قمة حسم إدلب تواجه “عقدة” أردوغان الرافض “خسارة” ما احتله طهران تتوقع "حلاً نهائياً" وتركيا تتمسك بأراضي "غصن الزيتون" و"درع الفرات" وموسكو لقتل "الإرهابيين"

0

دمشق، عواصم- وكالات: عشية قمة ثلاثية تجمع في طهران اليوم رؤساء روسيا وإيران وتركيا؛ الدول الثلاث الضامنة لاتفاقات “أستانا” في شأن سورية، فرّ المئات من مدنيي محافظة إدلب خشية هجوم وشيك حشدت له قوات النظام السوري عديداً وعتاداً غير مسبوقين، ولاتنفكُّ تمهِّدُ له بقصف عنيف من الأرض والجو، لاستعادة المحافظة التي يسيطر على معظم أراضيها تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي وفصائل إسلامية متشددة تدور في فلكه، وأخرى معارضة مدعومة من تركيا. وفيما أكدت طهران أن قمة اليوم الثلاثية ستضع “الحل النهائي” لمحافظة إدلب، التي أشغلت العالم خلال الأيام الماضية، أعلنت موسكو أنها “ستستمر في قتل الإرهابيين في إدلب، وفي أماكن أخرى من سورية، حتى إحلال السلام” في هذا البلد، بينما أكدت باريس،أمس، استعداد جيشها لضرب أهداف حكومية سورية إذا استخدمت قوات النظام أسلحة كيماوية، في حين وصفت برلين الوضع في إدلب بالـ”معقد”، مشددة على أن في المحافظة “قوات متشددة تنبغي محاربتها”.
واستهدفت قوات الحكومة السورية، أمس، بالمدفعية والصواريخ قرى وبلدات في الريف الجنوبي الشرقي لإدلب، ما تسبب بمقتل مدني وجرح ستة آخرين، بحسب “المرصد السوري” المعارض، الذي ينشط في العاصمة البريطانية لندن. ونقلت “فرانس برس” عن مراسلها في المنطقة أن “عشرات العائلات نزوحوا من الريف الجنوبي الشرقي، بعضهم توجّه إلى مزارع مجاورة، فيما سلك آخرون الطريق الدولي المؤدي إلى مناطق الشمال”.
وقال مدير “المرصد” رامي عبدالرحمن إن “نحو 180 عائلة، أي نحو ألف شخص نزحوا منذ مساء الأربعاء من قراهم إلى مناطق تسيطر عليها فصائل معارضة في ريف حلب الغربي المجاور، وإلى منطقة عفرين على الحدود مع تركيا والواقعة تحت سيطرة فصائل موالية لأنقرة”.
وفيما أكدت موسكو أنها نفذت، فجر أول من أمس، ضربات على أهداف تابعة للإرهابيين خارج المناطق السكنية، وكذلك نفذ الطيران السوري غارات مماثلة على المناطق ذاتها أمس، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الأربعاء أن “العالم يرصد، والولايات المتحدة ترصد” ما يجري في إدلب، مؤكداً: “أتابع هذا الأمر عن كثب”.
وبالتزامن مع قمة طهران الحاسمة، التي تجمع اليوم الرئيس الإيراني حسن روحاني بنظيره الروسي فلاديمير بوتين (حليفيّ دمشق الأساسيين) والتركي رجب طيب أردوغان الداعم الرئيسي للفصائل المسلحة المعارضة، يعقد مجلس الأمن اليوم اجتماعاً دعت إليه واشنطن، لبحث الوضع في إدلب.
وتبدو طهران واثقة من نجاح القمة الثلاثية، إذ نسبت وكالة “سبوتنيك” الروسية إلى رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، قوله أمس، إن القمة ستتوصل إلى “حل نهائي” للوضع في مدينة إدلب. وأضاف: “آمل أن تتمكن القمة (…) من التوصل إلى توافق نهائي محدد حول الأحداث التي تجري في إدلب”.
وفي موسكو، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أمس، أن روسيا “ستستمر في قتل الإرهابيين في إدلب وفي أماكن أخرى، حتى إحلال السلام” في سورية. وأضافت زاخاروفا، في تصريحات نشرتها وكالات الأنباء الروسية: “قتلنا ونقتل وسنقتل الإرهابيين، إن كان في حلب أو إدلب أو في أي أماكن أخرى من سورية… يجب أن يعود السلام إلى سورية”.
وفي باريس، أكد قائد الجيش الفرنسي فرانسوا لوكوانتر أن قواته على استعداد لتنفيذ ضربات على أهداف سورية “إذا استُخدمت أسلحة كيماوية” في هجوم حكومي متوقع لاستعادة محافظة إدلب، آخر أكبر معاقل الجماعات المسلحة في البلاد. وفي كلمة أمام عدد من الصحافيين، قال لوكوانتر: “نحن على استعداد لتنفيذ ضربات، إذا استُخدمت أسلحة كيماوية مرة أخرى”. وأضاف: “يمكن تنفيذ ذلك على المستوى الوطني، لكن من مصلحتنا القيام بذلك مع أكبر عدد ممكن من الشركاء”. وتوقع لوكوانتر “القضاء على فلول” تنظيم “داعش” الإرهابي في “نهاية نوفمبر” المقبل.
ونقلت “رويترز” عن مصدر عسكري فرنسي قوله أمس، إن هناك “مؤشرات على أن روسيا وحلفاءها يريدون الانتهاء من هجوم إدلب بحلول نهاية هذا العام”. وأضاف أن باريس “تعتقد أن الولايات المتحدة ستحافظ على وجودها في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد شمال غربي سورية”، لأن واشنطن، بحسب المصدر، “تريد تقليص النفوذ الإيراني في سورية”.
إلى ذلك، وصفت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الوضع في محافظة إدلب بالـ”معقد”. وقالت، في مقابلة مع تلفزيون “أر.تي.أل” أمس، إن “هناك (في إدلب) قوات متشددة تنبغي محاربتها”، لافتتة إلى أنها تحدثت مع الرئيسين بوتين وأردوغان بشأن الوضع هناك، وشددت على ضرورة تفادي وقوع كارثة إنسانية.
وكانت الرئاسة التركية أعلنت، أمس، أن قمة ثلاثية لبحث الأزمة السورية، ستجمع اليوم الجمعة الرئيس أردوغان مع نظيريه الروسي والإيراني، و”تناقش الجهود المشتركة في إطار (عملية أستانا) وكجزء من العملية السياسية، بهدف إيجاد حل دائم للصراع في سورية”.
وفي السياق، نشرت صحيفة “كوميرسانت” الروسية، أمس، تقريراً بعنوان “القمة ستقرر مصير إدلب”، جاء فيه أن القمة “ينتظر منها إقرار عملية عسكرية” في شمال سورية. وذكرت الصحيفة أن وزارة الدفاع الروسية “أكدت أن طائراتها، هي التي شنت سلسلة من الهجمات على محافظة إدلب يوم الثلاثاء الماضي”، مشيرة إلى أن “من المتوقع أن يتم الاتفاق (اليوم) بين رؤساء روسيا وتركيا وإيران على خطة عملية عسكرية في إدلب”.
ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري روسي رفيع المستوى، قوله: “يتعيّن الاتفاق على تفاصيل العملية العسكرية من قبل الرؤساء في اجتماع طهران، حيث أكمل الجانب السوري تقريباً حشد المدفعية الثقيلة على حدود إدلب، ويستعد المستشارون العسكريون الروس لتنسيق العملية”.
وقال خبير المجلس الروسي للشؤون الدولية كيريل سيمينوف للصحيفة: “إن تركيا تخشى ألا تتوقف دمشق بعد إدلب، وتكون مستعدة للقيام بعملية عسكرية في الأراضي الواقعة إلى الشمال من حلب، التي احتلتها تركيا خلال عمليتي (درع الفرات) و(غصن الزيتون)”. وأضاف: “إذا توصلت تركيا وروسيا وإيران إلى حل وسط، فإن التركيز في العملية سيكون على (جبهة النصرة)، ولن يبقى أمام الدول الغربية سوى إغلاق أعينها عن العملية العسكرية في إدلب”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

8 + 5 =