قصص نافعة قد تُغيِّر حياتك مختصر مفيد

0 10

احمد الدواس

شؤون الناس والمجتمع مسائل مهمة أيضا، فالحياة ليست أخباراً وحوادث سياسية فقط ، فقد بينت الدراسات أن الاكتئاب أكثر الأمراض انتشاراً في الكويت، مع أننا بخير ونعمة، ويُعزى سبب ذلك في أن الوالدّين يساعدان على نقل الأفكار السلبية لأطفالهما ولأبنائهما المراهقين، فتمتلئ النفوس بمشاعر الحزن والقلق، وفق تعبير أساتذة التربية النفسية، فتزيد أعمال العنف والجرائم بين الشباب في الشوارع والمجمعات التجارية مع تعاطي المخدرات، والتعدي على رجال الشرطة، فيا أخي، يا من تتصف بهذه الأفكار السلبية، اعمل على تغيير تفكيرك تتغير حياتك الى الأفضل، وإليك هذه القصص.
كان أحد الإغريق يعاني من إعاقة خطيرة في النطق، وحتى يتخطى هذه العقبة، أخذ يتدرب على الحديث بوضع حفنة من الحصى في فمه، على أمل أنه حين يتقن الكلام تمام الإتقان سوف يمكنه التحدث أمام الجميع، بل ويخطب في الناس، فأصبح هذا الإغريقي، وكان يدعى ديمو سنرينـز، واحداً من أعظم الخطباء في التاريخ.
وكان مايكل تايسون، بطل الملاكمة الأميركي، يتعاطى المخدرات ويُحيط به أصدقاء السوء والمنافقون، فكانوا يشجعونه بكلماتٍ مثل “أنت رائع”، “أنت عظيم “، ويستغلونه لتوسيع مكانتهم لدى الناس، ولم ينصحه أحد بالإقلاع عن الإدمان، ولما ماتت ابنته الصغيرة ذات السنوات الأربع في العام 2009 كان وقع الحادث عليه أليماً للغاية فانقلب 180 درجة حيث اختار أن يعيش حياة أفضل من أجل أسرته، وكتب تجربته في صحيفة أميركية قبل بضع سنوات قال فيها: “إنه اختار أن يعيش إنسانا قبل كل شيء”.
الصدمة قد تحرك في الإنسان التفكير الخلاق وروح الإبداع فهي “أكبر مُعلم “، حيث تظهر شخصية الفرد الجديدة، وأقولها صراحة عن تجربةٍ شخصية، لكن أكثر الناس لا يحاولون استخلاص الدروس من المصاعب والمحن، إذ يعتبرونها تجارب مؤلمة فقط، وهكذا فطريقة تعامل الإنسان مع المحن والشدائد قد تدفعه إلى “التفكير بعمق”، مما يترتب عليه تغيير شخصيته نحو الأفضل، ولذلك رب ضارة نافعة.
النكبات والمآسي التي تصيبنا يمكن أن تُستخدم كعوامل محفزة لنا من أجل عملٍ أفضل، فهناك أبراهام لينكولن الذي دخل مجال التجارة فخسر، ثم دخل مجال السياسة لكنه فشل أيضاً في هذا المجال، فعاد إلى التجارة لكنه خسر، فعاد ثانيةً الى السياسة على أمل الفوز بمنصب نائب في البرلمان الأميركي لكنه لم يفز، إلا انه فاز بعد ذلك برئاسة الولايات المتحدة، أي تقبل الهزيمة في البداية لكنه انتصر في النهاية، وهناك أيضاً أنور السادات الذي بدأ حياته كفلاح بسيط ، ووينستون تشرشل الذي كان طالباً مصاباً أيضاً بإعاقة في الكلام، وتوماس أديسون الذي تم فصله من المدرسة لكنه اخترع المصباح الكهربائي ضمن 1093 براءة اختراع أميركية تحمل اسمه.
هؤلاء وغيرهم عملوا على تغيير تفكيرهم السلبي، فتغيرت حياتهم نحو الأفضل، والدرس المُستفاد من هذا هو ” لا يهم من أين بدأت رحلتك، ولكن ما يهم هو أين اخترت أن تنتهي؟”.
هذه التجربة الصعبة التي مرت بالفرد تمر بها الدول كذلك، والدولة الذكية هي من تجعل المحنة منحـة، فعندما هَزمت أميركا اليابان في الحرب العالمية الثانية تعهدت اليابان بعدم استخدام أي قوة عسكرية، ولم يكن أمامها فقط سوى الانشغال بالصناعة والتقدم العلمي، فأصبحت إحدى القوى الاقتصادية العظمى في العالم، وفيتنام التي تدمرت خلال الحرب الفيتنامية تبنت فيما بعد سياسة إصلاحية تُسمى”دوي موي”، أي التجديد، فحققت بعد هذه الفترة تقدماً اقتصادياً، أما تايوان فكانت، ومازالت، جزيرة تضربها الزلازل والأعاصير الموسمية، فقيرة ليس فيها نفط أو معادن غنية، وكانت تشتري الرمل من الصين، نعم الرمل، لكن حكومتها اهتمت بتطوير الفرد من خلال اكتساب المهارات والتعليم الجيد والارتفاع بجودة المعلمين فطلبت مساعدة مالية بسيطة من المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية وحولت سكانها الى طاقات بشرية ذات خبرات مفيدة فأصبحت تايوان من بين الدول الآسيوية المتقدمة أو ما يٌسمى”النمور الآسيوية”، فالمعرفة وخبرات المواطنين هي أكبر الأصول قيمة ومصدر اقتصادي مُتجدد، وهي أيضاً من مصادر التنمية المستدامة.
لذلك على الأفراد والمجتمع أن يُقيّموا مسارهم إن كان في الاتجاه الخطأ، إننـا في بلدنا الكويت نحتاج إلى أن نبدأ من جديد، ونغير تفكيرنا وأوضاعنا بدرجة 180 نحو الأفضل .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.