كل شيء تمام حتى تُصْبِحَ مُنافِساً لهم! حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

سيتعامل البعض مع الانسان الآخر في حياتهم، الخاصة والعامة، بشكل سمح ومتعاون، وربما بشكل ايجابي واستثنائي حتى يتحول إلى مُنافس لهم، فما كانت قبل ساعات أو أيام أو قبل اسابيع علاقات عائلية أو أخوية أو علاقات زمالة استثنائية مع الآخر، ربما ستنقلب خلال لحظات إلى علاقات مضطربة تكاد تفيض بالحسد والغيرة المرضية والتناحس العلني، وربما تتحول ترصدا احمق لتخريب حياة الخصم والمنافس، أو تعمد تعطيل مسيرته الوظيفية، فما ترتكز عليه أغلب العلاقات الفردية والاجتماعية المزيفة هو استمرار بقاء الآخر مساوياً لزميله أو صاحبه أو قريبه في الدم، أو ربما أقل منه حظاً في الدنيا، لكن سرعان ما ستتغير الاوضاع، وسينفلت عيار العلاقات الاعتيادية، وستختلف المعاملة خلال ليلة وضحاها، عندما يُصبح الآخر منافساً للبعض في سماتهم الاستثنائية، أو مساوياً لهم في الثروة، والتأثير الاجتماعي.
قال إمامنا الشافعي، رحمه الله:” لَم يَبقَ في الناسِ إِلّا المَكرُ وَالمَلَقُ، شَوكٌ إِذا لَمَسوا زَهرٌ إِذا رَمَقوا، فَإِن دَعَتكَ ضَروراتٌ لِعِشرَتِهِم، فَكُن جَحيماً لَعَلَّ الشَوكَ يَحتَرِقُ”.
لا أزال شخصياً مصدقاً تلك الحقيقية الانسانية الشبه راسخة، التي سيحاول البعض إنكارها بزعم رغبته في التسامح والتعامل السلس مع الآخرين، وهي أنّه سرعان ما ستتغير بعض العلاقات الاخوية وعلاقات الصداقة أو الجيرة أو الزمالة المزعومة إلى عداء سري أو علني، وبخاصة عندما يصل بعض النرجسيين لقناعات ذاتية بأنّ الشخص الذي يتعاملون معه أصبح اليوم مُزاحماً لهم في المكانة أوالسمعة، أو بدأت تظهر عليه علامات التميز الفكري أو الاخلاقي، أو بدأ يعلو نجمه في سماء العلاقات الاجتماعية.
يجدر بالانسان العاقل العمل على أن يكون حذراً دائماً، ولا يتجاوز حدود ما هو متوقع أو منطقي في علاقاته الفردية والعائلية والاجتماعية، فبالاضافة إلى انقلاب الشيء إلى ضده عندما يزيد عن حده، فلابد أن تظهر في العلاقات الانسانية، بعامة، بعض النزعات النرجسية والاقصائية المُنفرة، وبالذات عندما تبدأ تتعارض المصالح الشخصية الضيقة مع الانسان الآخر.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة × أربعة =