قيادات لبنانية تتلهى بسخافات… وتشيح بنظرها عن الاحتلال

0

إلياس بجاني

فعلاً مخيبة للآمال ومحزنة وخطيرة ولا تستحق غير الشفقة حالة غالبية القيادات اللبنانية، والمسيحية منها تحديداً، ففي حين يقضم الاحتلال الإيراني بواسطة ذراعه العسكرية المحلية “حزب الله” البلد بأسلوب ثابت ومذهبي وإرهابي ممنهج، ويلغي كل ما فيه لبناني، وثقافي وتعايشي وحريات وديمقراطية، نرى واقعاً مأسوياً معاشاً من خلال كل الممارسات اليومية، نرى السواد الأعظم من القيادات اللبنانية والمسيحية منها تحديداً (الصف الأول من السياسيين وأصحاب شركات الأحزاب) غافل ويعيش في غيبوبة سيادية واستقلالية ودستورية شبه كاملة، ومنسلخة عن كل ما يهدد البلد وأهله وهويته وتاريخه ودوره ولقمة عيش وحقوق الموطنين.
هي قيادات بغالبيتها غافلة ومنسلخة عن الواقع المأسوي برضاها، وذلك عن سابق تصور وتصميم.
هي منسلخة عن الواقع وتتلهى وتلهي الناس بتفاهاتها وأطماعها وأجنداتها الشخصية المتمحورة فقط حول الكراسي والنفوذ والمصالح الذاتية وعلى وهمي السلطة والنفوذ.
تجيش الناس بأساليب غبية، وتسطح كل ما هو منطق وعقل وحرية رأي وتبادل سلطات وخطط وتخطيط.
وللأسف فإن هذه القيادات تجد تربة شعبية خصبة في عقول بعض الشرائح من أهلنا، أقل ما يمكن أن يقال فيها، إنها ساذجة وتفتقد إلى قدرة التمييز بين الخير والشر والصالح والطالح والعام والشخصي.
ولمعرفة حقيقة ما يجري من حروب إعلامية سخيفة لا بد من مشاهدة عدد من المقابلات التلفزيونية الأخيرة الفاجرة والمقززة في مقارباتها ولغتها والأولويات التي طرحت من خلالها.
هي مقابلات تجييش وتحريض وزرع لروحية الفرقة بين الأحزاب المشاركة في صفقة التسوية التي رعتها إيران واستفاد منها “حزب الله” وهيمن بنتيجتها على مجلس النواب، وهو بطريقه ليسيطر بالكامل على الحكومة التي صورياً يشكلها الرئيس سعد الحريري، وواقعاً وعملياً “حزب الله” من يعمل على تشكيلها، وبما يخدم اجندة إيران ومشروعها.
المقابلات التي عرضت اخيراً ومن خلال معظم محطات التلفزة اللبنانية تبين بوضوح، ومن دون أي لبس، نجاح “حزب الله” المنقطع النظير بشق اللبنانيين وإبعادهم عن المشكلة الأساسية التي هي احتلاله للبنان، وعن مشروعه الإيراني المدمر، ووضعهم في مواجهة بعضهم بعضا على خلفيات سلطوية وتقاسم حصص، وذلك بدلاً من مواجهة احتلاله.
إن مشكلة لبنان الأساسية، أي المرض السرطاني الذي يفتك بلبنان الدولة والناس هو احتلال “حزب الله”، وبالتالي فإن كل التركيز، وعلى كل المستويات المحلية والإقليمية والدولية، يجب أن يتركز على طرق ووسائل إنهاء هذا الاحتلال، واسترداد السيادة والاستقلال وتنفيذ القرارين الدوليين 1559 و1701.
يبقى أن كل ما عدا هذا الأمر الأساس،عملياً ووطنياً، هو تسطيح وتسفيه لمشكلة الاحتلال الأساسية والأهم، وكذلك تقوية لنفوذ المحتل والمساهمة في إلهاء الناس والتلهي بأعراض المرض الجانبية، وترك المرض ينهش بالجسم اللبناني.
كما أن لا قيمة لأي حقيبة وزارية، أو أي موقع سلطوي آخر، مهما كان رفيعاً في بلد محتل وقراره ليس بيد حكامه، وأهله يتعرضون للقهر ومحرومين من حقوقهم.
وفي ذكرى اغتيال الشهيد سمير قصير نصلي من أجل راحة نفوس كل شهداء لبنان السيادة والإستقلال، ونطالب القيادات كافة بان يخافوا الله ويحسبوا حساباً لليوم الأخير حيث سيكون البكاء وصرير الأسنان،
ومع السيد المسيح نختم بتكرار قوله المقدس:”مرتا مرتا تهتمين بأمور كثيرة فيما المطلوب واحد”.

ناشط لبناني اغترابي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنا عشر − 6 =