” كلوا” لحم الحمير وشوفوا الصحة كيف بتصير! اللحم الأحمر أغنى المصادر الغذائية بالبروتينات

0 186

كتبت – ايناس عوض:

تحتل اللحوم الحمراء قمة الهرم الغذائي، ويفضل استهلاكها باعتدال بسبب احتوائها على الدهون المشبعة، التي يمكن أن تكون سبباً أساسياً في ارتفاع معدلات الاصابة بسرطان القولون، ولهذا ينصح كثير من علماء التغذية باستبدالها بالدواجن، أو الأسماك، أو البقوليات لتقليل الأضرار الصحية الناجمة عنها.
لكن في الآونة الأخيرة كثر اللغط والحديث عن اللحوم الحمراء الصالحة للاستهلاك الآدمي، ونظيرتها غير الصالحة، فعلى سبيل المثال سمحت الجزائر باستيراد لحم الحمير والبغال، فيما تحظر كثير من الدول العربية والاسلامية تناول ذلك اللحم، مثل مصر ولبنان وسورية والعراق والمغرب وغيرها، لأسباب عدة، إما شرعية أو صحية أو اجتماعية.
في الأسطر التالية نستعرض بعض الآراء العلمية والصحية والشرعية والاجتماعية التي ترتبط باللحوم الحمراء بعامة، والتي يتم الاستناد اليها لتحديد صلاحيتها للاستهلاك الآدمي من عدمه.
تعرف اللحوم علمياً على انها نوع من أنواع الأغذية الغنية بالبروتينات التي يتناولها الإنسان في وجباته اليومية، وهي عبارة عن نسيج عضلي حيواني ودهون عالقة به، كما أنّها تشمل أيضاً بعض الأعضاء الحيوانية من غير العضل مثل: الكبد، والنخاع، والجلد، والكلى، والدماغ.
وتعتبر اللحوم غذاءً أساسيّاً في تكوين وترميم أنسجة وخلايا الجسم، كما تُساعد على تنشيط وظائفه المختلفة من دماغيّة ودموية وهضمية.
تنقسم اللحوم إلى قسمين: لحوم بيضاء، وتشمل بعض انواع الأسماك والطيور مثل البط، والدجاج، والحمام، والثاني لحوم حمراء: وهي تكتسب لونها الأحمر من زيادة نسبة الـ “ميوغلوبين” فيها وتشمل لحوم الأغنام، والبقر، والإبل، والغزلان، والحمير والبغال والأحصنة والخنزير وغيرها من لحوم الحيوانات الثديية.

اللحوم الحمراء مالها وما عليها

استشاري الصحة العامة، الأستاذ السابق في كلية التربية الأساسية الدكتور مصطفى جوهر حيات قال: “اللحوم الحمراء من كل مصادرها اذا كانت طازجة وخالية من الدهون المشبعة، وتمت تربيتها في مراع طبيعية، ولم تحقن حيواناتها بالهورمونات، فانها تكون مفيدة ومغذية بدرجة كبيرة اذا تم تناولها باعتدال، ووفق الكميات الموصى بها غذائياً”.
أضاف: “أما اللحوم الحمراء المستمدة من حيوانات محقونة بالهورمونات وتتغذى على اعلاف معالجة بمواد كيماوية فأضرارها كبيرة على صحة الانسان، وهي السبب الأول للاصابة بسرطان القولون والمعدة والجهاز الهضمي، بالاضافة الى أمراض القلب وارتفاع الكوليسترول وضغط الدم”.
وأوضح “أن الخطورة في مثل هذا النوع من اللحم ترتبط باحتوائها على هورمونات ذكورية وانثوية حيوانية عندما يتناولها الانسان الذي يحتوي جسمه أيضاً على هورمونات أنثوية وذكورية، فانها تتصارع داخل جسمه وتسبب خللا في عمل الجهاز الهضمي وآخر على مستوى الخلايا التي تتكاثر بصورة غير طبيعية مسببة مرض السرطان”.
ولفت الى أن “المصادر التقليدية المعروفة للحوم الحمراء الغنية بالبروتينات، هي مثل الأبقار والغنم والجاموس والغزلان”.
وقال: “لكن هناك لحوماً حمراء غنية أيضاً بالبروتينات، مثل لحم الحمير والبغال والخيل، والتي تجيز بعض الدول العربية والاسلامية تناولها وذبحها، مثل الجزائر، وتمنعها تماماً دول اسلامية اخرى بسبب تحريم بعض المذاهب الاسلامية لها”.
موضحاً “أن الحكم الشرعي المتفق عليه بالنسبة لتناول لحم الحمير والبغال والخيل هو أن تناولها مكروه، لكنه غير محرم شرعيا بشكل قاطع، مثل التحريم المتعلق بتناول لحم الخنزير”.
وكشف حيات عن أن “تناول لحم الحمير السليمة وغير المريضة لا يترتب عليه أضراراً صحية، فلحمها الطازج والسليم مطابق في فوائدها الصحية والغذائية للحوم الابل والابقار والماعز والغنم”.
مبيناً: “أن حالات التسمم الغذائي والامراض التي قد تصيب الانسان من تناوله للحوم الحمراء، تحدث نتيجة عدم صحة الحيوان الذي اخذ اللحم منه، فمثلاً لحم الحمير يسبب المرض اذا كانت الحمير المستمد منها مريضة، وكذلك الأبقار تسبب الامراض اذا كانت مصابة بجنون البقر، والأمر ذاته مع لحم الغنم التي تصاب بالحمى القلاعية”.
وقال: “إن الضرر الصحي الوحيد الذي قد ينتج عن تناول لحم الحمير السليمة على الانسان هو عسر الهضم لعدم اعتياد الجهاز الهضمي عليها، والأمر ذاته وارد الحدوث بالنسبة للحم الابقار وغيرها، خصوصاً اذا تم الإكثار من تناولها”.
واختتم الدكتور مصطفى جوهر حيات حديثه بذكر الأضرار الصحية التي تترتب على تناول اللحوم الحمراء المستمدة من حيوانات مريضة سواء كانت حميرا، أو أبقارا أو غنما، وهي كالتالي:
• الاضرار بالجهاز الهضمي، والتأثير على ديناميكيته ووظائفه بعامة، وذلك لعدم اعتياد معدة الانسان على هذه النوع من اللحم عالي السمية الغنية بالفطريات المتعددة.
• المواد والاضافات الكيماوية التي يتم اضافتها للحوم من حيوانات مريضة، تزيد من فرص الاصابة بسرطان الكبد.
• الاصابة بالأمراض الجلدية الشديدة لدى البعض، كالحساسية والحكة.
• النزلات المعوية والقيء والاسهال وآلام البطن والمغص.
• الاصابة بامراض الجهاز التنفسي والصدر، وهي الأخطر من الامراض المنقولة نتيجة مخالطة الحيوانات للكلاب والقطط التي تنقل الامراض بدورها الى الانسان من خلال لحمها بشكل أقوى وأخطر.
• الاصابة بانواع متعددة من التسمم ودرجات مختلفة منه، بكتيري، فطري وطفيلي.
• الاصابة بالتهابات الكبد والتكيسات الكبدية.
• ضعف مناعة الجسم”.
استشاري الأمراض الباطنية والسكري الدكتور محمد قرطم أكد “أن اللحوم الحمراء تتربع على عرش الاغذية البروتينية لما تحتويه من بروتينات عالية القيمة”.
مشيراً الى “أن الدراسات والابحاث أثبتت أن لا يمكن الاستعاضة عن أربعين غراماً من اللحوم الحمراء بمئة غرام من القمح، رغم أن الكميتين فيهما مقدار متساو من البروتين، ويرجع ذلك الى نوعية البروتين المستمد من اللحوم الحمراء وحيويته واحتوائه على العناصر اللازمة لبناء ونمو الخلايا”.
أضاف: “فهو يساعد في تكوين وتجديد كرات الدم الحمراء، وهو ما يمنع الاصابة بالانيميا، ويحافظ على الجهاز العصبي، ونقصه يسبب الارهاق وفقدان الشهية، والتعب وتلف الدماغ، وبطء النمو عند الأطفال والعصبية الزائدة ونقص الوزن”.
وأشار الى “أن اللحوم الحمراء غنية بأنواع مختلفة من المعادن، مثل الحديد والزنك والفوسفور والكالسيوم والبوتاسيوم والفيتامينات التي تنقي الدم وتقوي الذاكرة”.
لافتاً الى “أن الفوائد العديدة للحوم الحمراء لا تنفي مخاطرها على الصحة العامة، في حال الإكثار من تناولها، فهي سبب أساسي لارتفاع معدلات الاصابة بأمراض القلب والشرايين وارتفاع الكوليسترول، والسكري والسمنة وسرطان الجهاز الهضمي وخصوصاً القولون”.

لحوم الحيوانات في الاسلام

الأصل في الحيوانات أنها مباحة الأكل إلى أن يدل دليل خاص أو عام على تحريمها، وهذا ما اتفق عليه جمهور العلماء في الاسلام، ومن أمثلة الحيوانات المباحة بناء على تلك القاعدة ما يلي:
البط بأنواعه، والظبي بأنواعه، والطاووس والبطريق والببغاء والحمام بأنواعه، والنعام ومالك الحزين والبلبل بأنواعه، واليربوع (يشبه الفأر لكنه طويل الرجلين قصير اليدين جداً)، والزرافة والسنجاب والكنغر، والقنفذ، لأنه مستطاب لا يتقوى بنابه كالأرنب، والسلحفاة والسحلية وهي مثل الضب، والفيل، وغيرها.
أما الحيوانات التي وردت نصوص صريحة باباحتها في القرآن والسنة النبوية فهي كالتالي:
1- الخيل: يجوز أكله لحديث جابرٍ( رضي الله عنه) اذ قال: “نَهَى النَّبِيُّ( صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ”، ولحديث أسماء (رضي الله عنها) قالت: “نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَأَكَلْنَاهُ”.
2- بهيمة الأنعام: وهي الإبل بأنواعها، والبقر بأنواعها، والماعز بأنواعها، والضأنُ بأنواعها، قال الله تعالى: “أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ”( من سورة المائدة)
3- الأرنب: يجوز أكلها لحديث أنس (رضي الله عنه) اذ قال: “أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا، أَوْ قَالَ: بِفَخِذَيْهَا، إِلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَقَبِلَهَا.
4- الجراد والسمك بأنواعه حياً وميتاً: اذ في الحديث “أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ، وَدَمَانِ. فَأَمَّا الْمَيْتَتَانِ: فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأَمَّا الدَّمَانِ: فَالْكَبِدُ وَالطِّحَالُ).
5- الحمار الوحشي: روى الشيخان عن أبي قتادة أنه رأى حماراً وحشياً في طريق مكة فقتله فأكل منه بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) وأبى بعضهم، لأنهم مُحرِمُون، فأتوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال لهم: “إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ”.
6- الدجاج بأنواعه: لما قال أبوموسى (رضي الله عنه): “رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ دَجَاجًا”.
7- الضَّبُ: يجوز أكله لحديث ابن عباس (رضي الله عنه) أن رسول (الله صلى الله عليه وسلم) قيل له: أحرامٌ هو؟ أي الضب، قال: “لاَ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ”.
8- الضبع: يجوز أكلها لحديث عبدالرحمن بن أبي عمَّار قال:” قُلْتُ لِجَابِرٍ: الضَّبُعُ صَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَقَالَهُ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)؟ قَالَ: نَعَمْ، والقول بالجواز، هو قول الشافعي، وأحمد، وغيرهما، لما ورد من أحاديث تدل على جوازها.
أما الحيوانات التي ورد في تحريمها نصوص صريحة في القرآن والسنة النبوية فهي على النحو التالي:
1- البغل: وهو المتولد بين الحمار والفرس، ولا يجوز أكله لحديث جابر (رضي الله عنه) قال فيه: “ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْخَيْلَ، وَالْبِغَالَ، وَالْحَمِيرَ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عَنِ الْبِغَالِ، وَالْحَمِيرِ، وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الْخَيْلِ”، والحمار الأنسي الأهلي: لا يجوز أكله لما سبق من حديث جابر.
3- الخنزير: قال تعالى: “حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع” (المائدة:3).

أما أسباب التحريم فهي التالية:
لحم الخنزير: محرم لان الخنزير يتغذى على القذارة، وهذا يؤدي الى تكاثر نوع من الديدان في لحمه، يسمى الدود الشرطي، وهو لا يموت حتى بعد طهي لحم الخنزير، ويسبب اعتلالاً كبيراً في الجهاز الهضمي للانسان.
الميتة: هناك جسيمات في الخلية تفرز أنزيمات محللة للجسم فور الوفاة وتنشر الجراثيم الخطيرة خصوصا في الأمعاء وتتكاثر، إضافة لانتشار طفيليات ضارة مع وجود الدم، الذي يحتوى على 68 مركبا داخل الأوعية الدموية، ما يسبب أخطارا شديدة على من يتناول هذا اللحم، وذلك يؤكد حكمه الذبح لضرورة تصفيه الدم والتخلص من أمراض الحيوان بعكس الاسماك التي يكون دمها بارد، ويتركز في المفاصل، ما يجعلها بيئة غير منشطة للميكروبات فور موت السمكة.
المنخنقة: هي تلك الحيوانات المشنوقة، التي ما زال الدم في جسمها، فيكون بيئة قابلة لنمو الميكروبات فيتجلط الدم وتفجر الإنزيمات المحللة للجسم ومنها البروتينات، لذلك فإن الطريقة الأوروبية بصعق الحيوان يجعل بها كمية من الدم التي تكون مرتعا للجراثيم والأمراض، ويتغلبون عليها بوضع توابل ومواد حريفة لموت الميكروبات ومنع نموها، ومع ذلك ينتشر عند الأوروبيين الميكروبات الحلزونية بالأمعاء والمعدة.
الموقوذة: وهي التي ضربت حتى الموت، وكانت هذه عادة لدى العرب قبل الإسلام، وهي تعاني مشكلة وجود الدم بها فضلا عن تلف اللحم ليكون بيئة غنية للميكروبات في الأوعية الدموية.
المتردية: هي التي تقع من مكان مرتفع فيمكن ذبحها ما دامت حية، وبها كسر فقط، لأن إهراق الدم أساسي مع التخلص من الجزء الذي تعرض لكدمات، أما في حالة وفاتها فحكمها حكم الميتة.
النطيحة: هي التي أصيبت من قرن حيوان فيكون موقع الإصابة ملوث بالميكروبات.
ما أكل السبع: فإن مكان أنياب الحيوانات المتوحشة به ميكروبات وجراثيم إضافة لموت الحيوان بدمه.

القيمة الغذائية للحم الحمير:

علمياً يحتوي لحم الحمير الطازج الكثير من العناصر الغذائية المفيدة فكُل 100 غرام من لحم الحمير تتضمن ما يلي: 2.02 غرام فقط من الدهون مُقارنةً بلحم البقر الذّي يحتوي على 10 غرامات. 23 غراماً من البروتينات الحيوانية ذات الجودة العالية. 0.45 غرام من الغليكوجين. 350 مليغراماً من البوتاسيوم. 212 مليغراماً من الفسفور. 52 ميلغراماً من الصوديوم. 24 ميلغراماً من المغنيسيوم.

طرق عملية للتمييز بين أنواع اللحوم الحمراء

لكل نوع من اللحوم لون خاص به، فلحوم البقر لونها احمر زاه والدهن ابيض مائل للصفرة، اما لحم الجاموس فلونه احمر مائل للبني ودهنه ابيض، أما لحم الحمير فلونها بني داكن يميل الى الزرقة مع نسبه لمعان لوجود معادن، والدهن لونه مائل للنحاسي.
أيضا لحم الحمير رائحته سيئة لطبيعة الحال، واليافه ظاهرة وواضحة وبارزة والسكينة لا تمر بيه الا بصعوبة، ولحوم الحمير عضلية، وعند تعريضها للنار تنتج رائحة عفن ولا يوجد نوعية بهار تغطي على رائحتها، واختبارها يكون بتسخين سكينة ووضعها على شريحة اللحم وتنتج رائحة عفن ابيض.

You might also like