قمة صباح التعاون الخليجي

أحمد عبد العزيز الجارالله

لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي مواقيتها الخاصة التي لا تقبل التأجيل تحت اي ظرف كان، ولذلك تنعقد القمة الـ 38 في الكويت بحضور القادة وممثلي الاعضاء الستة في موعدها، مزيلة ما اعتمل من قلق في نفوس شعوبنا طوال الاشهر الماضية بسبب الأزمة التي بات واضحا انها تتجه للحل بفضل جهود سمو الامير الشيخ صباح الاحمد، الذي ومنذ بدأ وساطته علق الجميع اهمية كبرى على مساعيه الحميدة، اولا لما لسموه من تقدير لدى ابناء دول منظومتنا وقادتها، وثانيا لانه مهما ارتفعت نبرة الصوت اثناء تبادل وجهات النظر تبقى تحت سقف الحرص الجماعي على حفظ الامن القومي لهذه الدول.
إن مبدأ الحزمة الواحدة الذي عملت من خلاله حكوماتنا طوال العقود الاربعة الماضية، كان ولا يزال الضمانة الاولى للنأي بدول المجلس عن عواصف وزلازل ضربت وتضرب الاقليم منذ الانقلاب الخميني على الشاه وادخال نظام الملالي المنطقة نفق الصراعات والحروب والارهاب، وفي كل مرة أثبتت هذه الحزمة صلابتها في ظروف أكثر حساسية مما تسببت به الأزمة الحالية، وبسبب هذا الايمان العميق كانت شعوب المنطقة تتابع بدقة الاتصالات والزيارات والجولات المكوكية لصاحب السمو على العواصم الخليجية، وتقدر عاليا للوساطة الكويتية طرقها كل الابواب وتمكنها من فتحها أمام التأسيس لحل متين لا تكون فيه اي شوائب تعكر صفو العلاقات مستقبلا.
شعوب المجلس تدرك بالفطرة ان من استطاع جمع الاخوة تحت السقف الخليجي على أرض الكويت في قمة بنيت على الآية الكريمة: «تعالوا إلى كلمة سواء…» يستطيع بحنكته وحكمته ومكانته، تبديد الهواجس لدى الجميع، وينقي النفوس، وهو لا شك لن يفشل، لأن سمو الشيخ صباح الأحمد ما أخذ أمرا على عاتقه إلا ونجح فيه، فكيف إذا كان ذلك يتعلق بالكيان الجامع للاخوة، ومظلة الحماية ومصدر القوة لابناء المنطقة.
لم يكن في حسابات أي من دول المجلس ترك واحدة منها في مهب الأطماع الخارجية، أو تصبح لقمة سائغة للمتربصين بنا، أكان من الشرق او الغرب، وحتى اذا تباينت وجهات النظر والمواقف حيال قضية ما، يبقى همها الاول والاخير، ان تغرد جميعها في سيمفونية واحدة لا نشاز فيها، خصوصا في مرحلة مليئة بالتحديات المصيرية، أكان أمنيا أو سياسيا أو اقتصاديا.
في هذه القمة التي يمكن تعريفها بقمة صباح التعاون الخليجي، لا بد ان يوضع المستقبل امام الجميع، فالدخل القومي لهذه المنظومة يصل الى نحو ستة تريليونات دولار سنويا، ما يجعلها -اذا وظفت طاقاتها في الاستثمارات والبنى التحتية والخدمات وغيرها- منافسة النمور الآسيوية، بل ربما تسبقها بأشواط، وعلى هذا الأساس بات ضروريا انتقال المجلس إلى مرحلة متقدمة من التعاون، وأن تكون هناك آلية صارمة لمنع الخلافات مستقبلا، كي يتفرغ الجميع للبناء الذي يخدم متطلبات شعوبنا التي أصبحت أكثر وعيا وثقافة بما تحتاج وما يفيد أوطانها.