كلنا صالح الفضالة … ولكن

حسن علي كرم

حسن علي كرم

انتشرت في اليومين الاخيرين رسائل تعاطفية عبر وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عن المسؤول عن اللجنة الخاصة بشؤون المقيمين بصورة غير قانونية صالح الفضالة ، بعد الهجمة الإعلامية والسياسية على السيد الفضالة على أثر أنتحار الشاب “البدون” حرقاً .
بداية ينبغي القول ان الفضالة ليس هو صاحب القرار الأخير في الدولة لمعالجة قضية نحو120ألفا يزيد او ينقص من مدعي “البدون” ومدعي حقهم في المواطنة وتالياً تجنيسهم، فالفضالة قال في تصريح اخير وقال سابقاً أن التجنيس قرار سيادي يعود تقديره للسلطة التنفيذية ، اي للحكومة، اما مهمة لجنة الفضالة فمحصورة بفرز الصادق من الكاذب من المقيمين في البلاد بصفة غير قانونية، وأعتقد، ومن تصريحات سابقة أيضاً للسيد الفضالة ان اللجنة قد أفرزت وأحصت عدد المقيمين قبل 1965 وما بعدها، وهذا يعني ان مهمة صالح الفضالة ولجنة “البدون” قد أنتهت او كادت، وعليه فإن تحميل الفضالة وتحميل لجنة “البدون” وزر انتحار الشاب “البدون” هو بحد ذاته عذر لمن لا عذر له، وتسفيه لجهد سنوات من العمل والفرز والبحث من طرف اللجنة، في قضية معقدة وصناعة حكومية، وللعلم فالفضالة ليس هومؤسس اللجنة ولا ساع لقيادتها، وانما اولت اليه الحكومة بالثقة والمسؤولية اعتباراً على انه الرجل المناسب لقضية كادت ككرة النار تتقاذفها الايدي هرباً من القرار، وهرباً من تحمل مسؤولية القرار.
في الخمسينات والستينات من القرن الماضي عندما شرعت الدولة الابواب للداخلين، من الشمال والجنوب ومن البحر بسلام وأمان، للقبائل ولغيرهم من الفئات، كانت الدولة بحاجة الى من يسد النقص من القوى البشرية القادرة على المشاركة في البناء والتنمية، وبخاصة حماية البلاد الأمنية والدفاعية، في الجيش والشرطة ، فالكويتيون الاصائل قلما كانوا يرغبون الانخراط في سلكي الجيش والشرطة، وحتى لو كانوا راغبين لم يكونوا بالعدد الذي يسد الحاجة، وتالياً لم يكن هناك من حل الا الاستعانة بالقادمين من خارج الحدود، وهو امر ليس شاذا او غريبا او دخيلا ، فالكثير من الدول ومنها أميركا القوة الاعظم تستعين بالأجانب لتعظيم عديد جيشها ، وهناك من بدون الكويت انخرطوا في الجيش الاميركي وتالياً حصلوا على الجنسية الاميركية، الخطأ الذي وقعت فيه الحكومة الكويتية ، هوغياب القرار المركزي كالعادة، فالقرار للاسف يتوقف على المسؤول متى ما كان هذا المسؤول على راس عمله ينفذ بلا عراقيل ، واذا ترك ضاع القرار .
لوكان هناك قرار مركزي مدروس للدولة لكانت مسألة “البدون” والجنسية والتجنيس قد اغلقت منذ سنوات طويلة، لكن غياب القرار، وجعل الابواب مفتوحة والترضيات والمجاملات وتسييس الجنسية على شكل صفقات ما بين النواب والحكومة ضاعت الطاسة ، وضاعت الحقيقة ، وضاع المستحق من المدعي ، وما زال القرار غائباً والطاسة ضائعة.
رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وقف في جلسة كسر العظم التاريخية وألقى خطبة عصماء مفعمة ، وشرح وكشف عن وجود اكثر من 400 الف جنسية دخلوا زيادة على أعداد الكويتيين الحقيقيين في السنوات القليلة الاخيرة ، وتساءل كيف تم ذلك ، وظل سؤاله حتى هذه اللحظة معلقاً ، ولا وزير او مسؤول في الاجهزة المعنية تجرأ على الرد ، ولا الغانم من جانبه “بط البرمة” ، لسبب بسيط وهو أن الجميع في افواههم ماء ويعجز من كان في فيه ماء من البوح ( …. ) !
دعوتُ قبل سنوات في مقالة كتبتها في جريدة “الوطن” الى وقف التجنيس لمدة لا تقل عن عشر سنوات ، لان التجنيس العشوائي قد اغرق البلاد في مشكلات لا قبل لها بها حيث زيادات غير طبيعية من طالبي الإسكان والعاطلين وأعداد الطلبة والصحةً وهذه المدة وهي العشر سنوات باعتقادي كافية، لحل قضايا الإسكان والبطالة والتعليم والصحة … الخ ، كذلك اعتقاداً مني ان الكويت قد طفحت بسكانها ولا مكان للمزيد من التجنيس، ولوكان الامر يعود لي لحددتًٍ الإنجاب بثلاثة ابناء فقط، لكن ذلك لا يعني قطعاً حرمان الناس من حقوقها ، فالدولة يجب ان تقوم بمسؤولياتها ازاء سكانها ، وأولى هذه المسؤوليات حل المعضلة القاتلة وهي “البدون”، فأما أن هؤلاء كويتيون يستحقون الجنسية, واما غير كويتيين وتالياً معاملتهم معاملة المقيمين، اما ان تبقى المسألة معلقة ما بين القرار واللا قرار ، فهذا ما لا يمكن ان يكون مقبولاً ، خصوصاً وهنا الاهم أن هناك اجيالاً من هذه الفئة قد توالدت حتى وصلوا الى الجيل الرابع.
اللجنة المركزية قالت عن المنتحر انه كان يحمل البطاقة الشخصية واجازة السوق ، بمعنى ان وضعه عادي وإقامته طبيعية، وكان المسالة في نظر اللجنة تتوقف على صرف بطاقة شخصية او اجازة قيادة ، لا ان المرارة ان يعيش الانسان الغربة في وطنه .

* صحافي كويتي