كان النبي الكريم أمياً وهذا كمال في حقه ومعجزة من معجزاته وشرف عظيم خصّه الله بها تصحيحاً للمفاهيم الخطأ والشبهات الباطلة ضد رسول الله (2-5)

أمية الرسول صلى الله عليه وسلم برهان على صدق نبوته وتحدٍ للبشرية إذ جاء بكتاب معجز فيه تفصيل كل شيء في الدنيا والاخرة

هذه هي الحلقة رقم 2 في سلسلة تصحيح المفاهيم الخطأ والشبهات الباطلة التي يروجها اعداء الاسلام ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كانت الحلقة الأولى تصحيحا للمفاهيم الخطأ التي تدعي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نشر دعوة الاسلام بالسيف وان الذين اعتنقوا الاسلام اعتنقوا بالقهر والسيف والاكراه، وردا على هذه الشبهة الباطلة تناولنا بالبراهين العملية والوقائع التاريخية والادلة القاطعة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ارسله الله رحمة للعالمين.
انقذ البشرية بالحكمة والموعظة الحسنة من ظلام الجهل والظلم والعدوان والضياع التام وهداهم الى طريق الخير والفلاح والمحبة والسلام، ولا يزال الاسلام يجذب الناس من دون سيف او قهر او اكراه يجذبهم الى قيمة الانسانية ومبادئه الفاصلة بالرضا والمحبة والاقناع والاحصائيات الحديثة تثبت ذلك.
واليوم مع شبهة باطلة تقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان امياً لا يقرأ ولا يكتب، فكيف يكون نبياً يعلم الناس؟ نقول في ايجاز:

أمية الرسول معجزة
اذا كانت الأمية وصف نقصان في الناس اجمعين، فهي وصف كمال في الرسول صلى الله عليه وسلم، وليست الأمية وصفاً يعاب به رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو تأكي دودليل قوي على ان ما نزل عليه من القرآن انما هو وحي اوحى اليه من الله لم يقرأه في كتاب ولم ينقله عن احد ولا تعلمه من غيره بهذا يكون الاتهام شهادة له لا عليه.
وقد ورد القرآن على هذه المقولة رداً صريحاً في قوله تعالى «وقالوا اساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة واصيلاً قل انزله الذي يعلم السر في السموات والأرض انه كان غفوراً رحيما» سورة الفرقان 5-6.
وحسب النبي الأمي الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة ان يكون الكتاب الذي انزل عليه معجزاً لمشركي العرب وهم اهل الفصاحة والبلاغة، بل ومتحديا ان يأتوا بمثله او حتى بسورة من مثله.
كفاه بهذا دليلاً على صدق رسالته وان ما جاء به كما قال بعض كبارهم «ليس من سجع الكهان ولا من الشعر ولا من قول بشر».
والامية وصف خص الله به من رسله اجمعين محمداً صلى الله عليه وسلم، اتماماً للاعجاز العلمي العقلي الذي ايده الله به، فجعل الامية وصفاً ذاتياً له ليتم بها وصفه الذاتي وهو الرسالة ليظهر ان كماله النفساني كمال إلهي عظيم لا واسطة فيه للاسباب المتعارفة للكمالات وبذلك كانت الامية وصف كمال فيه، مع انها في غيره وصف نقصان، لانه لما حصل له من المعرفة وسداد العقل ما لا يحتمل الخطأ في كل نواحي معرفة الكمالات الحق وكان على يقين من علمه وبينة من امره، ما هو اعظم مما حصل للمتعلمين صارت اميته آية على كون ما حصل له انما هو من فيوضات الهية.
لقد بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم امياً لا يعرف القراءة ولا الكتابة لقوله تعالى «وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون» سورة العنكبوت 48.
وكونه عليه الصلاة والسلام امياً يعد معجزة من معجزاته الدالة على صدقه وان ما جاء به من عند الله تعالى لا من عند نفسه قال تعالى «هو الذي بعث في الاميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين» سورة الجمعة 2.
وقال تعالى: «لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولاً من انفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين» سورة آل عمران 164.
ولو كان عليه الصلاة والسلام قارئاً كاتباً لادعى المشركون ان ما جاء به من اختراعه ومن بنيات افكاره.
لقد كانت أمية الرسول صلى الله عليه وسلم اعجازاً وتحدياً للبشرية، اذ كيف لرجل لم يقرأ ولم يكتب ولم يجالس احداً من اهل العلم أو أهل الكتاب ان يأتي بقرآن كريم فيه اخبار الأمم الماضية مفصلة وفيه قصص الأنبياء من قبله وما حدث لهم مع اقوامه، وفيه تقرير عن الانسان من الايجاد والميلاد الى الممات والمنشأ ثم الحساب والجزاء وفيه ذكر الكون واصل نشأته وتكوينه، وفيه ذكر كثير من اسرار الطبيعة التي عجز الانسان عن كشف بعضها الا في وقتنا الحاضر حتى قال الله عنه «ما فرطنا في الكتاب من شيء» كتاب معجز في جوهره حتى اذا تلي على اهل الفصاحة وعبدة البيان ألقوا اقلامهم واصغوا اليه بأفئتهم وخشعت اجسادهم وخروا سجداً وقالوا ما هذا قول البشر، ان له لحلاوة وان عليه لطلاوة ولكن من فرط جهلهم، وسخف عقولهم تواصوا فيما بينهم وقالوا «لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون» بل وقالوا «إئت بقرآن غير هذا او بدله» فأوحى الله الى عبده ان يقول لهم معلنا« «قل ما يكون لي ان ابدله من تلقائي نفسي، ان اتبع الا ما يوحي اليه اني اخاف ان عصيت ربي عذاب يوم عظيم، قل لو شاء الله ما تلوته عليكم، ولا ادراكم به فقد لبثت فيكم عمراً من قبله افلا تعقلون» سورة يونس 15-16.
فهذا القرآن يكفي ان يكون لكم ولمن خلفكم آية فهو كتاب «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد» سورة فصلت 42.
وختاماً فان الامية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست عيباً ولا نقصاً بل هي الكمال بعينه واضافة اخرى الى معجزاته، كما انها اظهار لصدقه وبرهان لنبوته صلى الله عليه وسلم.
يقول الامام البوصيري رضي الله عنه في قصيدته الشهيرة البردة مادحاً رسول الله:
كفاك بالعلم في الأمىّ معجزة
في الجاهلية والتأديب في اليتم
فاق النبيين في خلق وفي خلق
ولم يدانوه في علم ولا كرم
وكلهم من رسول الله ملتمسي
غرفاً من البحر او رشفاً من الديم
وواقفون لديه عند حدهم
من نقطة العلم أو من شكلة الحكم

Leave A Reply

Your email address will not be published.