قمة هلسنكي … إسرائيلية

0

أحمد عبد العزيز الجارالله

ليس مستغربا أن يكون أمن اسرائيل الموضوع الاول في قمة بوتين – ترامب في هلسنكي، لتغدو بقية القضايا الشائكة دونها أهمية، ويقول دونالد ترامب بعد اللقاء: «إن الولايات المتحدة وروسيا ستعملان معا لضمان أمن اسرائيل، فقد تحدث كلانا مع بنيامين نتانياهو، وواشنطن وموسكو ستعملان بشكل مشترك في هذا الصدد، فتوفير الأمن لإسرائيل شيء يود بوتين وأنا أن نراه بشكل كبير جدا».
ربما من الواضح حاليا ان بعد كل الخلافات بين واشنطن وموسكو، والاتهامات المتبادلة التي وصلت الى حد قرع طبول الحرب، كان هناك ملف واحد عليه اتفاق كبير، وهو حفظ أمن اسرائيل التي عرفت كيف توظف الادوات المتاحة لها من أجل ذلك، لا سيما في استخدام ايران كحصان طروادة لتمرير مشروعها عبره من دون ان تدفع ثمنا باهظا.
فإسرائيل التي وضعها الرئيس المصري الراحل أنور السادات أمام الامر الواقع في مبادرته للسلام، وجدت نفسها مجبرة على التصالح مع العرب الاقوياء، وهو ما لا يخدم مشروعها لجهة السيطرة على الشرق الاوسط، وبالتالي يجعلها اضعف في الحفاظ على وجودها التوسعي، خصوصا انه يعني الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
من أجل ذلك وجدت ضالتها بالسياسة الايرانية الملالوية القائمة على الاستثمار في شعار «تحرير القدس» للهيمنة على العالم العربي، فعملت طوال السنوات الماضية على جعل ايران حصان طروادة، لتؤدي مهمة إضعاف الدول العربية، عبر ميليشيات مذهبية وطائفية إرهابية.
الجهد الاسرائيلي في هذا المجال اثمر تبجحا ايرانيا في السنوات الماضية حول سيطرة طهران على أربع عواصم عربية، هي بيروت وصنعاء وبغداد ودمشق، وكلها غارقة في حروب أهلية ذات طابع طائفي، أي كما خططت تل ابيب.
هنا ربما علينا العودة الى التاريخ القريب، وكيف تملصت اسرائيل من كل مبادرات السلام منذ اوائل خمسينات القرن الماضي، وكانت ترمي دائما الكرة في الملعب العربي، مستخدمة في ذلك الشعارات و»العنتريات» كـ «رمي اليهود في البحر» وغيرها لاستدرار العطف الاوروبي والغربي، وقد نجحت بذلك، الى حد ان كل مبادرة سلام كانت تشكل تنازلا جديدا من أجل دحض تهمة الارهاب وعداء السامية عن العرب.
اليوم، حققت تل أبيب هدفها، فيما يبدو ان البعبع الايراني تحول وحشا بات يهدد مصالحها الستراتيجية، ولذلك تغيرت خطتها الى السعي للسلام مع العرب، الذين اصلا لم يكونوا يكنون أي عداء لليهود، كأتباع ديانة معترف بها ولها حضورها التاريخي في المنطقة، بل كان اليهود يعيشون فيها على قدم المساواة مع بقية اتباع الاديان، الأخرى، ولهذا لن يكون نحو ثمانية ملايين يهودي عبئا على 400 مليون مسلم عربي، اذا كانت هناك علاقات حسن جوار بينهم، فيما سيبقى اليهود يعيشون في الخوف اذا استمر العداء لهم عبر تحكم المتطرفين في السلوك السياسي العربي.
انطلاقا من هذه الحقيقة المستجدة يمكن فهم التعهد الاميركي- الروسي بحفظ امن اسرائيل، وقبول موسكو خطة واشنطن لانهاء الهيمنة الايرانية على عدد من الدول العربية، لأن السلام عبر حل الدولتين للفلسطينيين والاسرائيليين يعني في جوهره تقاسم النفوذ الدولي على المنطقة من خلال الاقتصاد وليس الحروب، لا سيما ان كلا من واشنطن وموسكو ذاقتا مرارة الارهاب الايراني المستتر بما يسمى «داعش».

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 × 5 =