كارثة إذا خالد مهدي يُخطِّط للدولة!

0 59

حسن علي كرم

[email protected]

خالد مهدي أمين عام مجلس التخطيط صاحب مقولة” الكويت غير”، والمؤمل نقل الكويت على يده المباركة، من دولة متخلفة الى أمثولة في النهضة والتقدم، تبز الدول الناهضة بتقدمها، هذا الخالد والمهدي، خرج علينا اخيراً بتصريح صحافي اقل ما يمكن وصفه بمضحك ومسل، حيث دعا الى تشجيع الزواج مثنى وثلاث ورباع، وقد يقفز على الشريعة والشرع بالزواج خماس وسداس وعاشر، كل ذلك لكي يتكاثر الكويتيون عدداً، ويسدون حاجة البلاد من العمالة الوطنية، بدلاً من الاعتماد على العمالة الوافدة.
لو قال هذا الكلام راعي غنم في الصحراء او قاله واحد مزواج، يحمل في رقبته عشرين من الأبناء، ذكوراً و إناث، لقلنا عنه معذور ينوء بحمل ثقيل، ولا مناص الا ان يرميهم على الحكومة لرعايتهم وتوظيفهم، وكلاء وزارات، او وزراء، او نوابا، يشحنون “كبتات” امهاتهم من البنكنوت دنانير، ودولارات وباوندات ويوروات، وغيرها من العملات الثقيلة والمعتمدة في سوق الصرافة والعقار والقصور في بلاد الشرق والغرب، وتركيا على سبيل المثال، بريطانيا العظمى فرنسا سويسرا وغيرها!
السيد المهدي، ذكرني بتصريح مماثل عمره يقترب من نصف قرن، يوم عين المرحوم احمد الدعيج اول أمين عام لمجلس التخطيط بعد تأسيسه، والكويتيون عددهم، حينذاك، أقل من نصف مليون مواطن، في افضل الظروف، فدعا الى تجنيس الوافدين، لتغطية ضألة عدد المواطنين وحاجة العمل للعمالة الوطنية، كما يمكن تصدير العمالة الزائدة للخارج، قطعاً هو تفكير نرجسي، يدل على الخيال والنرجسية الزائدة، ونحمد الله ان الحكومة، انذاك لم تأخذ بآراء ومقترحات المرحوم احمد الدعيج، خريج بريطانيا، الرجل الأنيق الذي لا يخرج على الملأ الا وقد ابهر الناس بأناقته وبشاشة سحنته، فماذا لو الحكومة أخذت بمقولته، وفتحت أبواب التجنيس للنطيحة والمتردية بذريعة زيادة السكان، لكان الكويتيون تجاوزوا الان الخمسة ملايين نسمة او تجاوزوهذا الرقم؟
ربما من يأتي ليقول: إن التجنيس استمر بدليل ارتفاع عدد الكويتيين الى نحو المليون ونصف المليون والعدد قابل للصعود.
اقول ان هذا العدد ملتبس، وان التجنيس لم يفتح الا بعد الغزو، بعدما انفلتت الامور وعمت الفوضى، وغاب الضمير، لذلك ما نراه من مشكلات والتي طفحت على السطح ليس الا جراء التجنيس الذي تم تحت الطاولة، وماذا استفادت البلاد من التجنيس وزيادة السكان غير ارتفاع معدلات الجرائم وتأخر الخدمات والبطالة بين الكويتيين، والعجز في الميزانيات وتأخر طلبات الإسكان، وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، وزيادة عدد الطلبة المتسربين من المدارس؟
التجنيس ليس هو الحل، و تكاثر الكويتيين، سواء بالزواج ثلاث ورباع، كذلك او تشغيل مكينة التفريخ لإنجاب الأبناء من زوجة واحدة او عشرة زوجات كذلك ليس الحل، فالعبرة ليست بزيادة السكان، فالكويت ليست دولة تجهز شعبها للحروب، والغزوات والفتوحات، فهي دولة مسالمة ومتصالحة، وتتوخى من جيرانها ان يكونوا مسالمين، كي يتفرغ جميعهم للبناء والتنمية ورفاه الشعوب، ولعل زيادة السكان بلا موارد اقتصادية مضمونة وطويلة الامد، انتحار ووبال على الدولة وعلى سكانها.
ان الكويت دولة بسيطة ومساحتها محدودة، ويمكن بإمكانياتها البسيطة والمحدودة ان تتقدم وتحتل الصفوف الاولى مع الامم المتقدمة.
كان يصح للسيد الأمين العام لمجلس التخطيط، بدلاً من الدعوة زيادة النسل، ان يضع إصبعه على الجرح مباشرة، ويصيح بأعلى صوته على الحكومة في ساحة الصفاة:”التعليم التعليم يا حكومة”، نحن لا نريد كناسي شوارع كويتيين، وليس مطلوبا كويتيون يكنسون، ولا نريد كويتيين “بنشرجية” او معلمي شاورما، وفول وفلافل، وان كان هذا لا يمنع ان يخوض الشباب الكويتي غمار تلك المهن البسيطة، طالما متاحة.
الكويت ينبغي ان تحدد اتجاهاتها، هل هي دولة صناعية ام دولة خدمات، ام تجارة، ام سياحة؟
فزيادة السكان، مواطنين او وافدين، بلا اهداف اقتصادية خطرها أفدح من نقص اليد العاملة، فاذا حددت الدولة أهدافها الاقتصادية حددت مناهج تعليمها، اذ ان الفلسفة التعليمية يفترض ان تحدد على اساس الرؤية والاهداف الاقتصادية.
الكويت تخلفت صناعياً، وكان عليها ان تهتم بالصناعة مبكراً، وتخلفت تعليمياً، وهذه كارثة جلبت لنا من الخارج على أيدي معلمين وخبراء في المناهج، لم يكن ليعنيهم تقدم البلد او جمودها او تخلفها، المناهج والكتب نسخ طبق الأصل من مناهج وكتب التي جلبها معهم المعلمون والممنهجون، من دون النظر ما اذا كانت تلك المناهج والتوليفات تناسب حاجة المجتمع الكويتي او تصب في سياق مخالف!
جلبُ العمالة من الخارج ليس وصمة عار او سبةٌ على الدولة، فالعمالة الجيدة والفتية والماهرة مطلوبة من الصين ذات المليار والاربعمئة مليون، الى بلدان الخليج الى دول افريقية و أميركا، هناك دول فقيرة، ربما يعيش بعض سكانها على الشحاذة ونبش حاويات القمامة بحثاً عن الاكل، ولديهم عمالة وافدة.
الكويت لن تنفرد اليوم او بعد مئة عام بمواطنيها بلا عمالة وافدة، لكن كما أسلفنا لا يعيب وجود عمالة وافدة بقدر العيب في غياب التنظيم الذي أتاح لتجار البشر من ترويج تجارتهم القذرة!
نعود مجدداً لنذكر السيد خالد مهدي ان زيادة السكان بكثرة النسل ليست الحل السحري الذي يريح الكويت من العمالة الوافدة، ولا ذلك سيغنيها عن عدم جلب عمالة وافدة، ان الدولة ينبغي ان تكون لها اهداف اقتصادية محددة، ماذا نريد وما هي إمكانياتنا، وكيف نسوق بلدنا، و… و… و… وحسبي ان السيد مهدي الذي يعتلي اخطر منصب في الدولة هو اقدر على تحديد مسارات الدولة ومتطلباتها.
صحافي كويتي

You might also like