كم تتلهف شوقاً لافتعال أزمات؟

0 88

حسن علي كرم

هل هو مرض الفراغ ام مرض التخمة والترف، ام لان مجتمعنا لا يزال يعاني التخلف، والانجرار الى الوراء اكثر من تشوقه نحو المستقبل، ام كل تلك الاسباب مجتمعة؟
في الاسبوعين الاخيرين، انشغل المجتمع بمتابعة مظاهر الحج المنقولة عبر القنوات الفضائية، من ثم العيد و”لوية” الضحية، او على حد تعبير المصريين “خروف العيد” وما يجري من استغلال لهذه المناسبة، ورفع”الشريطية” أسعار الأغنام، وبخاصة تلك النوعية من الخراف التي تتناسب مع شروط الضحية، في هذه الأثناء انفجرت من غير المنتظر قصتان من قصص الغرابة والفنتازيا اذا جاز التعبير، وصارتا تلوكهما الالسن التي لا تصدق ان تتلقف قصة، ربما مفتعلة او من نسج الخيال، وباتت كالنار في الهشيم تقذف من فم الى فم ومن جماعة الى اخرى،”فراغه” الحكاية الاولى و ما قيل عن المعبد السيخي، التي انتظرها بعض هؤلاء الذين هوايتهم الإثارة والزوابع، وجعل الحبة قبة، وكأن الكويت بلد الخيرات والعمل الانساني، وبلد في كل ركن منه وحي ومنطقة مسجد او مصلى، وبين كل مسجد مسجد، قد انخدش إسلامها جراء المعبد السيخي، الذي لا ندري الى هذه اللحظة صدق او كذب الرواية؟
اما القصة الاخرى عن تلك السيدة التي ظهرت في فيديو انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي من خلال زلة لسان او جهل وقلة وعي وثقافة، او غرور او نرجسية طاغية، رافضة بزعمها ارتداء الحجاب اذا كان الحجاب وسيلة لدخول الجنة فهي لا تريدها.
في ظني هذه السيدة للاسف مثلها مثل كثيرات من فتيات الـ”سوشيال ميديا” اللواتي اغرتهن الشهرة والنجومية والظهور في المجتمعات الفنية، لاشك قد انخدعن بالأضواء من دون ان يفكرن بالعواقب، فللشهرة ضريبة، وأحياناً تكون ضريبة قاتلة، وربما تنهي حياة صاحبة الشهرة.
في كل الاحوال هذه السيدة لا شك اخطأت، وتجاوزت ثوابت الامة والدين، فالجنة ليست حديقة عامة او “مول” او سوق يدخله من يدخله، ويحجم عن دخوله من يحجم، إنما منزل الأنبياء والصالحين، لكن في ظني تحميل القضية اكثر من حجمها فهو للاثارة، لا سيما من قبل جماعة” الحبة قبة”، والظن ان توضع القضية في حجمها العادي اخذين جهل وغرور وخلاف المقصد تبريراً لعذر السيدة.
ان فهمنا الخاطئ للحرية كثيراً ما يوقع المرء في اهوال لا يحسب عواقبها، فالجهل مصيدة المغرورين، ولا شك ان مهمة رجال الدين والصلحاء والمدرسة والاعلام وأجب لتوضيح الامور وتنوير المجتمع.
أن الدين ليس ركوعا وسجودا فقط، فهو تهذيب النفس اولاً، فالرسول الاعظم( عليه وعلى اله الصلاة والسلام)، بعثه الله ليكون شاهداً ونذيراً ومصلحاً(انما بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق)، نعم فلا دين بلا اخلاق، ذلك ان الدين ينبع من الاخلاق، والدين ممارسة اخلاقية، فأهل الأديان جميعاً، وبلا استثناء، يمارسون الدين كوسيلة تفضي لرفعة الاخلاق وتهذيب النفس.
امامي كتاب يعرض كل الأديان السماوية والوضعية، ولم اجد في دين من تلك الأديان ما يحرض على المعاداة والعادات السيئة ورفض الاخر، فان اختلفت الأديان والالسن لكن جمعت الانسانية، وحسبنا القول اننا جميعاً طريقنا واحد، ولسوف نقف جميعاً بين يدي الخالق كل بأعماله.
لذلك فلنفهم الدين على انه وسيلة لتهذيب النفس والتقرب الى الله جل شأنه،لكن كل بطريقته.
من هنا لا ينبغي الطعن بدين الاخر كونه يخالف دينك، فالدين لله، ولعلنا نعيش في بلد حباه الله باتساع الفهم واتساع القلب والسريرة والانفتاح منذ نشأته، وبروزه بين المجتمعات، فلتتسع قلوبنا لكل الناس، بلا كراهية أو مواربة او انغلاق، فالارض ارض الله وكلنا في النهاية توجهنا الى الله، ولعل قوله في محكم اياته:” ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا ان الله يفصل بينهم يوم القيامة، إن الله على كل شيء شهيد” (اية 17 – سورة الحج) و ذا يكفي لمن يصر على الاختلاف، لكن المصيبة ان هناك من يستغل الخلافات الدينية والعقائد، لامر في نفسه، ولا ريب فهؤلاء مرضى او يطوقهم الجهل!

صحافي كويتي

You might also like