قراءة بين السطور

كلُّ هذا نتاج صحوتكم! (3 من 3) قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

التحذير الذي أطلقه بوق جماعة “الإخوان” في الثمانينات من القرن الماضي، مرَّ عليه أكثر من ثلاثين عاما، حيث احتوى على التنبيه بأن في القادم من السنين سوف تحدث فتنة تنال من النسيج المجتمعي، وسوف تدمر البُنى التعليمية والسياسية والدينية والاقتصادية، وسوف يحدث شقاق بسبب هذه الفتن بين نظام الحكم والشعب، قد يؤدي إلى حرب أهلية بسبب الكراهية الطائفية والتنابز بالقبليَّة!
أحمد القطان في تحذيره يذرف الدموع من حصول ما هو متوقع في القادم من السنين، ومرَّت السنون وإذا بهذه التحذيرات تصدق وتحدث، إلا أنها ليست من صنع “الموساد” كما كان يزعم إلا إذا كان تنظيم الإخوان المسلمين صناعة “موسادية”!
فبذور الفتنة الطائفية بدأت مع ظهور الصّحوة التي برز فيها أحمد القطان، وأصبح يعتلي منبر المسجد الذي حوَّلته الصّحوة بمباركة حكومية، آنذاك ومازالت، وزارة الإعلام تنطق باسم الإخوان المسلمين وتسوّق مشروع الصحوة الذي في أعلى سطوره فتح جبهة معركة سنيّة شيعيّة، أي بين جمعية “الإصلاح فكر حسن البنا” وبين “الجمعية الثقافية التي تعتنق الثقافة الخمينية”، ثم تسرَّبت الصحوة إلى القبيلة ليعتنق الكثير من أبنائها فكرها، أي فكر الإخوان المسلمين، والغرض من إقحام القبيلة من قبل جنود الصحوة هو تشكيل جبهة ضد الدولة تمهيداً لساعة الصفر وفق ما هو مخطط بالمشروع “الإخواني”!
إذاً من واقع الأحداث وتسلسل الظواهر التي تسببت بالانتكاسة وإجهاض مُنجزات الدولة الكويتية التي أقامها الأوائل منذ مطلع الستينات من القرن الماضي، يتضح أنها صناعة “إخوانية” وليست من “الموساد”، إلا إذا كان تنظيم الإخوان المسلمين صناعة “موسادية”، فالأمر يصبح متطابقاً والدليل أن كل البُنى التي تدمرت خلال الثلاثين سنة الماضية جميعها تحمل بصمات الصحوة، فالتعليم دُمِّر وحلَّ محله الغش والتزوير، والوفاق المجتمعي دُمِّر وحلَّت محله عصبية قبلية وطائفية، والنظام الديمقراطي الذي كنا نفتخر به دُمِّر وأصبح أداءً عبثياً وانتهازياً، والأداء الحكومي الذي وضع أساس وقواعد عروس الخليج دمر، ومؤسسة التنوير التي حمل شعلتها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب دمِّرت، والفن غابت عنه الاصالة، وحلَّ محلها الهبوط والتهريج والرياضة التي وصلت في أيام الزمن الجميل إلى العالمية، لم تدمر فقط، بل تم حرمانها من النشاط الخارجي نهائيا!
أما الأمر الذي كاد يدمر الكويت من الغلاف إلى الغلاف، والذي وصفه صاحب السمو، حفظه الله ورعاه، ب”أنها كادت تروح”، تلك الموجة من الشغب التي كان يقودها كوادر “الإخوان المسلمين” بتحالف “إخواني” قبلي مع المرتزق المدعو “امسح واربح”، وحين أرسل لهم صاحب السمو رسالة يطلب منهم تأجيل خروجهم للشارع ريثما يغادر ضيوفه رفضوا بكل وقاحة، فأين كنت وقتها يا شيخ يا داعية؟
لماذا لم تعترض على هذه الوقاحة من باب التزامك بالمواطنة، وتوقيرك لأميرك وهو صاحب السمو، حفظه الله ورعاه؟
ألم تعلم يا بوق الصحوة أن التحذير من الخطر ينبغي أن يلحقه عمل ميداني يعززه ويدعمه، ام أنَّ تحذيركم في ذلك الوقت كان لزوم تخويف الحكومة لتزداد التصاقا بكم، وتفتح لكم مزيدا من الابواب لمواصلة التدمير، أو لا يكفي أنها، أي الحكومة، مكنتكم من جميع أنشطة الدولة حيث عثتم فيها فسادا وتدميرا؟ اولا يكفي أنها، أي الحكومة، سمحت لجمعيتكم بأن تتمدد وتفتح لها فروعا في شرق البلاد وغربها من دون أدنى مسوغ قانوني لجمع الأموال تحت عنوان “العمل الخيري”، وهي أموال تذهب لما يسمى”المجاهدين” الذين تحولوا فيها بعد ارهابيين توزعوا بين “القاعدة” و”داعش” و”النصرة”؟