كل هذا نتاج صحوتكم (1 من 2) قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

أرسل لي أحد الاخوة تسجيلا لأحمد القطان يتحدث فيه عن التآمر وعن الخطط التي تُحاك للعرب والمسلمين في الدوائر الصهيونية، ومنها زرع الفتن الطائفية في البلدان العربية بين الطوائف والمذاهب وتدريب المتطرفين على ثقافة الغلو من الطرفين، تمهيدا لإشعال الحروب الأهلية وإسقاط الدول ومسح ثقافتها وإيقاعها في شرك الجهل والتخلف!
هذا التسجيل، حسب الذي ارسله الي، كان في الثمانينات من القرن الماضي، أي أنه كان في أوج ما يسمى “الصحوة” وبداية العصر الذهبي لنشاط قوى الإسلام السياسي، وعلى رأسهم الإخوان المسلمون الذي يعد أحمد القطان أحد صقورهم على مستوى فرع الخليج.
في تلك الفترة التي يتحدث فيها القطان ويحذر دول الخليج من الدسائس والمؤامرات التي تحيكها الدوائر الصهيونية والغربية، على حد قوله، كان أحمد القطان أحد أبواق الصحوة المتميز بفن الخطابة والصوت الجهوري، وأحد الذين يعدون من كبار الدعاة والحض على دفع الشباب المسلم إلى أفغانستان لمحاربة القوات السوفياتية التي كانت وقتها تحتل أفغانستان وكانت الدعوة من قبل أحمد القطان وبقية دعاة الصحوة بعنوان “الجهاد”، وكان وقودها الشباب الذين أصبحوا في أفغانستان تحت تعليمات المخابرات الأميركية ومن دون أن يعلموا هدفا إما للقتل أو للتطرف ليصبحوا بعد ذلك تكفيريين ثم تحولوا إلى تنظيم القاعدة!
في تلك الفترة بعد سقوط نظام الشاه وتولى الحكم الملالي بقيادة الخميني، الذين رفعوا شعار “تصدير الثورة”، ثم بداية الحرب العراقية – الإيرانية التي افتعلها صدام، واستمرت ثماني سنوات، دارت رحى التطرف المذهبي في دول الخليج بين منتج الثورة الإسلامية الإيرانية ومنتج الصحوة التي ذهبت تقاتل في أفغانستان “سنة – شيعة”!
ما كان يتحدث عنه القطان صحيح، وهو مخطط مرسوم بدقة متناهية ويسير وفق خريطة محكمة لدرجة أن بعض التحاليل تدخل احداث الحادي عشر من سبتمر عام 2001 ضمن السيناريو المعد ضمن المخطط، وهذا ما عبرت عنه وتعبر عنه الاحداث التي شاهدناها ونشاهدها منذ العام 2003 حين بدأ غزو العراق مروراً بها يُسمى ثورات الربيع العربي، وما نتج عنها من حروب اهلية طابع معظمها مذهبي!
نعود الآن إلى الداعية أحمد القطان ونسأل: ماذا فعلتم أنتم كجناح فاعل في عملية الصحوة لحماية الكويت بلدكم من تداعيات ما كنتم تحذرون منه من مخطط ومؤامرات؟
واقع التسلسل التاريخي، بالنسبة لنا على الأقل بالكويت، أمر محزن منذ مطلع الثمانينات حين بدأت صحوتكم، ففي بداية تلك المرحلة ولد مشروع تدمير جميع ما أنتجته القوى الشبابية الكويتية المدنية منذ عهد الاستقلال العام 1961، ففي عهدكم عهد “الصحوة” بدأ العد التنازلي لانحدار واندحار منتجات عروس الخليج، حيث ابرمت يومها الحكومة الكويتية حلفا ستراتيجيا معكم وتم بموجب هذا الحلف مبدئيا ان فتحت لكم بوابات الدخول الى التعليم، حيث سهلت لكم الحكومة -آنذاك- طريق القبض والتحكم بمفاصل ونواحي التعليم فأهدتكم بادئ ذي بدء مفاتيح اهم قنواته التي تتحكم بالمعلم “جمعية المعلمين” بعد ان انتزعتها من التيار الوطني الديمقراطي، اما التي تتحكم بمخرجات التعليم الجامعي فأهدتكم اتحاد الطلبة، ولخدمة تمكنكم فقد تم فتح وزارة التربية لكم لتثبيت وتركيز عناصركم في المراكز القيادية وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري مناطق والنتيجة ماذا، أين التعليم الذي كان قبل صحوتكم اللامباركة من تعليم اليوم بعد صحوتكم؟ وللحديث بقية.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة × اثنان =