قضية البنغالي… استعراض إعلامي

0 196

سطام أحمد الجارالله

قضية البنغالي عينة من كثير تعانيه الكويت في ظل تفشي الفساد بمختلف دوائر الدولة، والتركيز الاعلامي عليها لا يجب ان يكون لمجرد اشغال الرأي العام عن قضية اخرى، بل على المسؤولين كافة، في مختلف الدوائر الرسمية، العمل بجدية وأمانة على تنظيف دوائرهم من الفاسدين والمفسدين، والا فان الوضع لن يتغير، وبالتالي سيذهب هذا البنغالي ويأتي غيره، وسيكون اشرس منه، وكذلك الذين سيتولون الامر بعد ابعاد المتورطين في هذه التجارة الحرام، لانهم اذا كانت في بطنهم ريح سيتعلمون من تجربة غيرهم، وسيغيرون الاساليب ليزيد الفساد.
المسألة لا يجب ان تكون في الاستعراض الاعلامي، لانه سينتهي عند اول خبر عن فضيحة جديدة، وستعود حليمة لعادتها القديمة، و”يا دار ما دخلك شر”، فهل هذا هو الإصلاح، وهل ستؤدي الاقتراحات التي يزدحم بها مجلس الامة الى اصلاح خلل التركيبة السكانية، وهل ستعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني؟
لا شك ان لكل متهم في قضية البنغالي ظهره الانتخابي الذي يعمل ليل نهار على منع المحاكمة عنه، بل لا يستبعد ان يكون لهذا الرجل، الذي استطاع التغلغل في مختلف دوائر الدولة رجاله، فاذا كان قد وظف عنده مرافقين مواطنين، ونوابا ومسؤولين، الا يحتمل ان تكون له واسطته، وخصوصا انه نائب في بلده، له اتصالاته ايضا ومعارفه في الكويت الذين لن يتخلوا عنه، وكما هي العادة يخرج من البلاد ويمارس نشاطه من الخارج، باسم شركة جديد، وربما يعود بجواز سفر جديد؟
المؤسف ان تصل الامور في البلاد الى هذا الحد، وان ننشغل بقضية معينة عن بقية القضايا المثارة، وكأنه كتب على الكويتيين ان يعيشوا في وباء الفساد والطمع، او بالاحرى كأنهم يرون وطنهم مجرد سوق وفندق، او وطن موقت، لا يتورعون عن فعل اي شيء لزيادة ثرواتهم ومن ثم الهروب الى الخارج.
منذ الان نتوقع ان تنتهي قضية البنغالي الى لا شيء، ويطويها النسيان، وستجري محاكمة بعض تجار الاقامات الصغار، اما هوامير هذه التجارة لن يتأثروا، بل لا نستبعد ان نرى آلافا جديدة من ضحايا هؤلاء يسرحون ويمرحون في الكويت بعد انتهاء الازمة الحالية، وربما ترتفع أسعار التأشيرات اكثر، وبالتالي لن يتغير اي شيء اذا لم تتغير الذهنية، واذا لم يقتنع الكويتيون ان وطنهم وطن نهائي وليس وطنا موقتا، وعليهم العمل من اجل استمراريتهم في ظله.

[email protected]

You might also like