كلما زاد الجَشَعُ اشْتَدَّ البُخْلُ وشَحّتْ النَفْس حوارات

0 99

د. خالد عايد الجنفاوي

وفقاً لما يمليه المنطق الاخلاقي الكوني، كلما زادت نسبة الجشع لدى أحدهم اشتد بخله وضاقت وشحّت نفسه، والجشع، والعياذ بالله، داء يترك أيضاً أثراً سلبياً في جوانب مختلفة في حياة الشخص الشَّرِه، حتى أنه يتحول مع مرور الوقت عنواناً بارزاً للطمع والانغماس المتواصل في كل ما ستأنف عنه النفس الانسانية الكريمة، ومن بعض أسوأ عواقب ترسخ الجشع في النفس البشرية هو التصاق صفات شح النفس بها، وما يرافقها من ضيق الافق، والنهم المرضي، وكراهية الخير والنأي عن ممارسة الخلق الحسن، وكذلك بعض ما يلي من الصفات الشخصية السيئة:
– يميل الجَشِع إلى قطع أرزاق من هم حوله، والعياذ بالله، ليس بسبب فسادهم، لكن بسبب ترسخ انانيته النرجسية، فهو ينظر إلى نفسه الشحيحة وكأنها الوحيدة التي ستستحق ما لا يستحقه الآخرون.
– يتصف كلام، وربما كتابات وسلوكيات، الجَشِع بمفردات سلبية للغاية تكشف لمن يسمعه أو يقرأ له بأنه متشائم تماماً تجاه الحاضر والمستقبل، وبخاصة إذا تعلق الامر بحاضر وبمستقبل المختلفين عنه، وبالذات الناس الاسوياء.
-شحيح النفس شحيح كذلك في إظهار تعاطفه مع من هم أقل منه حظاً في الدنيا، فهو كاره لنفسه وللآخرين بشكل مرضي.
– يندر أن يشارك الشخص الجشع، وشحيح النفس، الآخرين العواطف والمشاعر الانسانية الايجابية وذلك بسبب عدم تقبّل نفسه الضيقة لما هو متسامح أو رحيم أو إنساني.
-لن يقتنع الجّشِعُ بما تفضل الله عز وجل عليه من خيرات ونِعَم، وربما لن يراها كافية بالنسبة له، والعياذ بالله، وذلك بسبب سيطرة مشاعر النهم والجوع النفسي المرضي والشعور بالنقص على نفسه الخربة.
– الجَشِعُ لاَ أمَانَةَ عِنْدَهُ، قولاً و فعلاً، فهيئته النفسية طُبِعت على الكَذِب والمراوغة والرغبة المجنونة في خداع الآخرين.
– لن يشعر الجَشِعُ بالسعادة الحقيقية، ولن يتمتع بالطمأنينة النفسية، مهما زعم عكس ذلك، فالنفس الأمارة بالجشع تكون أيضاً أمارة بِالقُنُوطِ، والعياذ بالله.
– يفتقد الجَشِعُ حاسة الرؤية الاخلاقية، فكلما اقترب من ضوء الحقيقة احترق وهلك.
-بالنسبة للجَشِع، القناعة فقر لا يفنى.

كاتب كويتي

You might also like