قمة فك الالتباس بين أوروبا والعرب

0 156

أحمد عبد العزيز الجارالله

طوال قرون من الزمن كانت العلاقة بين أوروبا والعرب قائمة على النزاع والحروب، وهذا التاريخ ترك آثاره على الطرفين، بدليل أن شعوب المجموعتين ما برحت تعاني من ذيوله خصوصا في العقود الخمسة الماضية بسبب الالتباس في المفاهيم حيال قضايا عدة.
هذا الإرث دفع إلى علاقات سياسية واقتصادية متفاوتة الإيقاع بين البرودة والحميمية والسخونة، لكنها لم تكسر جليد الحوار الذي كان يتراكم مع مرور الوقت وعدم اللجوء إلى لغة مشتركة يمكن التأسيس عليها في مستقبل مشترك لمنطقة تمثل نحو 20 في المئة من اقتصاد العالم، ولديها مقومات ثقافية تمكنها من تأدية دور فعال عالميا.
كل هذا تضعه الدول المشاركة في القمة العربية- الأوروبية الأولى على طاولة البحث، لتذلل العقبات في سبيل التعاون لتحقيق شعارها ” في استقرارنا نستثمر” لتخرج من الشكليات إلى البحث في عمق قضايا ستراتيجية تهم الطرفين، وتؤثر بشكل كبير على استقرار المنطقة والعالم وفي مقدمها قضايا مكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة وأزمات العالم العربي.
المجتمعون في شرم الشيخ، من الجانب العربي، غالبيتهم ينسجمون في الرؤى السياسية، وقد قطعت دولهم أشواطا كبيرة في التعاون بينها، على غرار مسيرة الاتحاد الأوروبي في بداياتها، فهذا “مجلس التعاون” الخليجي أصبح حاليا، ورغم الأزمة الخليجية القائمة، أكثر قربا من الاتحاد.
إضافة إلى أن التعاون بين مصر والسعودية في مشاريع تنموية كبيرة، ومنها الجسر الواصل بين البلدين، وكذلك الأمر بين القاهرة وأبوظبي، وبقية عواصم الخليج العربية، يؤسس لعلاقة عربية- عربية مختلفة عما ساد في العقود الأربعة الماضية.
في المقابل الأوروبي هناك اتحاد يترسخ يوميا، رغم التناقضات بين الأعضاء، ويزداد قوة في مواجهة التحديات، ولذلك فإن الحوار بين الطرفين له مردوده الإيجابي على المستويات كافة، خصوصا في إزالة الالتباسات المتعلقة بالمعالجات العربية لأزمة الإرهاب التي تحولت مشكلة عالمية، وعدم الفهم الأوروبي الصحيح للإجراءات التي تتبعها الدول، بسبب استناد الاتحاد الأوروبي إلى مفاهيم نظرية وشعاراتية عن حقوق الإنسان، رأينا كيف سقطت فور تعرض دول الاتحاد إلى أعمال إرهابية.
ولأن شعار القمة “في استقرارنا نستثمر”، فإن التحدي الأهم للطرفين هو بعض الدول الشرق الأوسطية الداعمة والحاضنة للإرهاب، وممارساتها العدوانية التي ذاقت أوروبا بعض مراراتها منذ عام 1979، ولا يزال يعاني منها العالم العربي، وبالتالي فإن الخطوة الأولى في هذا المجال هي التخلي الأوروبي عن الرهان على فرص اقتصادية مرحلية مع إيران والنظر ستراتيجيا إلى التهديد الذي يمثله نظام الملالي على مستقبل المنطقة والعالم.
اليوم، يمكن أن تبدأ الدول المجتمعة في شرم الشيخ بشق طريقها إلى مجد جديد عبر استغلال الفرص التي تعج بها الكرة الأرضية، ومنها المنطقة، وأن تستغل المعبر العربي إلى أفريقيا في تعميق الشراكة التنموية، وكل ذلك لا يمكن أن يتم إلا من خلال التخلي عن النظريات السابقة التي أفسدت العلاقة الأوروبية العربية في الماضي، وأن تكون التنمية أساسا في المرحلة الجديدة.

You might also like