قم للمعلِّم! زين وشين

0

طلال السعيد

لا يقارن ما حصل في ثانوية بالجهراء بما حصل في ثانوية بالظهر، ففي الجهراء كان هناك غش متعمد بواسطة سيارة فيها مكبّر صوت استخدمت على طريقة الأفلام المصرية، فاقتحم سائقها ساحة المدرسة وأذاع إجابات الامتحان على طريقة التغشيش الجماعي، وعلى مرأى ومسمع من الجميع، ثم هرب ولَم تستطع إدارة المدرسة اللحاق به أو التقاط رقم المركبة، وبذلك يكون قد أفلت من العقاب، أما ما حصل في الظهر فالأمر مختلف تماما، هناك طالب ثار فجأة وضرب المدرس، فهل من المعقول ان الطالب يقوم من مقعده بالامتحان النهائي ويضرب المدرس هكذا ظلماً وعدواناً ومن دون سبب؟!
لماذا لا يكون المدرس قد استفز الطالب بكلمة آلمته، وهو يؤدي الاختبار، مما جعل “أعصابه تفلت” مع ضغط الامتحانات والصيام فاعتدى على المدرس، مع العلم أننا لا نقر اعتداء الطالب على المدرس مهما كانت الأسباب، إلا أننا لا يجب أن نصدر الحكم، فنحن لم نسمع من الطرفين، ونعرف ظروف وملابسات ما حصل، ولابد لنا من انتظار نتائج التحقيق وشهادات الشهود لنعرف الحقيقة بالتفصيل الممل، ثم نصدر الحكم.
المشكلة الآن بالذين يحكمون غيابيا قبل سماع كل الأطراف، ويحاولون تهييج الرأي العام ضد الطالب على أساس ان هناك مدرساً تم الاعتداء عليه، ويضعون اللوم كله على الطالب قبل معرفة ما الجملة التي قالها المدرس وأثارت الطالب، فاعتدى بالضرب على المدرس، ومن يمعن النظر بالفيديو الذي تم تسريبه للهوشة، يلاحظ ان المدرس قال شيئاً استفز فيه الطالب، وحصل ما حصل، فهناك حلقة مفقودة لا بد من الوصول اليها قبل إصدار الحكم.
ليس كل الطلبة مجرمين او مستهترين او قليلي أدب، وايضاً للإنصاف نقول إن ليس كل المدرسين من النوع الذي “كاد أن يكون رسولاً” ونكاد نجزم أن هذا الطالب استفز، وبعد أن تصبح الهوشة قضية سنعرف الحقيقة، كل الكويت مجتمعة على أن العملية التربوية كلها تسير من سيئ الى أسوأ، ومخرجات التعليم لا تناسب سوق العمل، فهناك تخلف واضح في جميع المدارس الحكومية، انعكس على اداء الطلبة وعطاء المدرسين، خصوصا متعهدي الدروس الخصوصية من المدرسين الوافدين، الذين نسفوا كل قيمة كنّا نعول عليها، وما عليك إلا أن تقارن بين المستوى العلمي لطلبة الحكومة، وطلبة المدارس الخاصة الراقية، وليس الدكاكين سيئة الذكر، لتعرف الفرق.
المشكلة أننا نضع اللوم على الطلبة في كل صغيرة وكبيرة من دون ان نتعب أنفسنا بالتدقيق، والمؤكد ان المجرم الحقيقي الذي اقتحم ساحة المدرسة بالجهراء سيفلت من العقاب، فليس لديهم دليل واحد ضده، وان طالب الظهر سوف تضيع عليه سنة كاملة، هذا إن لم يُفصل من جميع مدارس الكويت، ويضيع مستقبله، وكل هذا بسبب من جعلوا من أنفسهم محامين وقضاة في الوقت نفسه وهم يجهلون الحقيقة مع شديد الأسف…زين.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة + 20 =