قف على ارض صلبة… وواجه التحديات

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
نحتاج جميعا أرضاً نقف عليها، وبالاحرى نحتاج الى مكان كوطن لنا في البر أو في البحر، نحتاج مأوى، وفراشاً كما لا يغفل هذا المفهوم اننا نحتاج مكاناً روحياً ونفسياً يوفر لنا الحب والأمان، ويعلمنا الحقائق ، والقيم الاخلاقية، والتعاطف، ويزودنا بالخطط الواقعية في حياتنا.
هذا هو مفهوم الأرض، فهي المكان الذي نستقر فيه، أو نتحرك فوقه، وندفن فيه لهذا نتفهم معنى التمسك بالأرض.

الاحساس بالحياة
لنبدأ بالجسم، وما نشعر به من وجودنا على الأرض، ويكون التنفس هو البداية، ثم تكون نبضات القلب، والاستمرار في الحياة، أقدامنا على الأرض، وظهورنا تستند الى ظهور المقاعد، كل ما تشعر به بشكل حقيقي لا يمكن ان ينفصل عنك.
لن يكون من السذاجة ان تبعث في نفسك هذه الظواهر السابقة نوعاً من الاطمئنان على بقائك على قيد الحياة، وعلى رفاهيتك أنت ومن تهتم بهم. راجع مع أطفالك وأصدقائك هذه المشاعر، وهل هناك أفكار وقلق أو مخاوف من المستقبل؟
وتذكر بأنك في اللحظة الراهنة – على الاقل – مازلت أنت ومن تحب على ما يرام.
أنت على علم أنك تستند الى شبكة من العلاقات، وإذا تعرضت للمشكلات فإن الآخرين سيهتمون بك فهناك احساس بالرفقة بين الجميع.

تصنيف المخاوف
حاول ترسيخ الحقائق ذات الصلة، ما الحقيقي منها في الوقت الحالي؟
وبماذا تسببت؟ وما الذي من احتمالات في المستقبل؟ لاحظ ما الذي يستحوذ على تفكيرك ويصيبك بالهواجس، ما الذي تلوم نفسك عليه، وما الذي يخيفك؟
عندما يصيبنا ما يزعزع كياننا، فمن السهل السقوط في فخ التصورات والتحليلات ناهيك بالجدال العقيم مع الآخرين على صفحات “الفيس بوك” أو مواقع التواصل الاجتماعي.
حاول تنظيم وترتيب الاحداث التي مرت بك وبالآخرين، وكن متوازنا وواقعيا حول العواقب المترتبة على الاحداث، فيما يتعلق بأثرها عليك ، فلا تحاول التهوين بشأنها، كما لا تحاول التهويل فيها. فقط حدد ما الذي حدث من:
– ظلم وعدم انصاف تعرضت له.
– التعديات الاخلاقية.
– التعاطف.
– أي قلق من اضرار قد يصيبك بها الآخرون.
– حدد كل ما يسبب لك الاستياء.
– حدد الأرض التي تقف عليها.

أسلوب المواجهة
عندما تجد نفسك وقد حددت ما يقلقك، عليك ممارسة الامور التالية:

على المستوى الشخصي:
مارس التأملات، واعط جرعة حب للآخرين، وعبر عن شكرك وامتنانك لكل من قدم لك خدمة، وابتعد عن سماع الأخبار المزعجة، وتجنب شبكات التواصل الاجتماعي، حتى توقف كل ما يسبب لك القلق والاستياء.

حماية مصالحك:
ركز على ما هو تحت سيطرتك في الوقت الحالي، واهتم بصحتك ، وباستقرارك المالي، وضع حلولاً لكل المشكلات المعلقة ، وضع قائمة بكل ما يسبب لك القلق، لتعمل على وضع نهاية له.

من أجل الآخرين:
عليك التأكد من القيم التي تؤمن بها، وعليك وأن تعرف أن أكثر الناس اضرارا بالآخرين هم الذين يعتقدون ويتأكدون أنهم على حق، بينما هم أكثر الناس جهلاً ، لا تضيع وقتك مع هؤلاء.
وأخيراً اعلم انك لست وحدك الذي يبحث عن أرض صلبة يرتكز عليها بدءاً من القلق على الصحة أو على الأبناء وحتى من ينتابهم القلق على أحداث كوكبنا، وتأكد ان هناك كثيرين مثلك يحاولون ايجاد أرضية قوية يقفون عليها، ونحن جميعا نتشارك في هذا الهدف لأننا بشر نبحث دوماً عن أرضية صلبة نقف عليها صامدين لا تزعزعنا العواصف والانواء.