قطر… اقرأوا قصة براقش التي جنت على نفسها

“حل الأزمة القطرية مع الدول الأربع المقاطعة يكون ضمن البيت الخليجي”، هذه الخلاصة سمعها المسؤولون القطريون في كل العواصم التي زاروها، ومن المسؤولين الغربيين والاميركيين الذين زاروا الدوحة، غير أن الاخيرة مصرة على تأدية دور الضحية عبر حملات إعلامية وديبلوماسية الهدف منها المكابرة ورفض الانصات الى صوت العقل.
وضع قطر الحالي يذكرني بما كان عليه نظام صدام حسين في تسعينات القرن الماضي، حين كان يخرج على شعبه متبجحا ان “الحصار لم ولن يضر العراق القادر على الصمود مئة عام”، فيما الأبواق العربية والغربية التي يمولها كانت تتباكى على “أطفال العراق الذين يموتون جوعا” وفق زعمها، نتيجة منع الحليب والدواء عنهم.
المعزوفة نفسها تلجأ اليها الأبواق الإعلامية العربية والغربية الممولة قطريا اليوم، لكن الفارق بين الماضي العراقي والحاضر القطري، ان الثورة الاعلامية ووسائل الاتصال تفضح الزيف والتزوير، ولذلك إذا كان صدام حسين استطاع تزييف الحقيقة باربعة أو خمسة مليارات دولار، فما تنفقه الادارة القطرية اليوم على ذلك الاعلام يذهب سدى لأنه لن يستطيع تغيير الحقيقة.
السؤال الغائب عن بال من يديرون معركة التزييف الاعلامي حاليا، بدءا من “الجزيرة” مرورا بفضائيات وصحف عربية وغربية هو: كيف يطالبون برفع ما يسمونه “حصارا” وفي الوقت نفسه يقولون انه لم يؤثر على سكان قطر، وان كل السلع تصل من تركيا وايران من دون عقبات؟
اذا كانت لدى قيادة دولة القدرة على مقاومة ما تسميه “حصارا”، فلماذا هذه الحملات الاعلانية المدفوعة على سيارات الأجرة الانكليزية، أو الاعلانات في شوارع بعض المدن العربية والغربية، أم هي محاولة لتكرار سيناريو الكذب الذي استخدمه حسن نصرالله في العام 2006 حين تحدث عن نصر الهي، فيما عاد ليقول بعدما رأى حجم الخراب الذي تسببت به مغامرته، يومذاك:”لو كنت أعلم ان ردة فعل اسرائيل ستكون بهذا الحجم ما كنت أقدمت على اتخاذ قرار المواجهة”، فيما لبنان وبعد نحو 11 سنة على تلك الحرب ما زال يعاني من تبعاتها؟
جميع المسؤولين العرب والأجانب الذين التقوا المسؤولين القطريين في الدوحة أو في الخارج لم يطلبوا منهم التنازل عن سيادتهم، كما يزعمون، ولا قالوا لهم “ارموا بلادكم في النار”، بل الجميع يسعى الى اخراج هذه الدولة الشقيقة من فخ نصبته لنفسها، وان تدخل جنة الاستقرار عبر التخلي عن دعم الجماعات الارهابية كي لا ينقلب السحر على الساحر، فأين الخطأ في ذلك، إلا إذا كانت الادارة في الدوحة تعتبر انها وحدها على حق بدعمها لتلك الجماعات فيما العالم أجمع على خطأ.
مرات عدة طوال الاسابيع الماضية أعلنت الدول الاربع المكافحة للارهاب استعدادها للحوار، فيما تشترط قطر انهاء ما تسميه “الحصار” قبل أي مفاوضات، وهذا بطبيعة الحال ينافي المنطق، خصوصا اذا كان من يشترط ذلك الطرف الاضعف في المعادلة، وهنا ربما على القيادة القطرية التمعن جيدا بقول الرئيس الاميركي دونالد ترامب :” ان الولايات المتحدة ستنقل القاعدة العسكرية من قطر اذا اضطرت الى ذلك”، وان تكف عن المراهنة على إقالته كما حصل مع الرئيس الاسبق ريتشارد نيكسون، لأن الظروف مختلفة حاليا عن السابق.
يبقى القول إن على قطر العودة الى الممر الإلزامي الذي حددته الدول كافة، وهو المبادرة الكويتية لحل الأزمة ضمن البيت الخليجي، والكف عن المراهنة على سراب تحقيق انتصار وهمي، عبر الحملات الإعلامية والديبلوماسية المزيفة للحقيقة.
فلن ينفع الدوحة تبجح المأجورين على شاشات التلفزة ولا إعلامها الزاعم أنها هزمت الملك سلمان وتغلبت على ملك البحرين أو اجهضت خطط محمد بن زايد أو دحضت أفكار عبدالفتاح السيسي, فكل ذلك جعجعة بلاطحين، وللخروج من المأزق الذي أدخلت نفسها فيه ليس على الادارة القطرية سوى قراءة قصة براقش التي جنت على نفسها علّها تعتبر.

أحمد الجارالله