كفى جلداً للذات طريقي

0 104

عدنان قاقون

[email protected]

الاستخفاف بمشاريع الدولة، ايا كانت عمرانية، أو اكاديمية، أو استثمارية، قضية تحولت الى ظاهرة مرضية في المجتمع، وبدت وكأن المسالة تقترب من واقع جلد الذات في بلد كان وما زال مقصدا لكل شعوب العالم .
لن ادخل في دهاليز قضايا الفساد، وقد كان وما زال لوسائل الاعلام المختلفة صولات وجولات في كشفها وتسليط الضوء على ما امكن منها، فهذا موضوع مترامي الاسباب والمبررات في آن، الا ان الآراء والمواقف، وقد تكون في معظمها عابرة، التي رافقت افتتاح جامعة الشدادية، فرضت وجودها لمناقشتها في هذه الزاوية، مع التاكيد على ان الاصلاح ضروري، ومكافحة الفساد يجب ان تستمر، ولكن مع عدم القفز فوق نعم الكويت الكثيرة.
دائما كانت هناك مقولة ان “الحكومة لا تملك محاميا جيدا لمواجهة منتقديها، كما لا تملك قاعدة تسويقية لمشاريعها العملاقة”، لذا اصبح المواطن ضحية، نعم ضحية الانتقادات التي، في تقديري، تعتبر في جانب منها انتقادات كيدية سياسية تخدم جهات معينة.
موجة الانتقادات والسخرية التي رافقت افتتاح صرح اكاديمي بحجم “الشدادية” ،امر مؤلم ،ويكاد يضيع فرحة خروج هذا الصرح الى حيز الواقع، لماذا ؟ولمصلحة من نبقى في هذه الدوامة ؟
جسر الشيخ جابر الاحمد، هذا المشروع العمراني الضخم، لم يسلم حتى وهو في طور الانشاء من محاولات التشويش والعرقلة، لكن المشروع استمر وتحول معلما من معالم الكويت، وما حدث مع جسر جابر ينسحب على شبكة الجسور العملاقة التي تصل العاصمة بكل سهولة وانسيابية بمختلف مناطق البلاد .
اين المشكلة ؟ ولماذا هذا التشويه المتعمد احيانا؟
صحيح ان الرقابة امر اساسي في هذه المشاريع، تفاديا للهدر وعمليات التنفيع، ولكن الصحيح ايضا ان هناك جهات رقابية مختصة، تقوم بدورها، وما هذا التشويه المتعمد لمشاريع التنمية الا ضرب على وتر التشكيك في قدرة مؤسسات الدولة، وتعميق لجرح العلاقة بين المواطن وهذه المؤسسات المفترض ان تنقلنا الى رحاب التنمية.
لقد لعب بعض النواب والسياسيين، ومن خلفهم وسائل الاعلام المختلفة دورا مهما في ايصال الامور الى هذه المرحلة ، فالجو السياسي المشحون عادة ما يولد قضايا شعبوية تثار وتنطفئ لاغراض سياسية انتخابية محدودة المدة، لكن هذا الشحن يرسخ قناعة مغلوطة عند قطاع كبير من الشباب بان بعض مؤسسات الدولة غير مؤهلة .
لقد كانت ولا تزال الدولة تقوم بدور الاب والراعي لشوؤن ومصالح المواطن ، ويفترض ببعض المواطنين الذين ما زالوا يتصرفون كالابن المدلل ان ينتقلوا من ضفة الانتقاد العشوائي الى الانتقاد البناء على الاقل .
إننا حين نجول في احداث المنطقة والعالم، نقول الحمد لله على نعمة الامن والرفاه في الكويت،نظام صحي علاجي وان شابه بعض العيوب التنفيذية الا انه نظام متقدم ، ونظام تامين اجتماعي رائد على مستوى العالم ونظام تعليمي واكاديمي، يجعل شباب وشابات الغد يخرجون من ابواب التعليم الثانوي ليجدوا ابواب الجامعات مفتوحة امامهم.
وبيوت العمر ،صحيح ان هناك مشكلة ازلية في مسألة المسافة الزمنية لاستلام بيت العمر، الا ان جولة على المناطق الاسكانية الجديدة ، تؤكد أننا نتكلم عن نظام اسكاني رائد، مع عدم التقليل من بعض المشاكل التنفيذية .
خلاصة القول، الكويت تستحق ان يتكاتف كل ابنائها ومؤسساتها لمواجهة سراق المال العام نعم ،وتستحق ايضا وقف جلد الانجازات الضخمة التي تظهر تباعا من شمالها الى جنوبها، فما يميز ديرة الخير ان المواطنين، كل المواطنين، يتسابقون في التعبير قولا وفعلا عن التمسك بهذه الارض في محطات الخطر ،ولكن الخطر ايضا ان تتزعزع ثقتنا بمؤسسات الدولة، في ظل الاخطار المحدقة بالاقليم ككل.
محلل سياسي
@adnankakoun

You might also like