قطر تتحدى الصحراء كلوروفيل

0 120

د. ريم أحمد الهزيم

نبارك للشقيقة قطر الذكرى السابعة لتولي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مقاليد الحكم، ولا يخفى على العالم الجهود المبذولة من قبل سموه منذ توليه الحكم في جميع المجالات، ولا سيما القطاع الزراعي فقد ركز على الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي بشكل خاص حين أصدر مرسوما أميريا بتنظيم وادارة المخزون الستراتيجي للسلع الغذائية والاستهلاكية ووضع قوانين عدة لتنظيم جميع القطاعات الزراعية، بعد أن حققت قطر تقدما غير مسبوق أبهرت بانتاجها جميع دول العالم، وأثبت المزارعون القطريون أن الأمر قد يكون صعبا ولكن ليس مستحيلا.
جاء ذلك النجاح من خلال قفزات كبيرة ومدروسة في المجال الزراعي والحيواني والسمكي كان هدفها أولا تحقيق الاكتفاء الذاتي وثانيا تصديرالفائض للدول المجاورة وفي الحالتين منافسة المنتج المستورد بالجودة، وفعلا حققت قطر ما يفوق التوقعات وتحدت الصحراء بخفض درجات الحرارة العالية ومعالجة التربة وتحلية المياه الجوفية بالتقنية المغناطيسية “باستخدام المغناطيس الطبيعي”، ما ساعد في زيادة فاعلية الماء وتقليل نسبة الملوحة بطريقة حسابية معينة أدت الى تكسيرالاملاح في التربة وتراجع نسبتها من 8.9 جزء في الالف الى درجة ملوحة جزء واحد في المليون، وهذا في حد ذاته انجاز.
نهنيء الشقيقة قطر بالنجاح، فهي تعيش حاليا فترة نشاط وازدهار زراعي مميز بعد أن دخلت الدولة ممثلة في الحكومة بكامل قوتها وثقلها لدعم المزارع المحلي وجهوده، فقد خصصت قروضا ميسرة طويلة الأجل تصل الى ثماني سنوات وبفائدة 1% تكاد لاتذكر لأعمال انشاء البيوت المحمية المكيفة والمبردة، وخفضت الجهات المسؤولة بالدولة كلفة الكهرباء الى 50% للمزارع المنتجة مما كان له الاثر الكبير في نفوس المزارعين القطريين واسعادهم وتخفيف العبء عليهم وشحذ أكبر قدر من الهمة، ولا ننسى في هذا السياق مبادرة وزارة البلدية والبيئة بشراء التمور من اصحاب المزارع بكل سهوله ويسر ضمن اشتراطات بسيطة معينة.
وبخصوص المحاصيل الاستهلاكية فقد وضعت الدولة برنامجا تسويقيا ضخما لها بعنوان “المنتج المميز” في الكثير من منافذ البيع ومحلات التجزئة بالدولة حظي باقبال استهلاكي ممتاز يفوق التوقعات من السكان لدعم المنتج المحلي.
الانتاج الزراعي والاكتفاء الذاتي في قطر الذي شارف على أن يصل الى 100% لم يأتِ من فراغ، ولكن بذكاء وحنكة الحكومة بالاتحاد مع المواطن القطري والبعد عن المصالح الشخصية، فالادارة الجيدة والاهتمام بالتقنيات الحديثة والدعم الحكومي للقروض الميسرة والاجراءات الرسمية السهلة وغير المعقدة صاحبها حملات اقتصادية ترويجية للمنتج المحلي وتضافر الجهود معا، وقبل كل هذا الايمان بأن الزراعة والانتاج الزراعي والحيواني أساس الحياة وعامل مهم لاستقلال الدولة، فلا حرج من الوقوف على التجربة الزراعية القطرية والاستفادة من خبراتهم، والى مستقبل أخضر مثمر.

دكتوراه في فلسفة النبات
[email protected]

You might also like