كل هذا نتاج صحوتكم! (2 من 3) قراءة بين السطور

0 26

سعود السمكة

المتتبع لعملية التعليم والتعلُّم التي بدأت بعد اختطافها من قبل ما تسمى الصحوة الدينية لا يحتاج الى جهد كبير ليكتشف كم هو حجم الجرائم التي ارتُكبت بحقها على يد هذه الصحوة اللامباركة، فمن جانب يشاهد المراقب عمليات السرقة التي تتم للبحوث العلمية التي تباع للعاطلين الفاشلين الذين ينسبونها لأنفسهم من أجل الحصول على الترقية، ضاربين عرض الحائط بأمانة البحث العلمي، كما يشاهد المراقب أمامه وفي وضح النهار من تأتيه الشهادة الجامعية او الماجستير والدكتوراه، وهو جالس في بيته ممهورة ومختومة بأختام مزورة، وفوق هذا يأخذ مكانه في قاعات المحاضرات كأستاذ في الجامعة، أو يعتلي مركزاً قيادياً بالدولة من دون ان يرف له جفن، حسرة على سمو العلم والتعليم، وفي عهد الصحوة اللامباركة وصل افساد التعليم درجة غير مسبوقة منذ بدء عملية التعليم المنظم وهو أن يتظاهر طلبة المدارس ويقتحموا وزارة التربية مطالبين بشرعنة الغش في الامتحانات!
أما تحذيركم من تفشي الطائفية والقبلية، فمثل هذه الاوبئة لم تكن تعرفها الكويت -التي اشتهرت بين دول الاقليم بأنها مجتمع الاسرة الواحدة- الا ان صحوتكم وفي سياق مخطط التخريب المرسوم للمنطقة بدأت الضرب على هذا الوتر من خلال خطاب الصحوة، حيث بدأ التنابز بالالقاب الطائفية وتم تقسيم المجتمع بين سنة وشيعة وقبائل، قابله صحوة ايضا لا مباركة من الطرف المقابل الذي خرج من رحم الثورة الخمينية، أي إذا كان هناك مشروع للفتن في دولنا فقد بشرت به صحوتكم والصحوة المضادة والذي تجسده تلك اللافتات التي ترفع في الجامعة في مواسم الانتخابات، سواء على مستوى الطلبة أو على مستوى اعضاء هيئة التدريس، إضافة الى تلك الاعلانات التي تدعو الى التمترس وراء القبيلة.
إن من يستمع للتحذيرات التي اطلقها الداعية القطان قبل ثلاثين عاما والتي للاسف أخذ يصدقها بعض السذج ويسقطها على واقعنا اليوم يخرج بنتيجة مؤكدة بأن الهدف من ذلك التحذير تخويف السلطة هنا في الكويت، لكي تزداد التصاقا بهم، أي بتلك الصحوة اللامباركة، لتتمكن اكثر من انشطة الدولة وبالتالي تعيد تشكيلها وفق مقتضيات تلك الصحوة وهذا ما حصل بالضبط.
فبعد ان تم تدمير عملية التعليم بمعاول الصحوة، تم تصويب السهام على العمل السياسي، الذي كانوا يُحرِّمونه من قبل ويمتنعون عن المشاركة فيه، وحين اصبحت المشاركة السياسية ضمن اجندات الصحوة رفعت لافتة الحرام ووضعت بدلها حلال وهذا يؤكد انتهازية الصحوة.
منذ ذلك اليوم الاسود الذي وطأت به اقدام صحوتكم غير المباركة ساحة الشأن العام، والبلد مصاب بفيروس الانحدار والتراجع على جميع الصعد، فعلى الصعيد الاجتماعي بذرتم كصحوة دينية سنية مع الصحوة الدينية الشيعية بذور الشقاق في اوساط المجتمع، هذا المجتمع الذي كان يضرب به المثل في الوحدة الاجتماعية وألفة التسامح والاندماج في روح وطنية قلَّ مثيلها في البلدان الاخرى، ومن صحوتكم اللامباركة وصل داء “الادينة” السياسية للبعض من ابناء القبائل، الذين بدأوا بدورهم يبنون متاريس العزلة عن الدولة، والاستقواء بالقبيلة لاغراض سياسية بحتة، وهي الوصول للمجالس المنتخبة ضاربين بعُرى الالتحام التاريخي بين القبيلة والدولة على الصعيدين السياسي والمجتمعي عرض الحائط للأسف الشديد. وللحديث بقية.

You might also like