قراءة بين السطور

كل عام وأنتم بخير قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

منذ بداية خمسينات القرن الماضي، حيث ابتليت الأمة العربية بفيروس الانقلابات من خلال تآمر مجموعة من العسكر على الشرعية الدستورية الحاكمة، وسرقتها بليل، والأمة العربية لم تتوقف ولو للحظة عن الانحدار والسير عكس طريق الهدى الذي تسير فيه الأمم، طريق العلا والتحضر والتحفز والتحضير والاستعداد لما هو آت من علم وعلوم ومعرفة، الى ان وصلت الى هذه المرحلة من التمزق والتيه في ثقافة الاحتراب والقتل والقتل المضاد، والتفنن بصنع الجريمة من سفك للدماء، وهتك للأعراض وجز الرقاب والأطراف، وتهجير الناس من أوطانهم، والخوض في ثقافة تمزق الأمة على اساس الطائفة والعرق والهوية، والبعد الاجتماعي والتشابك في غزوات وحروب عبثية معقدة.
والآن ونحن على مشارف مغادرة العقد الثاني من الألفية الثالثة، مازلنا كأمة نجتر أوجاعنا وأوساخنا وقتلانا ومعوقينا ضحايا تخلفنا، مازلنا نهيم على وجوهنا نحمل أخطاءنا وخطايانا بطوائفنا وقبائلنا وذنوبنا وجراحنا وابعادنا الاجتماعية، وموروثنا هذا الموروث الغارق بالتخلف حتى تحول برائحته الكريهة الى روث، الآن نحاول ان نبدي، ونحن على هذه الحالة الرثة المهزومة في ثقافتها وفنها وأدبها وعلومها وعلمائها، ان نبدي تصورنا للعام المقبل الجديد بعد ان فقدنا كل جديد نتصور انه خير على الأمة وكأن الخبر تطربه الكلمات المرسلة المتقطعة المهزومة المكلومة المثلومة، بحسها وكرامتها وشرفها وحاضرها.
لقد اصبحنا كأمة تعيش على هامش التاريخ، لا يحق لها ان تتصور ولا أن تفكر ولا علاقة لها بإبداعات الحياة بل علاقتها الوطيدة بالتخلف بالجمود بالانحدار بالغوغائية الصوتية حتى فشلنا في فهم ديننا وعقيدتنا وهويتنا،
فنحن لا نجيد شيئا من الحياة غير التشبث بالمواريث الاجتماعية البالية المتخلفة المستمدة من الحياة البدائية القائمة على قاعدة انصرأخاك ظالما او مظلوما بالمعنى الجاهلي، ولا نعي شيئا من فضائل المثل والأخلاق الرفيعة المستمدة من ديننا الحنيف القائمة على التسامح والمحبة وقبول الآخر، نعم نحن أمة متدينة ولكن في اتجاه اخر أي لا علاقة لنا بدين محمد صلى الله عليه وسلم، دين العمل عبادة، ودين المحبة عبادة، وقبول الآخر عبادة، واماطة الاذى عبادة، واحترام بقية الاديان عبادة، اما ديننا فطوائف وملل ونحل متكارهة ومفاهيم مغلظة متزمتة تحتقر الآخر لانه لا يفكر مثلي ولا يفسر الأمور مثل تفسيري ولا ينتمي لطائفتي ولا ينضم لحزبي او لقبيلتي.
إننا أمة نعيش في قاع التاريخ، بينما الأمم الاخرى قاب قوسين أو أدنى من كوكب المريخ تستكشف علوم الكون واسرار الحياة وعظمة الخالق، أمم لا تعرف الكذب والالتفاف ولا تمارس ثقافة الغوغائية الصوتية، أمم تصنع وتنتج وتستكشف وتبدع في مهارة متميزة لاسعاد البشرية اما نحن كأمة تستولي على ما يقارب ربع اليابسة 14 مليون كيلو متر مربع، ثرواتها الطبيعية والزراعية والحيوانية ومياهها وطرق مواصلاتها وتعداد سكانها 340 مليونا بما يؤهلها ان تكون الأغنى والانشط في مناهجها التعليمية والاقتصادية والسياسية والعسكرية على مستوى الأمم الأخرى كافة.
اللهم اهدنا لما تحبه وترضاه لنصبح خير أمة أخرجت للناس.
وكل عام وانتم بخير.