قراءة بين السطور

كفى عبثا بالدين قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

يبدو أن الإخوان المسلمين مازالوا يعتبرون الكويت الحلقة الأضعف، أو كما يقال في المثل الشعبي “طوفة هبيطة”، ولم يتخذوا من قرارات معظم دول المنطقة التي وضعتهم على قائمة الارهاب عبرة، أو أنهم سرعان ما نسوا قرارات وأحكام الهيبة التي هبت عليهم حين فقدت صبرها الكويت على اثر احداث الشغب التي حرضوا عليها في نوفمبر 2011 فأخذوا يلمحون اذا لم تذعن الدولة لطلباتهم الحزبية وشروطهم المهنية فإنهم عازمون على أن ينزلوا الى الشارع مع صبيانهم زائد غوغائية المعارضة المضروبة ليمارسوا فوضويتهم التي مارسوها في نوفمبر عام 2011!
إذا كان الغرض من تهديدهم “أي” الاخوان المسلمين وعناصر المعارضة المضروبة التي انحاش من ضحك على الشباب وحرضهم، وحين جد الجد وانتفضت الدولة لكرامتها وسيادتها من خلال قلعة قضائها وحراس العدل الأمينين فيها، وتركوا الشباب يواجهون مصيرهم انهم يمارسون من هذا التهديد الضغط على الحكومة لكي تلين في موضع العفو أو ما يسمى المصالحة فإنني أؤكد لكل من يفكر في هذا الموضوع أو يصدق ان هذا سيتم ان ينسى الموضوع، لان احكام القضاء النهائية بعد ان يتم تداولها من قبل جميع الدرجات، وتصدر الاحكام، يصبح من المستحيل العودة عنها بأي حال من الاحوال، وان ما يتم تداوله من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ليس اكثر من محاولة ضغط وتجييش السذج والبسطاء على ان العودة عن هذه الاحكام من الممكن ان تحصل عن طريق العفو، وبالتالي فان من يفكر في تصديق هذا الادعاء عليه ألا يذهب بعيدا لان حكم القضاء النهائي هو عنوان الحقيقة وهو القول الفصل وبالتالي لا معقب على احكامه اذا ما استنفذت جميع درجاتها، وبالتالي لا سلطان لأي جهة على القاضي في حكمه ولا يجوز بحال التدخل في سير العدالة “هنا نقطة” على السطر.
لذلك فإن أي محاولة افتعال أدنى غوغائية أو فوضى سوف تواجه بحزم القانون وعصا العدالة حيث دولة القانون لا تخضع للابتزاز ولا تفرط بالسيادة وستستخدم جميع الخيارات المتوافرة في صلاحيتها وتشريعاتها في مواجهة أي فعل ينم عن فوضى ويهدد الامن العام، واستقرار المجتمع، كذلك على الجميع ان يعلم بمن فيهم الاخوان المسلمين وغيرهم ممن يتخذون الدين مطية ليرهبوا من خلاله عباد الله بإن ما يسمى كذبة الصحوة، وزمن صناعة التدين والدكاكين المتنقلة للتجارة في الدين قد انتهى، وعادت الناس الى الأصل والمنبع الحقيقي للدين، ولم يعد ينطلي عليهم ارهاب تجار الدين وان الأقوام والاحزاب التي امتهنت صناعة وتجارة الدين هم اليوم في أضعف حالاتهم بعد ان انكشف زيف دعواهم، وأصبحوا في مرمى قوائم الارهاب، ولم يعد لهم بلد يرعاهم ويمدهم بالرعاية والعناية، كما كان في زمن ما يسمى مرحلة الصحوة، فالصحوة الحقيقية هي التي تحدث اليوم من خلال العمل الجماعي، المجتمعي والحكومي والنوادي والنخب المدنية لمحو آثار تلك الكذبة التي انتشرت في أواخر سبعينات القرن الماضي حين احتضنت للاسف بعض الحكومات في الدول العربية والاسلامية كوادر تلك الاحزاب، وجعلتها تهمين على مفاصل الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والاتحادات الطلابية لمحاربة طلائع التنوير وثقافة التسامح والوحدة المجتمعية حيث قامت بدورها في تمزيق المجتمع واستحداث تخريجات وتسميات للدين والتدين ما انزل الله بها من سلطان، فتعددت مظاهر الدين وانتشرت المدارس التي تمول عقول النشء بالحزبية فهذا سلفي وذاك “اخواني” والآخر جهيماني ثم القاعدة وبعدها “داعش” وعديلتها “النصرة” وكل يكفر الآخر عدا الفرق والمذاهب المختلفة والتي على اثرها غاب الدين الصحيح ومن هنا نقول لهؤلاء وأولئك: “كفى عبثا بالدين”.