قضاء الحق والحقيقة

0 8

أحمد عبد العزيز الجارالله

ثمة من يعتقد أن الحكم النهائي في قضية اقتحام مجلس الامة قد أخذ وقتا طويلا من الدراسة والمحاكمات، وصل الى نحو سبع سنوات، لكن في الحقيقة ان ذلك كان ضرورة قضائية لاستكمال كل مراحل التقاضي، ومنح الفريقين المتواجهين الوقت الكافي لاعداد دفوعهم، وتقديم ما لديهم من وثائق، خصوصا المتهمين، للدفاع عن انفسهم، ولذلك فان الكلمة الاخيرة التي قيلت امس في هذا الملف كانت الفاصلة والحاسمة، التي لا تقبل اي تأويل.
هذا هو القضاء الكويتي الذي يعمل بعقل بارد، محايد وفقا لما يفرضه القانون والقسم العظيم الذي أداه القضاة لأداء الامانة الوطنية، بكل شجاعة ونزاهة. فقد اصدروا احكامهم بشفافية، وانسانية أيضا، فمنعوا العقاب عن المغرر بهم، أو من يميل الشك الى مصلحتهم، فيما عوقب من حرض وخطط وقاد تنفيذ هذه الجريمة التي تعتبر جريمة أمن قومي بامتياز.
صحيح ان الغالبية من الكويتيين كانت تنتظر حكما قاسيا جدا على الجميع، لخوفها من ان تتحول هكذا نشاطات خارجة على القانون الى باب تهب منه ريح التخريب والفوضى التي تدفع بالبلد الى مهاوي القلاقل الامنية، كما هي الحال في دول عبثت بها اصابع المخربين، من “اخوان” وغيرهم ودفعوا بها الى حروب أهلية جعلتها مرتعا لكل انواع التدخلات الخارجية والجرائم، لكن الركون القضائي للقانون يبعث على الاطمئنان بأن هناك حراس عدل يعطون كل ذي حق حقه، ويحيدون مشاعرهم وعواطفهم في سبيل الحقيقة المطلقة.
اليوم أصبحت الكويت أكثر أمنا، ولم تعد هناك اي مخاوف مما يحمله المستقبل، لأن المساواة في الاحكام اسقطت كل الاعتبارات الواهية التي تمسك بها البعض، مثل تمترسه خلف الحصانة النيابية، أو اعتقاده ان ثمة قوى نافذة قادرة على تغيير مسار الاحكام، او مناداته بالثبور وعظائم الامور، وهذا ان دل فانما يدل على قصر نظر هؤلاء، وعدم ايمانهم باستقلال ونزاهة القضاء، وتلك علة لا بد من علاجها، حتى لا يبقى بيننا من يسعى الى تصوير هذه السلطة المستقلة على غير الحقيقة.
اخيرا أعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله، واخذت الكويت حقها، بعدما كادت القناعة تسود أن كل خارج على القانون، أو متنفذ، أو ما يسمى ناشط او نائب لديه القدرة على فرض ارادته على السلطات كافة، بل إن هذا الحكم التاريخي يغير ما ساد طوال العقود الثلاثة الماضية، ويقطع دابر الفوضى الى الابد.
أخيرا، شكرا للقضاء الذي كل مرة يزيد من رصيد نزاهته وشموخه واستقلاليته، وبات اليوم على الكويتيين كافة ان يطمئنوا الى انهم في كنف دولة القانون التي يسهر على حمايتها حراس العدل.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.