ضحاياه يفضلون البقاء في السرير هرباً من الواقع

كلينومينيا… مرض يصيب المراهقين بسبب التكنولوجيا ضحاياه يفضلون البقاء في السرير هرباً من الواقع

إحدى ضحاياه

الصدمة العصبية أو الفشل في علاقة عاطفية تدفع الشخص للهروب من العالم الذي يعيشه

القاهرة – مي مجدي:
حالة نفسية تصيب أغلب الشباب هذه الأيام، تشعرهم بالرغبة الشديدة في البقاء على السرير طوال يومهم، يعتبرها خبراء علم النفس حالة طبيعية ولا تستدعي القلق.
عن أسباب، أعراض، كيفية مواجهة مرض «كلينومينيا «، والذي يعني عدم الرغبة في مغادرة الفراش وملازمته حتى بعد الاستيقاظ، أجرت «السياسة»، هذا التحقيق.
كشفت الدراسات العلمية التي أجريت حول هذا المرض، أنه مرض نفسي يصيب أغلب المراهقين، وكبار السن، يؤدي إلى العزلة عن الواقع والعالم الخارجي والاكتفاء بالبقاء في السرير التعلق بالأجهزة التكنولوجية الحديثة.
وجد الباحثون أن التأثر الشديد للمصابين بهذا المرض بالتكنولوجيا الحديثة، بطريقة خطأ، تجعلهم يدخلون في حالة انعزالية، نتيجة عدم وصولهم إلى مرحلة النضوج الفكري الكامل، الذي يحصنهم من الوقوع في مثل هذه الحالة النفسية. بينما يصيب من في مرحلة الشيخوخة، بسبب البعد عن أقرب الناس، ما يجعله يميل إلى العزلة، التعلق بالأجهزة التكنولوجية، خصوصاً التلفزيون، التعايش معه كأنه واقع حقيقي، ما يبعده عن العالم المحيط به. كذلك وجد الباحثون أن المصابين يعيش 12 ساعة كاملة على السرير، قد تطول، مؤكدين أن هذه الحالة تنذر بوجود مشكلة نفسية لابد من الالتفات اليها من قبل الأسرة حتى لا يزداد الأمر سوءا.
أعراض المرض
تقول الدكتورة سحر شعراوي، أستاذ علم النفس الاجتماعي، جامعة عين شمس : يمكن لأي شخص اكتشاف اصابته بمرض الكلىنومينيا أو «ديسانيا» بسهولة، لأنه عادة ما يكون المريض ليس لديه رغبة في مغادرة السرير وغرفة النوم، اذ يجد صعوبة في النهوض، التفاعل مع العالم المحيط به، ترك عالمه الافتراضي الذي يسيطر عليه بشكل كامل، يزداد شعور المريض بعدم الرغبة في النهوض من السرير، خصوصاً بعد قضاء يوم طويل متعب ملئ بالارهاق الذهني والبدني. مشيرة إلى أن أعراض المرض تتمثل في حالة من الارتباط النفسي الشديد بين المريض، السرير، غرف النوم، التعلق بوسائل التكونولوجيا، الانترنت، بشكل مبالغ فيه، ما يجعل الفرد ينفصل بشكل تدريجي عن حياته الاجتماعية والعملية، ينعزل داخل العالم الافتراضي.
هناك الكثير من الأسباب التي تدفع الشباب والمراهقين للاصابة بالمرض، أبرزها شعورهم باليأس، الضياع، عدم وجود خطط مستقبلية واضحة ترسم طريقهم، ارتفاع نسبة البطالة، قضاء معظم أوقاتهم في المنزل، ما جعلهم ينعزلون في غرف نومهم للهروب من الواقع الأليم والمستقبل المبهم. لافتة إلى أن من أبرز مضاعفات المرض، ضعف العلاقات الاجتماعية بشكل مباشر، تحول شخصيته من اجتماعية ايجابية إلى شخصية انعزالية، متوحدة داخل فراشها وعالمها الافتراضي، المتمثل في الأجهزة التكنولوجية الحديثة.

أسباب نفسية
يقول الدكتور هاشم بحري، أستاذ الطب النفسي، جامعة الأزهر، أن مجموعة من الأسباب المرضىة النفسية تدفع للاصابة بمرض كلينومينا، أبرزها التعرض لحالة من الاكتئاب الشديد، التوتر، القلق نتيجة ضغوط الحياة اليومية والاستسلام لها، المرور بصدمة عصبية، الفشل في علاقة عاطفية تدفع الشخص للهروب من العالم الذي يعيش فيه والاعتكاف بعيدا عن محيطه الاجتماعي ليتناسي واقعه المؤلم. كاشفا أن المرض عادة يبدأ بالسيطرة على الشخص، اضعاف رغبته في مغادرة السرير لممارسة مهامه اليومية ومسؤولياته، الذهاب إلى عمله، اذا استسلم صاحبها لها، يقضي أياماً ، يصاب بأمراض نفسية وصحية .
يضيف : هذه الحالة عبارة عن اضطراب يجعل الفرد لديه قدرة على الاستيقاظ بكل سهولة من النوم، لكنه يجد صعوبة بالغة في النهوض من السرير، الاستمرار في النوم لتجنب مواجهة المشكلات وتحديات الحياة اليومية، ما يصيبه بالاكتئاب، القلق، التوتر، متلازمة التعب المزمن. مشيرا إلى نسبة الاصابة به ازدادت خلال السنوات الأخيرة بشكل مفجع، ما اثر على التواصل الاجتماعي التقليدي بين البشر، حيث أكدت الاحصائيات أن الفتيات أكثر عرضة للاصابة به بسبب طبيعة المجتمعات الشرقية، التي تحكم على الفتاة بعدم الخروج، المكوث في المنزل لفترات طويلة، ما يجعلها تلجأ إلى العزلة، الجلوس في السرير لساعات طويلة، الابتعاد عن العالم الاجتماعي، الانخراط في العالم الافتراضي، الذي تجد فيه نفسها، حريتها، فرصة للتعبير عن رأيها، أنها عضو فعال في المجتمع، له حقوق وواجبات مثلها مثل الشاب.

خطورة شديدة
تؤكد الدكتورة زينب مهدي، استشاري الصحة النفسية، أن مرض كلينومينا يسبب حيرة عند بعض الناس، هل هو عضوي أم نفسي؟، فاذا كان صاحب المرض لا يشكو من أي مرض عضوي، يصبح مرضا نفسيا، للأسف الشديد كثير منا يتجاهله، رغم أنه بالغ الخطورة، خصوصا أن أعراضه تتشابه مع أمراض نفسية أخرى، مثل، الاكتئاب والقلق، لكن الفرق بينه وبين أي مرض أخر، أن صاحبه يتعلق تعلقا مرضىا بالسرير، كثير من الحالات المصابة به ذكرت أنها عندما ترى منظر السرير تشعر بحالة من السعادة البالغة. وعادة ما يلجأ المريض عضويا للنوم مضطرا، بشكل ارادي ولا ارادي، دون الشعور بأي مرض عضوي، بشكل ارادي لأنه يعلم جيدا أنه ذاهب لينام، بشكل لا ارادي لأنه يتوهم أن السرير بداخله الحل والهروب من المواجهة التي تسبب له تعبا وقلقا طيلة الوقت، اذ يشعر أن السرير بمثابة الحضن الدافئ، فيظل به أطول فترة ممكنة.
تضيف : ان السبب الأقوي للاصابة بهذا المرض يكمن في عدم القدرة على حل ومواجهة المشكلات الحياتية والضغوط لذلك يكون المراهقون الفئة الأكثر عرضة للاصابة به، حيث تكون بداية انسلاخهم عن فترة الطفولة، والخروج منها لمواجهة المجتمع الواقعي على حقيقته من دون تزييف. أيضا يصيب هذا المرض أغلب مدمني الانترنت، ويحدث رابط ذهني بين الانترنت، الهروب، السرير، السعادة الناتجة عن الارتباط بالعالم الأفتراضي الخالي من المشكلات. لافتة إلى أن من أبرز أضراره الابتعاد عن العالم الواقعي، ضمور في مهارات التواصل، الاصابة بمرض الضغط، السكر، القلب، نتيجة قلة الحركة، أيضا الفشل في الحياة المهنية نتيجة عدم المواظبة على العمل وعدم الاهتمام به.

دور المجتمع
تقول الدكتورة نسرين بغدادي، أستاذة علم الاجتماع، جامعة عين شمس: لا يجب على الشباب، المصابين بالكلىنومينا، الاعتماد على المجتمع ليأخذ بيده ويشجعه للخروج من حالة العزلة والاكتئاب التي يعيش فيها حتى لا يصبح شخصية اعتمادية، لأن الدور الأساسي يقع على الأسرة، اذا استطاعت أن تساعد ابنها وتخرجه من المرض، تبث في نفسه الثقة والاستقلالية، انه قد يفشل، بشرط أن يتعلم من فشله. كما أن المجتمع عليه التوعية ضد هذه الأمراض، لأن كثيرا من الشباب المصاب بهذا المرض، لا يعلم عنه شئ، يظن أنها حالة عادية، لذلك فان المجتمع والأسرة يكملون بعضهم، وان كان العلاج والتحفيز الأول يأتي من الأسرة، فالطبيب النفسي يعطي التعليمات، بينما الشخص المفتاحي الموجود في المنزل يقوم بعملية التطبيق.
و يجب الاعتماد على الأدوية، لأن بعض الأدوية تأتي بنتيجة عكسية من خلال تهدئة أعصابه، مساعدته على النوم لفترات أكثر فيزداد الوضع سوءا، لذا يمكن تناول الأطعمة التي تساعد بشكل طبيعي على تنشيط الدورة الدموية في الجسم، الابتعاد عن حالة الخمول والانعزال.

اطعمة صحية
يقول الدكتور محمد المنيسي، استشاري الجهاز الهضمي والكبد، أنه من السهل تنشيط الدورة الدموية من خلال تناول مجموعة من الأطعمة الطبيعية، الاهتمام بالنظام الغذائي اليومي، ممارسة التمارين الرياضية التي تساعد الجسم على النشاط.
من أبرزها، تلك الأطعمة التي تحتوي على فيتامين B، الزنك، الصويا، التي تساعد على ضخ الدم، تزيد من نشاط الدورة الدموية، منها، الجنزبيل والقرفة، كما يفضل طهي الطعام بزيت الزيتون، تناول الشاي الأخضر الابتعاد عن القهوة والينسون، كما يمكن تناولها عن طريق أقراص الفيتامينات.

ضريبة التكنولوجيا