قطر … ما دون الحلق إلا اليدين

حين تجمع غالبية دول العالم على أن قطر تدعم منظمات ارهابية، وتؤوي قادة بعضها، وتوضع الأدلة أمام وزير الخارجية القطري في الدول التي جال عليها لشرح موقف بلاده ويتفاجأ بالاصرار على مطالبة الدوحة بقطع كل صلة بالارهاب فان ذلك لا يكون هواجس، كما قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وما دامت تلك حقائق معروفة للجميع فان جولات الوزير القطري تصبح بمثابة ذر الرماد في العيون، فيما الطريق واضحة الى حل الازمة التي تسببت بها الادارة القطرية، وهي العمل بما طلبته الدول الخليجية الثلاث، وليست منكرا كما تصورها الدوحة.
في العواصم الاجنبية التي زارها الوزير القطري قدمت له الادلة على دعم بلاده الجماعات الارهابية في ليبيا وسورية والعراق واليمن ولبنان والصومال، اضافة الى التدخل بالشؤون الداخلية للدول الخليجية، وتأمين منابر اعلامية للارهابيين كي يسوقوا وجهة نظرهم في اوروبا والعالم، فيما الجميع يعلم أن قادة “الاخوان” و”حماس” والحوثيين وبعض العصابات العراقية المدعومة من ايران مقيمة في قطر، وليس ذكاء من احد المسؤولين القطريين القول إن :”وجود هؤلاء في الدوحة من اجل مراقبتهم”.
اضافة الى كل ذلك ليس خافيا على احد ان راسبوتين الاخواني يوسف القرضاوي المبجل في الدوحة والمقيم فيها ما يزال يصدر فتاواه الضلالية المشجعة على الارهاب، ليس فقط في “مجلس التعاون” ومصر انما في الدول العربية والعالم.
اذا كنا لسنا في وارد سرد تاريخ الخروج القطري على الاجماع الخليجي، خصوصا في ما يتعلق بنبذ الجماعات الارهابية وتجفيف منابع دعمها المالي، فلا شك ان الفرصة لا تزال متاحة امام القيادة القطرية للتخلي عن سياسة رمي النفس في التهلكة لمجرد الاحساس بنشوة الاختلاف عن الشقيق.
لا ندري ما السبب الذي يدفع بدولة كقطر تتمتع بعلاقات جيدة مع غالبية دول العالم لأن تتخلى عن كل ذلك وترتمي في حضن راعية الارهاب الاولى ايران، رغم معرفة قادتها انها بذلك تتحول دولة منبوذة، فها هي الدول تسارع الى قطع العلاقات معها، فيما يكرر قادة الدول الكبرى تحذيرها من مغبة المضي في العناد ومخالفة القرارات الدولية، لان ذلك سيؤدي في نهاية المطاف الى زيادة عزلتها.
المؤسف ان رغم كل هذه الحقائق لاتزال قطر تكابر متبعة في ذلك مقولة وزير الدعاية النازي غوبلز :”اكذب اكذب اكذب حتى يصدقك الناس”، خصوصا في التباكي على قضية الطفل الاماراتي الذي منع من المغادرة مع امه القطرية، اضافة الى مناحة منع عبور الطائرات الاجنبية اجواء الامارات والبحرين والسعودية الى قطر، واذا كانت ادارات الطيران المدني اوضحت ان قرار الحظر يشمل فقط الطائرات القطرية فان القادة السعوديين والاماراتيين والبحرينيين اكثر حرصا على لم شمل العائلات المشتركة من قطر، ومنذ البدء كانت التعليمات واضحة بمراعاة الجوانب الانسانية لهذه الاسر، وليس كما يصور الامر الاعلام القطري.
ربما تكون علاقات المصاهرة والنسب بين شعوب “مجلس التعاون” العامل الاول في دفع القيادة القطرية الى مراعاة مصالح شعبها والا تتسبب في عزله عن محيطه الطبيعي، خصوصا ان كل الاجراءات التي اتخذت ينطبق عليها المثل”ما دون الحلق الا الايدين”، ولعل قطر تسعى الى كف الايدي وتوفر اموالها التي تصرفها على الارهاب وتخصصها للتنمية الداخلية والتعاون الاقتصادي بين الاشقاء في “الخليجي”، وهو ما سيكون مبعث سعادة لكل الخليجيين.

أحمد الجارالله

Leave A Reply

Your email address will not be published.