساء حوائط القصر بالحرير ، وفي الثورة الروسية سنة 1917 دخل الروس عنوةً قصر حاكمهم ونهبوا القصر بمافيه من تحفٍ نادرة ، وفي أفريقيا نصَب جان بيدل بوكاسا نفسه إمبراطوراً على جمهورية أفريقيا الوسطى، ولبس تاجاً مرصعاً بالألماس قُدر ثمنه بخمسة ملايين دولار، ولكن أُطيح بحكمه سنة 1979، وفي الفلبين هرب الرئيس ماركوس وزوجته إميلدا من بلادهما سنة 1986 بعد انتفاضة شعبية ضدهما، وفي قصرهما وجد المتظاهرون ملابس فاخرة، وألف حقيبة يد نسائية ، و1060 زوج أحذية لزوجته إميلدا التي عملت منها متحفاً للأحذية.
ثار شعب رومانيا ضد الدكتاتور الشيوعي نيكولاي تشاوشيسكو، الذي أُصيب بجنون العظمة، نهب خلال حكمه ثروات البلاد بينما كان شعبه يرزح بالفقر، وفي أواخر ديسمبر 1989 خرجت مظاهرات أيدها الجيش فارتفعت الروح المعنوية للثوار وحاصرت الحشود قصره ما أصاب تشاوشيسكو بالرعب فاضطر للهرب من الممرات السرية لقصره وبواسطة طائرة هليكوبتر حطت به هو وزوجته خارج المدينة ، لكن بعض الفلاحين قبض عليه وسلموه للسلطة التي عقدت له «محاكمة سريعة هو وزوجته استغرقت ساعتين» أمام كاميرات التلفزيون وحُكم عليه بالإعدام بتهم ارتكاب جرائم ضد الدولة والإبادة الجماعية وتدمير الاقتصاد الروماني ، وكان قبل وفاته قد بنى قصراً له به ألف غرفة ، وحتى يبني هذا القصر أُضطر إلى هدم مناطق بأكملها في العاصمة بوخارست .
وفي أوروبا تمت الإطاحة أيضاً بنظام الطاغية الصربي سلوبودان ميلوسيفتش في اكتوبر 2000 ، وعند تحرير العراق والإطاحة بنظام صدام حسين في سنة 2003 اكتشفت القوات الأميركية حقائب مليئة بملايين الدولارات مع صناديق السيكار الكوبي الفاخر في قصور صدام وابنيه عدي وقصي ، إلى جانب الثريات الكريستال وبحيرات صناعية في خمسين قصراً بناها صدام ، مع دور خاصة للسينما وأحواض تسبح بها الدلافين ، وبعد الإطاحة بمعمر القذافي وفراره سنة 2011 دخل الليـبيون قصره فنهبوه ووجدوا ان القذافي كان يقتني مسدسات مصنوعة من الذهب وعنده أريكة من ذهب ، وتبين لهم أنه كان يعيش في عالمٍ من الثراء يختلف عن حياتهم البسيطة والفقيرة ، وخلال أسابيع قليلة وجده الثوار فقتلوه.
في يوم 15 نوفمبر الماضي أطيح بنظام الرئيس الزمبابوي روبرت موغابي في انقلاب عسكري ، وكان حكمه يتصف بالفساد الحكومي والتعذيب وتصفية الخصوم السياسيين والتخويف والتلاعب بأصوات الشعب أثناء الانتخابات ،وتدمير الاقتصاد ومعيشة الشعب رغم ان زمبابوي تمتلك ثروة غنية بالمعادن الثمينة لكنها عانت من تضخم هائل بحيث انهارت قيمة عملتها لدرجة أصبح معها الشحاذ يرفض قبول مليار دولار زمبابوي ، تدمير الاقتصاد بهذه الصورة جعل الخريجين باعة بالشوارع ، هذا شيء مخيف ولاشك !
في سنة 2012 زادت جريمة السرقة في ايران بسبب الانخفاض الحاد في سعر الريال الإيراني ، وفي سنة 2013 قالت صحيفة الهيرالد تربيون ان حكام ايران لايخشون الضربة العسكرية من الغرب وإنما يخشون الغضب الداخلي ، وفي سنة 2015 ذكرت صحيفة الغارديان عن اتساع الفجوة بين الفقير والغني وحنين الإيرانيين لعهد الشاه فالحياة كانت أفضل في عهده ، كماظهرت مقالات غربـية عن تقييد ايران لحرية التعبير وسجن من يعارض النظام بآرائه ، وفي سنة 2016 ظهر غضب عارم في الشارع الإيراني من الرواتب الفلكية لبعض المسؤولين ، وخلال الأيام الماضية طافت مظاهرات شوارع إيران احتجاجاً على سوء الإدارة الحكومية والبطالة والغلاء مع هتافات ضد الحكم مع شعارات «اتركوا سورية واليمن واهتموا بنا».
لم يهتم قادة إيران ببلدهم ومعيشة أهلها وأضاعوا فرصاً كثيرة ، كان بإمكان ايران ان تصبح «سنغافورة الخليج « بحيث تجعل من المنطقة العربية أسواقـا لتصريف صناعاتها بدلاً من التدخل بشؤون المنطفة ، وبهذا تمتص الغضب الداخلي وتزدهر ، فهل يحدث تغيير في النظام القائم؟

سفير كويتي سابق
aldawas.ahkwt@yahoo.com