قراءة بين السطور

كبير يا شيخ محمد الخالد قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

واضح أن الكثير منا أصبح لا يجيد فن الخلاف ولا بلاغة الاختلاف، وغدا فوراً يمارس الفجور والكراهية والحقد والحسد، والعياذ بالله، فأخذ يلقي التهم جزافاً ويرتاب من دون دليل، ويخوض في ذمم الناس بلا ضمير وينشر من دون أن يتحرى الخبر.
الشيخ محمد الخالد ليس جديداً على العمل العام، بل تقلد مناصب عدة وخدم بلده بكل تفان واخلاص، ومارس العمل الأمني سنوات عدة وعمل وطور ونظم وأبدع حتى وصل بالجهاز الأمني الى هذه الدرجة الحالية من المقدرة والتمكن الأمني الذي تعيشه البلاد بفضل الله اليوم، والرجل هو من كسر ثقافة البيروقراطية ورفع تلك المعاناة الثقيلة التي كان يعاني منها الناس حين يحتاجون لخدمات وزارة الداخلية، فخرج بفكرة مراكز الخدمة التي هي اليوم مفخرة في سهولة الانجاز، وكان طيلة فترة خدمته مثالاً في الاستقامة والاخلاص في عمله، والتفاني في خدمة بلده واهله أهل الكويت ومرت سنون والشيخ محمد الخالد و وزيراً للداخلية ثم وزيراً للدفاع، وتواتر على وجوده على رأس الجهاز الأمني سنين طويلة مر خلالها مجالس أمة عدة ولم يتعرض له أي من هذه المجالس بالتشكيك في ذمته بل على العكس من ذلك كان محمد الخالد محل ثقة لدى مجلس الأمة، ومجلس الوزراء وقبلهما عند القيادة السياسية، ممثلة بصاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح، حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد حفظه الله، وكان جهده في التطوير والابداع متواصلاً حتى وصل بالجهاز الأمني الى هذه الدرجة المتقدمة من الحرفية الأمنية.
إننا اليوم، ومنذ فترة، للأسف الشديد نعيش صراعاً سياسياً تستخدم فيه جميع المحرمات والبذاءات والممنوعات وتقحم فيه شخصيات من الأسرة لها مكانتها من السمعة الطيبة والاحترام، واصبح الضرب تحت الحزام إحدى أدوات هذا الصراع فانتشرت ثقافة التشكيك بالذمم وبالمهنية إلى درجة نالت هذه الثقافة البغيضة من سمعة القضاء، وتعرضت لقامات قضائية مشهود لها بالامانة والاستقامة والزهد ، وتطاولت على قامات وهامات رفيعة من رموز الحكم، ورموز سياسية وطنية حتى وصلت هذه الثقافة بوقاحتها إلى أن تطاولت على المقام السامي المتمثل بالذات الأميرية، وقد جاء الدور اليوم على الشيخ محمد الخالد، هذه القامة الأمنية الرفيعة لتوجه له سهام هذه الثقافة الملعونة، إلا أن الرجل وكعادته مقدام ويتحلى بالثقة بنفسه، لم يجار سهام هذه الثقافة، ولا من وراءها، بل ذهب للمكان الطبيعي لكشف زيف هذه الادعاءات المرسلة التي أطلقت ونالت من سمعة وامانة موظفين يعملون في الوزارة، وهو ساحة القضاء، بعد أن كلف مكتب الاستاذ عماد السيف للمحاماة ليتولى تقديم بلاغ لسعادة النائب العام عن نفسه، وبصفته وزير داخلية سابقاً، يطلب فيه التحقيق معه بشأن ما ورد من تجاوزات ومخالفات مالية وردت بتقرير ديوان المحاسبة المنشور في إحدى الصحف اليومية، خصوصاً ببنود الصرف على انشطة واستضافات وزارة الداخلية إبان توليه مسؤوليتها، وذلك احقاقا للحق والشفافية، وتوضيح الحقيقة كاملة امام الشعب الكويتي وحماية لسمعة رجال الأمن وابعادهم عن جعلهم وقودا لأي صراع سياسي لا ناقة لهم فيه ولاجمل، على أمل احالة البلاغ الى لجنة التحقيق في محكمة الوزراء بحسب القانون وتقدير جديته وسماع اقوالي في الوقت الذي تقدره اللجنة.
الآن الرجل يقول: إذا كان هناك شبهة تعد على المال العام فانا المسؤول بصفتي كوزير للداخلية، واتحمل التبعات كافة أمام لجنة التحقيق في محكمة الوزراء وهنا تتجلى شيم الرجال، اذ حزت في نفسه ان يساق موظفون كانوا يعملون تحت إمرته الى القضاء وهو الوزير المسؤول جالس في بيته! كبيرة يا بوخالد.
لكن السؤال: لماذا الآن يتم التسريب والموضوع لدى لجنة الميزانيات في مجلس الأمة منذ شهر مايو 2017؟ أليس في الموضوع نفس ابتزازي؟ الآن الرجل قطع عنكم حبل الابتزاز وجاء لكم من الآخر وذهب بنفسه للقضاء.