قطر… نهاية سياسة الابتزاز

أحمد عبد العزيز الجارالله

المستمع لكلمة وزير خارجية قطر أمس في مجلس حقوق الإنسان يصاب بالحيرة، ففي الوقت الذي يطالب فيه الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بأن يكون الحل بعيداً من الإملاءات، وبما لا يمس السيادة، تستمر حكومة بلاده بالتدخل بشؤون الدول الأخرى وإيواء قادة الجماعات الإرهابية، ولذلك نسأل: أليس التدخل بشؤون الدول الأربع، والتحريض على العنف الذي تمارسه قطر عبر منظومتها الإعلامية، واستخباراتها، وبالتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين مساً صريحاً بسيادة الدول، أم هذا حق لها، فيما يمنع على الدول الدفاع عن نفسها؟
لن يؤدي الدوران في حلقة السيادة المفرغة من مضمونها قطرياً إلى حل للأزمة، بل يزيد من تعقيدها، خصوصاً بعد الانتكاسة الكبيرة التي تسببت بها مواقف قطر بعد دقائق من المؤتمر الصحافي لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في البيت الأبيض، إذ حاولت الالتفاف على ما قاله سموه، حين أراد بعث الأمل والبهجة في نفوس الخليجيين عن قرب حل للأزمة، وهو الرجل الذي تحمل مشقة الجولات المكوكية حتى في شهر رمضان المبارك بين عواصم الدول الخليجية الأربع من أجل وضع حد للتدهور في العلاقات، غير أن الدوحة يبدو أنها آلت على نفسها إعلان عكس ما تضمره.
القارئ بتمعن المطالب الثلاثة عشر يدرك تماماً أن التحجج القطري بمسألة السيادة هو ذر للرماد في العيون، إذ ليس فيها ما يوحي بذلك، أكان لجهة طلب قطع العلاقة مع الجماعات الإرهابية، كـ”حزب الله” و”داعش” و”النصرة” و”الإخوان”، أو قطع العلاقات الاستخباراتية مع إيران وخفض التمثيل الديبلوماسي انسجاماً مع قرارات “مجلس التعاون” المفروض أن قطر ملتزمة بها لأنها لا تصدر إلا بالإجماع.
المطلب الأساس الذي تحاول الدوحة التهرب من تنفيذه هو وقف دعمها للإرهاب، وعدم تدخلها بالشؤون الداخلية للدول المقاطعة، إذ لا يمكن أن تكون العلاقات صحيحة في ظل سياسة الابتزاز التي تمارسها، والشواهد في هذا الأمر كثيرة، آخرها التقارير التحريضية التي بثتها قناة “الجزيرة” ضد مملكة البحرين، القائمة على تلفيق أحداث، والمثيرة للفتن الطائفية عبر تحريض الشيعة على الحكم فيها، وتقديم إيران على أنها المدافع عن الشيعة في الإقليم.
وقف دعم الإرهاب ليس مطلب الدول الأربع وحدها، بل هو قضية دولية، لم تبق عاصمة إلا أشارت للدوحة بشكل أو بآخر في هذا الشأن، لذا عليها أن تفهم جيداً أن الذين يقتلون في شوارع المدن الفرنسية والإسبانية والبلجيكية والأسترالية وغيرها من دول العالم جراء العمليات الإرهابية لا يمكن أن تبقى حكوماتهم مكتوفة الأيدي.
إذا كانت الدوحة فعلاً تقدر وتدعم وساطة صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، كما قال وزير خارجيتها في مجلس حقوق الإنسان، فإن دعم هذه الوساطة وتقديرها يبدأ من احترام الوسيط عبر الانسجام التام مع ما وصلت إليه الوساطة للخروج من مأزق الدوران في الحلقة المفرغة التي وضعت قطر نفسها فيه.