قوات النظام السوري تُمهِّد لمعركة إدلب بالنار و…”المناشير” قائد ميداني يرجح إطلاقها مطلع سبتمبر... والجيش الحكومي يتوغل 60 كم في بادية السويداء

0 7

الفصائل استعدت بـ100 ألف مقاتل: تركيا لن تتركنا كما حصل في الغوطة ودرعا

دمشق، عواصم- وكالات: تواصل قوات النظام السوري التمهيد بالنار لهجوم شامل، يبدو أنه بات وشيكاً، على محافظة إدلب؛ آخر جزء من البلاد لايزال تحت سيطرة فصائل معارضة مسلحة ومجموعات إرهابية في مُقدَّمِها تنظيم “جبهة النصرة”، إذ شنَّت مقاتلات ومروحيات حكومية، أمس، عشرات الغارات الجوية على مناطق في أرياف محافظات حماة وحلب وإدلب (شمال غرب)، ما أدى لمقتل نحو 41 شخصاً، بحسب “المرصد السوري”، فيما نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) عن قائد ميداني يقاتل مع القوات الحكومية أن معركة إدلب “لن تبدأ قبل مطلع سبتمبر” المقبل. أما على الجبهة الجنوبية، فتقدّمت قوات النظام السوري إلى عمق 60 كيلومتراً بجبهة عرضها نحو 38 كيلومتراً في بادية محافظة السويداء الشرقية، وسيطرت على تلول حاكمة ومغاور في أرض وعرة، تتخذ منها فلول تنظيم “داعش” منطلقاً للاعتداء على قرى ريف المحافظة الشمالي الشرقي، في وقت تصدّت الدفاعات الجوية السورية “لهدف معاد اخترق الأجواء غرب العاصمة دمشق” فجر أمس، حسبما أفاد الإعلام الرسمي.
وكانت قوات النظام السوري ألقت، الخميس الماضي، منشورات على محافظة إدلب، تدعو الناس للعودة إلى حكم الدولة، وتبلغهم بأن الحرب شارفت نهايتها، الأمر الذي وصفه أحد قادة المجموعات المسلحة، في تصريح لـ”المرصد”، بأنه “جزء من الحرب النفسية على السكان”، مشيراً إلى أن المقاتلين “مستعدون لصدّ أي هجوم محتمل من قوات الحكومة”.
ونقل “المرصد” عن محمد رشيد، الناطق باسم ما يُسمّى “جيش النصر” في محافظة حماة، أن “القوات الموالية للحكومة السورية لم تتقدم بعدُ براً، وأن الهجمات تعتمد على القصف والغارات الجوية”، فيما ذكرت الوكالة السورية للأنباء (سانا) أن الجيش نفذ عمليات ضد “الجماعات الإرهابية في ريف حماة الشمالي، ودمّر عدداً من مقرّاتها، وقتل وأصاب عدداً غير محدد من أفرادها”.
وتعد إدلب آخر معقل للفصائل المسلحة التي طُردت تباعاً من مناطق عدة في سورية. وكررت دمشق في الآونة الأخيرة أن محافظة إدلب على قائمة أولوياتها العسكرية، في وقت تحذر الأمم المتحدة من تداعيات المعركة المرتقبة على 2.5 مليون شخص في المحافظة، نصفهم من النازحين.
وألقت مروحيات حربية حكومية، أول من أمس، مناشير على مدن وبلدات عدة في ريف إدلب الشرقي، تحمل توقيع “القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة”، وورد في أحدها “الحرب اقتربت من نهايتها (…) آن الأوان لوقف سفك الدماء والخراب. ندعوكم للانضمام الى المصالحة المحلية كما فعل الكثيرون من أهلنا في سورية”. وورد في منشور آخر “مصير أسرتك وأبنائك ومستقبلك رهن قرارك”.
إلى ذلك، كشف قائد ميداني يقاتل مع القوات الحكومية، في تصريح لـ”د ب أ” أمس، أن معركة محافظة إدلب “لن تبدأ قبل بداية سبتمبر” المقبل. وأوضح أن قوات النظام السوري “تواصل إرسال تعزيزات إلى محافظتي حماة وإدلب، وأول تلك التعزيزات توجّهت أمس إلى معسكر جورين في أقصى الشمال الغربي من محافظة حماة وقرب مدينة جسر الشغور في ريف إدلب الغربي”.
وأكد القائد العسكري أن “تعزيزات عسكرية أخرى وصلت إلى مواقع شرق مدينة حماة، استعداداً لمعركة ريفي حماة وإدلب، التي يُنتظر أن تنطلق مطلع سبتمبر” المقبل.
ونقلت “د ب أ” في المقابل، عن قائد عسكري في ما يُسمّى “جيش العزة”، أن “فصائل المعارضة المشاركة في تشكيل (الجبهة الوطنية للتحرير) تستعد لمعارك إدلب وريفي حماة الغربي والشرقي”، مشيراً إلى أن “عدد مقاتلي الفصائل يبلغ نحو مئة ألف بقيادة فضل الله الحجي على جبهات ريف حلب الجنوبي وجبهات إدلب وريفي حماة الشرقي والغربي وريف اللاذقية”.
وفي السياق، كشف مصدر رفيع في المعارضة السورية أن تركيا أبلغت فصائل المعارضة شمال سورية بالاستعداد للمعركة “استعدوا للمعركة، ونحن نتدخل في الوقت المناسب”. وقال المصدر لـ”د ب أ”، مُشترطاً عدم ذكر اسمه: “لن تترك تركيا فصائل المعارضة، كما حصل في غوطة دمشق ودرعا، بل سيكون لها وجود قوي في شمال سورية من خلال الفصائل المرتبطة بها”، موضحاً أن “تركيا تقوم حالياً بتقديم خدمات، من مستشفيات ومعاهد وجامعات واتصالات في مناطق إدلب وريف حلب الشمالي وحماة، لذلك لن تترك الفصائل وحدها بمواجهة القوات الحكومية المدعومة بغطاء جوي روسي”.
وكشف المصدر أن ثمة “تعزيزات عسكرية تركية لنقاط المراقبة في أرياف حماة وحلب بشكل يومي (…) هناك توافقات تركية- روسية، ولكن تركيا لن تتخلى عن الفصائل مادام النظام غير قادر حالياً على استعادة مناطق الشمال التي تسيطر عليها (وحدات حماية الشعب الكردي)؛ الهدف الأساسي للجيش التركي وفصائل المعارضة في الشمال” السوري. وقال إن هناك “توافقاً روسياً- تركياً لفتح الطرق الدولية في محافظة حلب، إن كان لجهة دمشق- حلب أو لجهة حلب والحدود التركية عبر معبَري باب السلامة وباب الهوى.
وأكد مصدر في الدفاع المدني بمحافظة إدلب لـ”د ب أ”، أن الغارات التي شنتها مقاتلات حربية ومروحيات سورية على مناطق في محافظتي إدلب وحماة أول من أمس، جاءت بسبب “حملة الاعتقالات ضد مروّجي المصالحات التابعين للنظام في المناطق التي تسيطر عليها فصائل المعارضة” في المحافظتين، مشيراً إلى أن حصيلة القصف على ريف إدلب الجنوبي مساء يوم الجمعة “بلغت 33 قتيلاً وأكثر من 70 جريحاً، بينهم أطفال، وغالبيتهم في بلدة أورم الكبرى بريف حلب الغربي، وفي خان شيخون والتمانعة والتح والدرابلة بريف إدلب.
وعلى الجبهة الجنوبية، تقدمت قوات النظام السوري بعمق 60 كيلومتراً في بادية السويداء الشرقية، وباتت تسيطر على سد الزلف والقلعة القديمة وتلول القنطرة وسوح النعامة وظهرة راشد ومنطقة أرض الكراع، وتواصل التقدم في البادية الوعرة على جبهة عرضها 38 كيلومتراً.
ونقلت “سانا” عن المراسل الحربي في السويداء، أمس، أن “وحدات من الجيش والقوات الرديفة نفذت صباح اليوم (أمس) عمليات جديدة لتطهير عمق البادية من إرهابيي (داعش)، ووصلت في بعض محاور العمليات إلى الحدود الإدارية مع محافظة ريف دمشق”.
من جانب آخر، نقلت “سانا” أن الدفاعات الجوية “تصدّت لهدف معاد، اخترق الأجواء فوق منطقة دير العشائرغرب العاصمة دمشق، في الساعات الأولى من الصباح (أمس)”. وتقع هذه المنطقة بالقرب من الحدود السورية- اللبنانية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.