قطر…”إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا”

هل تعتقد الإدارة القطرية أن التدليس الاعلامي الذي تمارسه أبواقها يمكن أن يغير في وقائع دعمها المثبت للإرهاب، أو أن التباكي على عدم سفر طفل سعودي بصحبة أمه القطرية إلى والده الذي يبعد عنه مئة كيلومتر، أو آخر بحريني أو إماراتي، وهو لا يزال بين أهله وذويه ويمكن لوالده أن يراه في أي لحظة عبر وسائل الاتصال، هل هذا التباكي سيغير من حقيقة أنها ساهمت عبر دعمها وتمويلها في تنفيذ العديد من العمليات التخريبية في بعض الدول؟
اليوم لا نسمع في قطر غير اللطم والعويل الإعلامي على إجراءات العزل التي اتخذتها الدول الخليجية الثلاث ومصر المتضررة من ممارسات الدوحة لسنوات، وإذا كنا في «مجلس التعاون”غير سعداء بما وصلت إليه الأمور، إلا اننا لا يمكننا أن ندفن رؤوسنا في الرمال وعدم الاعتراف بالحقيقة المرة في شأن السلوك القطري، فتلك الدول لم تقدم على هذه الخطوة إلا بعدما طفح الكيل، وبعدما سدت الدوحة كل أبواب التفاهم وضربت الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات، والقرارات الدولية التي وافقت عليها عرض الحائط، خصوصاً في عدم إيواء الجماعات الإرهابية أو تقديم الدعم والتمويل لها.
فهل يسعد قطر، مثلاً، اقدام انتحاريين على تفجير أنفسهم في بيوت الله، أكان في مسجد الصادق في الكويت أو مساجد المملكة العربية السعودية، وقتل الابرياء من المصلين فيها؟، وهل يفرحها قيام الحوثيين بارتكاب جرائم ضد الانسانية بحق شعبهم ومنع علاج مواطنيهم المصابين بوباء الكوليرا الذي يفتك بعشرات آلاف اليمنيين، أو حين يُنحر 23 مصريا في ليبيا بأيدي الدواعش الذين تدعمهم؟! وهل كانت تسعى إلى علاقات متينة مع الأردن حين أقدم من تمولهم على إحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة وقتل عدد من الجنود الأردنيين في أحد مخيمات اللاجئين السوريين، أو حين يُقدم شاب مغرر به على ذبح أمه وآخر قتل والده لانهما اعتبرا والديهما من الكفرة، ام تلك الطفلة التي فخخها والدها الداعشي وفجرها بالأبرياء؟
هل كانت قطر ترى في قتل آلاف الأميركيين في الحادي عشر من سبتمبر العام 2001، عملا إنسانيا، وفي تفجيرات مجمعات سكن الأميركيين في الخبر والرياض وذبح الأبرياء وقطع رؤوسهم من مريدي الجماعات التي اعتبرتها الدوحة مناضلة عملا من أجل حرية الشعوب؟ هل دعم «داعش”أو «القاعدة”و”حزب الله”و”حماس”والعصابات الإخوانية في مصر وليبيا وتهجير 12 مليون سوري وقتل نحو نصف مليون إنسان يساعد على نيل الشعوب حقوقها؟ أم أن كل ذلك مجرد ستار من أجل دور سياسي يقوم على الجماجم ويكتب بدماء الشعوب، ومهما علا شأنه يبقى محدودا في واقع دولي يفرضه أحجام الدول وقوة علاقاتها ومشاركتها في الاقتصاد العالمي.
كان على الإدارة القطرية إدراك أن العالم ليس غافلا عما يجري خلف ستار الشعارات البراقة، خصوصا الزعم بمساندة الشعوب في نيل حقوقها أو من أجل الحرية، فيما هي تشجع الجماعات الإرهابية والمتطرفة على ارتكاب أشنع المجازر في ليبيا وسورية والعراق وتخريب الدول وبناها التحتية.
لتتذكر الدوحة ما كان يعده المرتبطون بها وبطهران في دوار اللؤلؤة بالمنامة من مشانق، وكيف قتل المخربون بدم بارد بالسكاكين والسيوف رجال الشرطة، والمجازر التي ارتكبتها جماعة “الاخوان” المصرية في ميدان رابعة بالقاهرة.
صحيح أن هناك أزمة في المنطقة، وقبل التباكي القطري على الإجراءات فليعلم الإعلام القطري، والجراء العاوية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل أكان في الدوحة أو خارجها ومن يلطمون على ذاك الطفل المرفه الذي لم يغادر أسرته إلى أبيه، أن عليهم أن يدركوا ان من ساعد على ارتكاب كل هذه الفظائع وسعى الى دفع دول «مجلس التعاون”الى جحيم الصراعات التي لا ناقة لها فيها ولا جمل، هي قطر.
حتى لو سلمنا أن وكالة الأنباء والتلفزيون الرسمي ومواقع التواصل قد انتهكت حرمتها وخُرقت ولفقت هذه التصريحات، فهل تنكر الإدارة القطرية خطاب رئيس الدولة في الأمم المتحدة وكلامه في المحافل الدولية التي قال فيها ما نشر في ما سمي بـ «الاختراق لوكالة الأنباء”، أوليست الأيديولوجية القطرية قائمة على ذلك؟
كنا نتمنى أن تفسح إدارة الدوحة في المجال للاستماع للغة العقل، وألا تمضي في المكابرة التي لن توصلها إلا إلى مزيد من إجراءات العزل حتى لا يتسع الجرح اكثر، وتدرك حقيقة دورها الطبيعي بأنها لن تستطيع أن تحكم العالم، عبر تدخلاتها أكان في سورية وليبيا ومصر والعراق واليمن ودول مجلس التعاون، أو حتى في أفريقيا.
على قطر أن تدرك أنها في المحصلة لن تغير سنة الله عز وجل القائل في كتابه العزيز: “وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا”، فمهما اتسعت مخيلتها لترسم لنفسها صورة القوي القادر، فإنها تبقى دولة صغيرة محدودة الدور، لذا عليها أن تتخلص من هذه السياسة الانتحارية وتعود إلى الكلمة السواء التي قالتها سرا وعلنا دول «مجلس التعاون”لحفظ البيت الخليجي وأن تتوقف عن اللعب بنار الوهم، لأنها بذلك تلعب بمصيرها قبل مصير الإقليم كله.

أحمد عبد العزيز الجارالله

Leave A Reply

Your email address will not be published.