قولك لا يعبر عن الشعب القطري قراءة بين السطور

سعود السمكة

حين تشاهد مباراة لكرة القدم، وترى أحد اللاعبين غير ملتزم بقواعد اللعبة والاخلاق الرياضية، ولا بالقوانين التي تحدد المسموح وتمنع الممنوع فتجده يعرقل لاعبي الفريق الخصم من دون مبرر ويضرب يمينا وشمالا ومن دون تركيز، فهذا معناه انه يفتقر الى الموهبة الفنية للعبة ومنزوع من بلاغة الروح الرياضية.
تذكرت هذا المثل وأنا أشاهد فيديو على اليوتيوب لأحد السفراء القطريين يلعب ديبلوماسية، وهي منزوعة من بلاغتها الاخلاقية في سياق تبريره لموقف بلده قطر من الأزمة، بينها وبين الدول الأربع وهذا لاشك حقه كمسؤول أن يبرر ما يشاء في حدود قوانين اللعبة وبلاغة الديبلوماسية لكن ان ينحدر في تفسيراته وتبريراته الى مستوى مفردات يعف عن ذكرها حتى الإنسان غير العاقل، فالمسألة تصبح هنا ان هذا السفير لديه مشكلة ليس فقط مع قواعد اللعبة الديبلوماسية واعراف معالجة الازمات، انما لديه مشكلة اسمها انتفاخ الذات، وبالتالي فهذا السفير يعيش في دائرة العقل التبريري اجارنا واجاركم الله من الوقوع فيها فمثل هذا العقل دائما ما يبرر الأخطاء والخطايا لصاحبه على انها محاسن.
فالعقل التبريري هو الذي يعكس المسائل ويزيف الحقائق، هو الذي يدفع الى الانغماس بالخطايا، والتوغل في الخصومة واختيار المواجهة بالفجور، لا الفروسية وبالتالي فان ما قاله هذا السفير عن شعب الامارات تشكيلة مفردات هابطة دفع بها عقله التبريري على انها من اعمال الفروسية، وشتان بين الفجور والفروسية.
ان ما قلته يا صاحب العقل التبريري عن شعب الامارات لا قيمة له فمثل هذا الشعب الاصيل لا يلتفت الى المفردات الهابطة وقليلي الحيلة في فنون الفروسية فشعب الامارات كما هم بقية شعوب الخليج بمن فيهم الشعب القطري، فرسان كانوا قبل ظهور النفط فقراء صحيح إلا أن الفقر ليس بعيب بل العيب على الذي يتعالى عن تاريخه بسبب الفقر والفقير الذي يضعف ويثني ركبته امام الفقر، الا ان شعوب الخليج ليسوا كذلك بل واجهوا الفقر بقوة الارادة وعزيمة الشموخ، وخاضوا عباب البحر وضربوا الصحارى بحثا عن لقمة العيش ورؤوسهم عالية ونفوسهم كريمة.
ان من يلقي عيوب الفقر على غيره ويرميهم بداء الدونية فهو يعاني حتما من أمرين الاول انه يفتقر لاحساس الفروسية التي تعتمر قلوب الاسوياء والامر الثاني انه لم يحظ بتربية سليمة وفي كل الحالات هو يعاني من عقدة الاضطهاد ويعتقد ان غيره عاشها لا يا هذا، يا سفير الغفلة كل شعوب الخليج قبل النفط كانوا على قد حالهم لكن حين أفاء الله عليهم هذا الخير لم ينتقص من فروسيتهم، بل قواها وزادها منعة ووظفوا هذا الخير مقرونا ببلاغته الاخلاقية حيث وظفوه للتنمية؛ ورفاه شعوبهم واشركوا معهم اشقاءهم واصدقاءهم من دون منة ولا أذى.
نقول لأهلنا في الامارات محشومين عن ما طالكم من قول سفيه فأنتم اهل الفروسية والفزعة والكرم، وانتم سيف مجرب، ونحن في الكويت بالذات لا ننسنى فزعتكم ولا مواقف والدنا الشيخ زايد تغمده الله بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته فقد فتحتم لنا بيوتكم ومدارسكم واكرمتم مثوانا حين داهمنا الغزو الغاشم جزاكم الله عنا كل خير.
أما الفجور يا هذا فهو صنعة لا يجيدها أهلنا في الامارات لأنهم لم يتربوا عليه فشعب الامارات تربى على الكرم والمروءة ودرء السيئة بالحسنة وشموخ
العزة والكرامة ويكرم الشعب القطري اشقاؤنا ويبرأ مما تلفظت به يا سفير الغفلة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.