كلنا فخر بأميرنا قائد العمل الإنساني صراحة قلم

0 8

حمد سالم المري

عندما تم اختيار حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في التاسع من شهر سبتمبر العام 2014 كأول شخصية عالمية تحصل على لقب قائد العمل الإنساني من الأمم المتحدة، لم يكن ذلك امرا غريبا عليه، وعلى أسرته الحاكمة وعلى الشعب الكويتي.
فقد عرف عن الشعب الكويتي منذ نشأته وأيام فقره وحاجته الماسة، وقبل أن يظهر النفط، بقوة ترابطه الاجتماعي وحبه لفعل الخير وكرم ضيافته للضيف وعابر السبيل.
فها هو حاكم الكويت الثالث الشيخ جابر بن عبد الله الصباح الذي تولى شؤون الحكم من 1814 إلى 1859 اشتهر بلقب “جابر العيش” بسبب إعداده الدائم للموائد للفقراء وعابري السبيل بالقرب من قصره، رغم قلة موارده، وقد سارت على دربه ذريته في فقرهم وغنائهم فاشتهروا بين شعوب دول الخليج العربية بألقاب “مغذين اليتامى” و”مكرمي الجار والضيف” وغيرها من ألقاب الكرم والشهامة، وقد تجلت هذه الصفات والألقاب بصورة رسمية في العام 1988 عندما بادر صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه، إلى إلغاء فوائد القروض الميسرة للعديد من الدول النامية والدول الأقل نموا والتي أعلن عنها رحمه الله في الدورة الثالثة والأربعين لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ثم اتخاذ دولة الكويت في العام 2008 قرارا بتخصيص ما قيمته 10 في المئة من إجمالي المساعدات الإنسانية التي تقدمها للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية ،أو الكوارث التي من صنع الإنسان، لكي تقدم لمنظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة المعنية بالعمل الإنساني، وثم بعد ذلك تبعتها بقرارات رسمية بمضاعفة المساهمات الطوعية السنوية الثابتة لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية، مثل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر وصندوق الأمم المتحدة، للاستجابة للطوارئ، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة وغيرها من قرارات جسدت العمل الخيري والإنساني الذي جبل عليه الشعب الكويتي.
ومن أمثلة الأعمال الخيرية والإنسانية التي قامت بها دولة الكويت في عهد حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الجابر الصباح، حفظه الله، استضافتها لمؤتمرات الدول المانحة للاجئين السوريين ثلاث مرات وتقديمها لمئات الملايين من الدولارات لللاجئين السوريين، وكذلك مؤتمر إعادة إعمار العراق، رغم ما قام به العراق ضد الكويت في العام 1990، إبان حكم نظام البعث العراقي بقيادة المقبور صدام حسين من احتلالها لمدة سبعة أشهر عاث خلالها الجيش العراقي إفسادا في الأرض، وتدميرا للممتلكات والبنية التحتية، وتعذيبا وقتلا بحق الكويت وشعبها المسالم، ومع ذلك لم يرتدع العراق حتى اليوم، ويكف تهديده وشتمه للكويت وشعبها، رغم رحيل صدام ونظامه البعثي، لكن طيب معدن حضرة صاحب السمو، حفظه الله، أمر باحتضان مؤتمر إعادة إعمار العراق لبين للعالم أن الكويت تقدم الخير حتى للذي يسيئ لها.
ومن مبادرات حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح ألأحمد الصباح، حفظه الله، الإنسانية مسارعته لرأب الصدع الذي حدث في العلاقات الخليجية بين كلا من المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات ومصر من جهة وبين قطر من جهة أخرى، رغم تضرر الكويت من قناة “الجزيرة” إبان أحداث ما يسمى “الربيع العربي” وتأجيجها للمظاهرات في الكويت بين عامي 2011 و 2013، وقيام بعض أبواقها الإعلامية بإطلاق أقبح الصفات على الأمير، حفظه الله، إلا أنه وبحكمته وديبلوماسيته لم يفقد شعرة معاوية لعلمه بأهمية تماسك دول الخليج العربية، وتوحد حكوماتها وشعوبها خصوصا ان جزيرة العرب تعيش في وسط محيط ملتهب، عسكريا وسياسيا، فلم يدخر جهدا في حمل لواء مبادرة حل الأزمة الخليجية منذ الساعات الأولى لاندلاعها، كما لم يدخر جهدا في حمل لواء حل الأزمة اليمنية، واحتضان دولة الكويت للمباحثات اليمنية التي كابرت خلالها ميليشيات الحوثي، ورفضت جميع الحلول السلمية المطروحة، وتبرع الكويت بعشرات الملايين للشعب اليمني.
نسأل الله تعالى أن يحفظ حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح من كل مكروه وأن يجعله دائما وأبدا ذخرا للمستضعفين والمحتاجين، وأن يجعله قدوة للعمل الخيري والإنساني في العالم.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.