قصـة من تراثــنا الجميــل مختصر مفيد

أحمد الدواس

يصادف 19/6/2017 مرور 56 عاما على استقلال الكويت، ولقد صدر في تاريخ 18/5/1964 مرسوم أميري بتغيير يوم الاحتفال باستقلال الكويت من هذا اليوم الى تاريخ 25 فبراير من كل عام تكريماً للشيخ عبدالله السالم، رحمه الله، لذكرى تاريخ تسلمه الإمارة ( الحكم ) في الكويت.
عن تاريخ نشأة الكويت هناك مخطوطة في مكتبة برلين في ألمانيا تفيد ان الكويت كانت موجودة منذ أكثر من 300 سنة إذ مر بها الرحالة العربي الحاج مرتضى بن علي بن علوان الذي غادر دمشق في اليوم السادس والعشرين من شهر شوال 1120 هجرية ( 1708ميلادية) وذلك لتأدية فريضة الحج ،وعند عودته مر بالإحساء وكان يكتب مشاهداته فقال” دخلنا بلداً يُقال له الكويت” ووجد ان الحبوب وجميع المواد الغذائية متوفرة فيه، وهي أرخص من مثيلاتها في الإحساء، وذكر كذلك أنها تُسمى أحيانا بالقرين، وقد سُميّ دفتره مجازاً” مخطوطة ابن علوان” .
وطوال تاريخ الكويت كانت روابط العلاقة بين الحاكم والمحكوم متينة حتى وقتنا الحاضر وبفضلٍ من الله، ثم أسرة أل الصباح الحاكمة الكريمة، نأت بلادنا عن كل الأخطار التي مرت بها، سواء كانت سياسية أو طبيعية، ولعل من الواجب أن نذكر أن الكويتيين عبر تاريخهم كانوا يدا واحدة في المسرات والملمات لافرق بين الحاضرة والبادية، أو بين طائفة دينية وأخرى، وهناك صور اجتماعية تدل على ذلك، منها الأمانة في التجارة، وكلمات الوفاء بينهم، فمن ذلك ان عبدالله بن محمد كان لايميل للتجارة بل للأدب والشعر، وبعد وفاة والده التاجر انفق المال اذ كان لايرد طلب سائل وسكن بيتاً صغيراً، وعندما علم ان لجاره اطفالاً جياعاً أعطاه المال من غير سؤال، لكن عبدالله افتقر واعتزل الناس، ولم يخرج من داره، وذات يوم دخل المدينة بدوي يسأل عنه، فوصل بيته وطرق الباب فانفتح الباب، وأطل منه هرم أشعث سقيم غائر العينين رث الثياب فسلم عليه البدوي وقال: “اريد عبدالله” بن محمد، أجابه الكهل: انا هو فماذا تريد مني، فقال الآخر أودع أبوك عند أبي غنماً نمت حتى بلغت ثلاثمئة رأس، وعندما حضرت ابي الوفاة أوصاني بأن أوصلها اليك، وها هي الأكباش في الصفاة، فأرجو ان تأخذ أمانتك”.
قال عبدالله: لقد أديت ووالدك حق الأمانة مشكوراً، واني اشهد الله انها حق لك، فأنا يا أخا العرب كبير السن عليل ومعدوم الأهل والولد، وأنت مازلت لك في الحياة مطمع فاقبلها مني مشكور فقبلها”، بطل هذه القصة الشاعر عبدالله الفرج .

وهناك قصص كثيرة عن تراثنا الجميل، وبعد الاستقلال اتضح جمال السياسة الخارجية الكويتية أيضاً فقد مارست الكويت دور الوسيط بين الأشقاء في ما يُسمى الإمارات المتصالحة قبل استقلال دولة الإمارات الشقيقة، وبين الأطراف المتنازعة في كل من الحرب الأهلية اللبنانية والحرب العراقية – الإيرانية وفي اليمن، وكلنا يذكر الجهود الضخمة التي كان يبذلها حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله، في هذا السبيل عندما كان سموه وزيراً للخارجية، وطوال السنين لم تظلم الكويت أحداً من الدول، ولم تتدخل في شؤون الغير، بل العكس يمكن تشبيهها بالإنسان أو الجار الطيب الذي يُحسن الى جاره من خلال “سياسة حسن الجوار”، وينفق المال على المحتاج من خلال” الصندوق الكويتي للتنمية”، ويدعو الى السلم من خلال” سياسة التعايش السلمي”، ولانحتاج الى دلائل في هذا الخصوص لإثبات إنسانية الكويت على الصعيد الدولي.

سفير كويتي سابق
[email protected]

Leave A Reply

Your email address will not be published.