كل مساحيق طهران الظريفية لن تغطي بشاعة نظام الملالي

0 392

أحمد عبد العزيز الجارالله

بدا الفرق واضحاً في السلوك الإيراني بين عهد الرئيس باراك أوباما المتهاون، وإدارة دونالد ترامب الحازمة، فإذا كان نظام الملالي استفاد من التراخي الذي تعاطى به أوباما، وسهَّل توقيع الاتفاق النووي سيئ الذكر، ما أنعش النشاط التخريبي الإيراني في الشرق الأوسط، وسرع مشروع الصواريخ البالستية، فإن خروج واشنطن من الاتفاق وزيادة حدة العقوبات الاقتصادية في الأشهر الأخيرة أدت إلى تغيير سلوك طهران وبحثها عن مخرج من أزمتها الخانقة.
خلال سنوات حكم أوباما انتعش الإرهاب في الشرق الأوسط والعالم، وراحت الدول الراعية له، مثل تركيا وغيرها، تتوسع في فتح جبهاته، إلى حد مرعب، غير أن كل هذا تغيَّر اليوم مع السياسة الاقتصادية والعسكرية الحازمة لإدارة الرئيس ترامب.
على هذا الأساس يمكن النظر إلى الأحداث الحالية، وخصوصاً في ما يتعلق بما تعرضه طهران على بعض العواصم الخليجية من علاقات متوازنة واستعداد لتوقيع اتفاقية عدم اعتداء معها، غير أن ما تعلنه ديبلوماسية ظريف يخالفه كلام العسكر، ما يوحي أن السلوك الملالوي باقٍ على حاله، وهذا يؤكد أن مساحيق التجميل الظريفية لن تغطي الوجه الحقيقي البشع للنظام بقيادة الحرس الثوري، الذي لا ينفك عن توجيه التهديدات للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بل يقرن ذلك بالفعل من خلال الاعتداءات الإرهابية التي نفذتها جماعاته ضد أربع سفن مقابل سواحل الإمارات، وأثبتت التحقيقات مسؤولية إيران عنها.
هذا السلوك الإيراني المزدوج لا يبعث على الثقة ولا يطمئن أياً من العواصم الخليجية، لأن هذه المنظومة موحدة ومتكاملة، ولذلك على قادة النظام إدراك أن العلاقة بين دول “مجلس التعاون” تقوم على وحدة المسار والمصير، ولا يمكن التفريق بين هذه وتلك، وحين يصور نائب قائد الحرس الثوري أن السعودية خارج المعادلة، فهو بذلك يؤكد المخاوف من أن ما جاء به نائب وزير الخارجية ليس أكثر من ذر للرماد في العيون.
ثمة الكثير من الضمانات التي تحتاجها دول “مجلس التعاون” أولها تحييد وكلاء الحرس الثوري وأذنابه وعصاباته في الإقليم، وهو الأمر الذي رفضه مرشد الجمهورية مع بداية الأزمة الحالية، لذا فإن عرض طهران هذا النوع من الاتفاقات هو ضرب من الخيال.
قبل أي أمر آخر، هل يمكن أن يجيب الإيرانيون عن السؤال المهم: من المعتدي؟ دول “مجلس التعاون” التي منذ أربعة عقود تمد يد الصداقة والسلام، أم من ترزع خلايا التجسس والتخريب وتدعم العصابات الإرهابية والميليشيات المذهبية؟
إضافة إلى كل ما تقدم لنا في ما جرى في السويد وهولندا وألمانيا وفرنسا، وغيرها من الدول، عبرة من ذلك، حيث عمدت الاستخبارات الإيرانية إلى ارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي لتلك الدول، وهو خير مثال على عدم الركون إلى كل ما يروِّج له قادة الملالي الذين لم يعد لديهم سوى الإذعان للضغوط والعودة إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة ودول “مجلس التعاون” استناداً إلى قائمة الشروط الواضحة والصريحة التي حددتها واشنطن عبر وزير خارجيتها في سبيل التوصل إلى سلة واحدة من الاتفاقات التي تبدأ من حل الميليشيات الطائفية وكشف خلايا التجسس والتخريب النائمة في المنطقة، وصولاً إلى وقف مشروع الصواريخ البالستية وسد الثغرات في الاتفاق النووي.
أما غير ذلك، وتبجح الرئيس الإيراني أن لا عودة إلى طاولة المفاوضات إلا بعد رفع العقوبات، فذلك حلم ليلة صيف لن يتحقق أبداً في ظل العدوانية الإيرانية المتمادية.

You might also like