“كامكو”: تصاعد حدة التوترات بالمنطقة يتخطى بخام برنت مستوى 72 دولاراً

قال تقرير كامكو حول أداء أسواق النفط العالمية ان العوامل الجيوسياسية تؤثر على أسعار النفط وتدفعها إلى الارتفاع إلى أعلى مستوياتها منذ 3.5 سنوات متخطية 70 دولار للبرميل، لافتة الى ان أسعار النفط كانت المستفيد الأكبر من عدد من العوامل الجيوسياسية التي أثرت في أسواق النفط على مدى الأسابيع القليلة الماضية بما أدى إلى تزايد حدة التذبذب في أسواق النفط ليصبح بذلك أول فئة أصول تتمكن من تسجيل مستويات جديدة من الارتفاع خلال العام 2018. وتمثلت الدفعة الأولى في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ومحاولة كلا منهما تقييد تدفق السلع والخدمات بينهما عن طريق فرض رسوم على الواردات. وقد أسفر ذلك عن وضع يشابه الحرب التجارية في بداية الأمر مما أدى إلى تراجع أسعار النفط بنهاية مارس 2018، إلا ان محاولات ناجحة أدت إلى نزع فتيل هذا الصراع، الأمر الذي أثر إيجابيا على أسعار النفط. وأشارت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري إلى المخاطر المحيطة بالطلب على النفط نتيجة لقيام الصين/اميركا بفرض رسوم على الواردات. كما تتمثل أحد اهم عوامل المخاوف الجيوسياسية الرئيسية في ارتفاع أسعار الذهب إلى اعلى مستوياته منذ عامين.
من جهة أخرى، تصاعدت حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى مستويات جديدة منذ بداية شهر أبريل 2018 وأدت إلى ارسال موجة من الصدمات عبر أسواق النفط. وارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ العام 2014 بعد التدخل الاميركي في المنطقة بما دفع بسعر مزيج خام برنت لتخطي مستوى 72 دولار اميركي للبرميل. كما تترقب الأسواق ما اذا كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيقدمان على فرض عقوبات على ايران مع توقع انخفاض قيمة المخزون في مايو 2018 بما قد يؤدي لإحداث اضطرابات في مخزونات أسواق النفط.
وفيما يتعلق بالإمدادات النفطية للأوبك، قامت الدول الأعضاء بتخفيض مستويات انتاجها بمعدل 201 ألف برميل يوميا، وفقاً لمصادر الأوبك الثانوية، في حين تشير بيانات وكالة بلومبرج إلى تراجع معدلات الإنتاج بمعدل 170 ألف برميل يومياً، حيث بلغ متوسط معدلات الإنتاج إلى 32.04 مليون برميل يومياً، فيما يعد أدنى مستوياتها منذ مايو 2017. ويعزى هذا التراجع في الأساس إلى تراجع انتاج كل من فينزويلا وليبيا والجزائر وانجولا، في حين أدى تزايد انتاج كلا من الامارات ونيجيريا من تخفيف وقع هذا التراجع. وقد دفع ذلك لارتفاع مستوى التزام الأوبك باتفاقية خفض الإنتاج إلى مستوى قياسي بلغت نسبته 163 في المائة للشهر الخامس على التوالي، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
علاوة على ذلك، لم تقتصر العوامل التي أدت لارتفاع أسعار النفط على جانب العرض فقط، بل ارتفع كذلك الطلب على النفط وخاصة من قبل الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وفقاً للتقرير الشهري الصادر عن منظمة الأوبك. وقد أدى ذلك إلى مراجعة بيانات الطلب على النفط للعام 2018 ورفعها بواقع 30 ألف برميل يومياً مقارنة بمستوى الشهر السابق بنمو متوقع يصل إلى 1.63 مليون برميل يومياً. من جانب آخر، وعلى الرغم من احتفاظ وكالة الطاقة الدولية بتوقعاتها لنمو الطلب على النفط للعام 2018 بدون تغيير عند مستوى 1.5 مليون برميل يومياً، إلا انها قامت ايضاً بالإشارة إلى ارتفاع الطلب من قبل الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الربع الأول من العام 2018 على خلفية برودة الطقس في الولايات المتحدة وانطلاق مشروع بتروكيماويات جديد.
وكما أشرنا في تقاريرنا السابقة، تكرر بحوث كامكو مرة أخرى ان الارتفاع الذي تشهده أسعار النفط حالياً يدعمه العديد من العوامل الهشة. حيث نرى ان المقومات الرئيسية قد تراجع أثرها في الوقت الحاضر وتقوم عوامل خارجية بتحريك السوق. كما ان ارتفاع أسعار النفط يعرض اتفاقية خفض الإنتاج لمعارضة الدول الأعضاء رغبة منهم في الاستفادة من ارتفاع الأسعار عوضاً عن السماح للولايات المتحدة بالإنتاج بلا هوادة.