الأول من أكتوبر يومهم العالمي

كبار السن في الإسلام محل تكريم ورعاية واحترام الوفاء لهم عبادة تجلب الرزق وتفرج الكروب الأول من أكتوبر يومهم العالمي

احترام كبار السن واكرامهم واجب ديني ووطني

ضمن الإسلام حقوق المسنين مسلمين وغير مسلمين وخصهم بأحكام تشريعية رحمة بهم.. وجعل الخير والبركة في الأطوال أعماراً.

في الأول من شهر أكتوبر كل عام يحتفل العالم باليوم العالمي للمسنين وجريدة «السياسة» كعادتها تشارك العالم احتفالاته بهذه المناسبة، مؤكدين للجميع ان الاسلام اول من قرر الاحتفاء بالمسنين ليس يوما واحدا كل عام بل في كل يوم وكل لحظة يضمن الاسلام حقوق كبار السن ويحترمهم ويقدرهم ويهتم بهم غاية الاهتمام معتبرا كل ذلك ضمن العبادات المفروضة فيما يلي جولة سريعة حول الموضوع نلقي الضوء على تعريف المسن وعدد المسنين في العالم وحقوقهم في الاسلام سواء اكانوا مسلمين او غير مسلمين… نقول وبالله التوفيق يعيش الان في العالم 700 مليون شخص تجاوزوا الستين وحسب احصائيات الامم المتحدة سيصل عددهم في 2050 الى مليارين.
من هو المسن؟
المسن: هو من كبرت سنه وضعفت قواه الجسمية والذهنية ويطلق عليه «شيخ» ويظهر عليه الشيب في الغالب فإن زاد في الكبر اطلق عليه «هرم» أو «كهل» و«قد بين القران الكريم مراحل حياة الفرد، وجعل الشيخوخة هي المرحلة الاخيرة من حياة الانسان الدنيوية قال الله عز وجل هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم ثم لتكنوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا اجلا مسمى ولعلكم تعقلون سورة غافر 76 ووصف مرحلة الشيخوخة بالضعف والشيب فقال سبحانه الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبا يخلق ما يشاء وهو العليم القدير سورة الروم 54 واذا زاد الانسان في الكبر وصل الى ارذل العمر قال تعالى والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا ان الله عليم قدير» النحل 70 وارذل العمر هو الهرم لانه ينقص قوته وعقله ويصيره الى الخرف ويرجع الى حالة الطفولية فلا يعلم ما كان يعلم قبل من الامر لفرط الكبر وان كان البعض يرى ان تقدم السن هو نهاية الانسان الذي يعد معه مهملا فإن نظرة الاسلام للمسنين كانت نظرة ايجابية فتقدم السن في الاسلام خير، كما جاء في احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير المسلمين من طال عمره..).
وفي سنن الترمذي ان اعرابيا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم في حضرة من الصحابة فقال له: يا رسول الله من خير الناس؟ قال: من طال عمره وحسن عمله.
ان من المكارم العظيمة والفضائل الجسيمة في الاسلام البر والاحسان الى الضعفاء ورعاية حقوقهم والقيام بواجباتهم وتعاهد مشكلاتهم والسعي في ازالة المكدرات والهمم والاحزان عن حياتهم ان هذا من اعظم اسباب التيسير والبركة وانصراف الفتن والمحن والبلايا والرزايا عن العبد وسبب للخيرات والبركات المتتاليات عليه في دنياه وعقباه لقد جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «انما تنصرون بضعفائكم» وقال صلى الله عليه وسلم: ابغوني ضعفاءكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم» سنن ابي داود.
فمن هؤلاء الضعفاء في المجتمع الانساني: المسن لانه يصاحب المرء مرحلة الكبر ضعف عام ولذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم وهو يرشدنا الى حق الكبير: «من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا».
حقوق المسن في الاسلام
من عظمة الشريعة الاسلامية وسموها انها صالحة لكل زمان ومكان وشاملة لشؤون البشر كلهم لا يعتريها نقص ولا تبديل ولقد جاءت لحفظ الانسان ومراعاته في كل مرحلة من مراحل حياته ومنها مرحلة الشيخوخة حتى لا يتعرض لذل ولا هوان ولا هلاك وضمنت له حياته في ظل اسرته ومجتمعه وقد اسست الشريعة مبدأ عظيما في الوقت الذي عجزت القوانين الوضعية عن الوصول اليه وهذا المبدأ هو التكافل الاجتماعي لقد وسعت الشريعة هذا المبدأ الذي شمل الفرد والاسرة والمجتمع بأسره.
ان حقوق المسن في الاسلام عبادة فالمسن في المجتمع المسلم قد يكون ابا أو أما فيكون حقهما اكبر.
وقد يكون المسن ليس قريبا بل هو فرد في المجتمع مسلما او غير مسلم جعل الاسلام له حقوقا ووضع للتعامل معه منهجا يضمن له الحياة الكريمة من امن ورعاية صحية واجتماعية وغير ذلك عموما نذكر فيما يلي بايجاز سريع بعض حقوق كبار السن.
1 – توقيره واكرامه:
فقد اوجب نبينا صلى الله عليه وسلم احترام كبار السن والسعي في خدمتهم فروي عن ابي عباس رضي الله عنهما، قال: جاء شيخ يريد النبي صلى الله عليه وسلم فأبطأ القوم عنه ان يوسعوا له فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر – سنن الترمذي كما اورد الهيثمي عن معاذ بن جبل: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا اتاكم كبير قوم فأكرموه سنن الترمذي.
ومما يوافق مع هديه صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المسن ان يعطي الاولوية في طابور قضاء الحوائج في المصالح والمؤسسات.
2 – بدء المسن بالتحية:
فمن هدى النبي صلى الله عليه وسلم في توقير المسن ان نسارع اليه وان نبدأه بالسلام والتحية مما يشعره بقيمته في المجتمع وحب الناس له فيكون له بالغ الاثر النفسي عليه فعن ابي هريرة – رضي الله عنه – ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: يسلم الصغير على الكبير.
3- نخاطبه ونناديه بأحسن وافضل العبارات:
ان من حقوق كبار السن اذا تحدثنا معهم ان نختار اجمل العبارات والينها نراعي فيها احترامه وقدره ومكانته مثلا نخاطبه (يالعم) أو (يا خال) وغير ذلك من الكلمات التي تشعره بمنزلته في المجتمع.
4 – تقديمه في الكلام: من حقوق الكبير في السن ان نقدمه في الكلام وفي المجالس ونقدمه في الطعام والشراب والدخول والخروج وقد وردت احاديث كثيرة في هذا الشأن كقوله صلى الله عليه وسلم (كبر، كبر) اي ابدأوا بالكبراء او قال بالاكابر… كذلك من حقوق المسن ان نوسع له في الطرقات والمجالس وان تخصص له مكانا في المواصلات العامة ومواقف السيارات وغير ذلك.
5 – مراعاة ضعفه وحالته الصحية:
من حقوق كبار السن كذلك مراعاة حالتهم الصحية والنفسية والعقلية فإن هذه المرحلة من الحياة تستوجب العناية بهم ورعايتهم فلا تتركهم في دور المسنين من غير رقيب او رفيق… ان هذا لا يليق ابدا بصفات المسلمين من نكران الجميل وعدم الوفاء… ان لرعاية الاسلام بالمسنين ان خصهم بأحكام تعبدية في الصيام والصلاة والحج وغير ذلك.
6 – الدعاء لهم بطول العمر:
ان من اجلال الكبير وحقه علينا ان ندعو له بطول العمر والازدياد في طاعة الله والتوفيق بالسداد والصلاح والحفظ من كل مكروه والتمتع بالصحة والعافية وبحسن الخاتمة وحث الله عز وجل الابناء على الدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) – سورة الاسراء / 24.
لان خير الناس بموجب الحديث من طال عمره وحسن عمله: عن عبدالله بن بسر: ان اعرابيا قال: يا رسول الله من خير الناس؟ قال: (من طال عمره وحسن عمله» رواه الترمذي.
7 – خلاصة القول ان نعتبر كبار السن خيرا وبركة لنا في حياتنا وزيادة في ارزاقنا وفي اعمارنا وان الاساءة اليهم وسوء معاملتهم واهمالهم عاقبة وخيمة لنا وجزاء سيئاً واثما كبيرا.