كتب ساخرة… تفضحها العناوين «أموت في الانحراف» و«مزة البوكس» و«دكتور ولا مؤاخذة»

كتاب كثيرون يروجون لمؤفاتهم بعناوين غريبة تثير الفضول

القاهرة – وائل محمد:
كتب قيمة وتحمل في مضاميمنها قضايا ورسائل مهمة لهواة القراءة في الموضوعات الهادفة التي يتم تناولها بشكل ساخر يذكرنا بروائع الكاتب الراحل محمد عفيفي ومن هذه العناوين مزة انبوكس للكاتبة جهاد التابعي ودكتور ولامؤاخذة لشادي خيرى حكيم وأموت في الانحراف لوائل الملاح وفي بيتنا دكر للأديبة شيماء المارية وغيرها من العناوين التي قد تفاجئنا أحيانا أو تصدمنا وتجعلنا نفكر في محاولة جادة لمعرفة أسباب هذه العناوين.
التقينا بأصحاب هذه الكتب وغيرها لنعرف منهم أسباب استخدام هذه العناوين وهل شعروا بالندم؟ ثم نسأل القراء عن رأيهم في مثل هذه العناوين وهل تروق لهم ولن نغفل رأي علم الاجتماع والطب النفسي في تأثير هذه العناوين على مجتمعاتنا وهو ما يسلجه في التحقيق التالي.
يقول الكاتب الساخر وائل الكتاب يقرأ من عنوانه، واذا كان العنوان تقليديا فلن يلتفت اليه احد وبخاصة اذا كان ينتمي لنوعية الأدب الساخر الذي يفسر اوضاعنا، ويعالج مشكلاتنا بشكل ساخر لأننا أولا وأخيرا شعب خفيف الدم يحب المرح حتى في أصعب المواقف وأقساها وعن أسباب تسمية كتابه باموت في الانجراف يقول الكاتب وائل الملاح: الانحراف الذي قصده في محتوى الكتاب هو انحراف صالح وطيب حتى يتخذ الكثيرون نمط وأسلوب حياة جديداً غير تقليدي بعيداً به عن الحياة التقليدية المليئة بالنكد والغم والزعل ومن هنا فان انحرافة هو مطلوب وهو ليس انحرافاً به انحراف عن السلوك القويم بل عن الملل والرتابة والتقليدية فقط وفي حدود الخير واتباعا للأخلاق الحميدة ويهدف للارتقاء بالمجتمع واعلاء القيم الانسانية وتحسين صورة المواطنين، والعنوان كان فقط لجذب القراء لقراءته في زمن الانترنت والسوشيال ميديا ولقد حقق الكتاب أرقام مبيعات عالية جدا لأنه تناول مواقف كوميدية ساخرة كثيرة.
ومن الموت في الانحراف إلى دكتور ولامؤاخذة وهو عنوان كتاب الأديب والطبيب شادي خيرى المتخصص بأمراض القلب والعناية المركزة والذي رصد من خلال خبرته في العمل بالمستشفيات الحكومية المتاعب التي يتعرض لها الأطباء من خلال 50 قصة واقعية باللهجة العامية المصرية ويضيف د شادي خيرى حكيم ساخرا قد تصادف العجائب في بعض عيادات الأطباء بمصر فهو قد يصبح مثل «أليس في بلاد العجائب».من الطبيعي أن تري قططا تطير أو أرانب تتحدث مع أوراق الكوتشينة أو تنين محلق طائر بأجنحة، والطريف أن الطبيب أصبح يواجه كل هذه الأفعال والمشاهد غير العادية بصدر رحب وبدون اندهاش وكأنها أحداث عادية من كثرة ما رأى من أهوال في هذه العيادات وهو يحتوي على 50 مشهداً من المواقف الغريبة التي قد تواجه الأطباء، وأما عن أسباب اطلاق اسم دكتور ولا مؤاخذة تحديدا يقول الكاتب :
راعيت عند اختيار الاسم ثلاثة أشياء أولها أن يكون الاسم غير تقلدى بمعنى الا يكون حتى محتويا على مبتدأ وخبر أو مضاف ومضاف اليه مثلا وان يكون جذابا يشد اليه القارئ وأخيرا أن يكون معبرا عن محتواه وفي النهاية اقصد من العنوان أن كلمة طبيب أو دكتور أصبحت سبة أو شتيمة لدى البعض لا سيما أن كثير من الأطباء الشبان يعيشون ظروفاً اقتصادية صعبة جدا ويعانوا الأمرين في عملهم اليومي وهو ما دفعني بوصف الدكتور بلا مؤاخذة.
كتاب «بيضة مان» وهو من الأسماء الغريبة أيضا وعنه يقول مؤلفه الكاتب كيرلس بهجت لدى قبل هذا الكتاب كتابا آخر قمت بتأليفه بعنوان التجربة الفكرية ولم اقصد به أي تجريح لان الكلمة في حد ذاتها ليست شبة أو خارجة وانما قصدت فقط أن بطل القصة هو الابن المدلل لوالدته من خلال عنوان غريب يجذب انتباه القراء.
يقول كيرلس بهجت الكتاب يحتوي على مستوى فلسفي كبير وسياسي يعبر عن بعض الرموز السياسية التي تتحدث فقط دون أن تنفذ شيئا أو كما يقولون جعجعة ولا نرى طحنا لتصبح في النهاية أشبه بالمخدر أو المسكن الذي يتعاطاه المريض لكنه لا يعالج شيئا ويظل المواطن يدور في فلك ذلك الرجل الأفاق دون أن يتعلم شيئا وهو سبب تسميتي للكتاب ب«بيضة مان» وهو تعبير شعبي عن تفاهة الشخص عندما نقول رجل بيض أو لا قيمة له وأفاق ومنافق.
أما المؤلف ايهاب ماجد فيقول عن كتابة «الموكوس وخايب الرجا» انه تعمد اطلاق العنوان السابق تعبيرا عن اخفاق الشخص في اتمام المهام المسندة اليه فنطلق عليه التعبير الدارج السابق وهو من صميم المصطلحات المصرية الصممية القديمة في ثقافتنا الموروثة عن الآباء والأجداد
أما كتاب «مزة انبوكس» فتقول عنه مؤلفته جهاد التابعي: تناول جرائم التحرش الالكتروني في عالم السوشيال ميديا حتى أن البعض ينشئ حساب مزيف في محاولة للتحرش بالبنات في الفيس بوك أو تويتر أو الانستغرام ولذا وجدت أن وصف مزة انبوكس ملائما جدا لمحتوي الكتاب لا سيما أن لفظ مزة أصبح يعني الفتاة صارخة الجمال فرأيت انه الأصلح للرسالة التي أود نقلها.

في بيتنا دكر
عن كتاب «في بيتنا دكر» تقول الأديبة شيماء المارية: اخترت هذا العنوان تحديدا للتعبير عن المجتمع الذكوري بامتياز الذي تعيش فيه النساء في أماكن من وطننا العربي وتعمدت وضع لفط في «بيتنا دكر» كعنوان للكتاب لأنها جملة عامية تعني التحيز التام للذكور والكتاب يتضمن مجموعة قصص قصيرة مثل «في بيتنا دكر» و«عم عطية وزينة وسيد المنسي» وغيرها كلها تطالب بالمساواة مع الذكور لأنه لا فرق بين ذكر وأنثى الا بالتقوى فلا داعي للتحيز للذكور.

آراء القراء
من مؤلفي الكتب إلى القراء يقول عمرو خفاجي: لا غضاضة في عناوين وأسماء الكتب السابقة لاسيما أنها من اجل جذب القارئ وقد قرأت أكثر من كتاب ووجدت محتواها قيماً جداً.
ليلى سمير قرأت كتاب «دكتور ولا مؤاخذة» وسعيدة جدا به وبعنوانه الذي جذبها في البداية لقراءته اطلاق العناوين الصادمة والغريبة لجذب مزيد من القراء لقراءته والاستفادة من مضمونة.
وتقول رباب احمد اؤيد اطلاق العناوين الغريبة وقد لا تنتبه للكتاب من الأساس لا سيما بعد طغيان عالم السوشيال ميديا وغياب القارئ للكتب.
يقول محمود مستشار علم النفسي وخبير التنمية البشرية أن عنوان الكتاب هو أول شيء يجذب الانسان ولذا اؤيد اطلاق الأسماء الغريبة والصادمة أحيانا على الكتب شريطة ألا يكون عنوانا خارجا لان الأدباء في النهاية يقدمون فكرا وحتى لو تضمن الكتاب من الداخل مواضيع حساسة تهم الناس بشكل علمي وليس فجا فلابد أن يكون العنوان خاليا من الاسفاف حفاظا على الآداب العامة.
وتتفق سوسن على أستاذة علم النفس بجامعة قناة السويس مع عبد ربه محمود وتضيف أن عناوين الكتب الصادمة تخاطب العقل وتستفزه أحيانا فيهرع عشاق القراءة اليه ولو كان العنوان ضعيفا فلن يلتفت اليه احد.

Leave A Reply

Your email address will not be published.