كنْ “رئيس مجلس إدارة” ذاتك!

0 66

ترجمة – أحمد عبد العزيز:

كل يوم من أيام حياتنا مليء بالقرارات: ماذا نرتدي؟ وماذا نشتري للعشاء؟ ومن أي طريق نذهب؟ ومن نتصل به؟ ومتى نخرج للنزهة؟ وفي حين أن تلك الخيارات الصغيرة قد تؤثر على الأسلوب الذي يلون يومك كله، فإن الخيارات الكبيرة والقرارات المهمة هي التي لها تأثير كبير على حياتك.
ولتحديد الخيارات التي يمكنك القيام بها بشكل واقعي، اسأل نفسك عن الأشياء الخارجة عن إرادتك، والأشاء التي هي في نطاق سيطرتك، أو على الأقل يمكنك التأثير فيها. ثم اخر أهمها.
الأمر الجوهري هنا أن تكون في مقعد قائد الطائرة والسائق في حياتك، وأن تمارس إرادتك الحرة كلما أمكن ذلك.
هناك مجالان للاختيار: حياتك الداخلية، وكيف هو موقعك في العالم؟.

تحديث حياتك الداخلية:
معظم أعمالنا الداخلية تتم بأسلوب “الطيار الآلي”. بشكل لا نتدخل فيه كثيرا، فالأفكار تأتي وتذهب. والناس والأحداث الأخرى تحفز ردود أفعالنا. والعواطف تتأجج ثم تخبو على ما يبدو من تلقاء نفسها من دون تدخل واضح منا.
حتى إن الطريقة التي نرى بها أنفسنا مشكّلة وملوّنة من خلال “برمجتنا” التي تتألف من معتقداتنا، وقيمنا، وأفكارنا التي تغرسها فينا شخصيات لها سلطتها التي تهيمن علينا أثناء طفولتنا المبكرة، أو لاحقًا من خلال معايير المجتمع الذي نعيش فيه وتجبرنا على تلك البرمجة.
إذا كنت تقبل الحالة الداخلية الخاصة بك كما هي، فإنك تدمر نفسك. وسوف تعطل قدرتك على التنظيم الذاتي. ولكي تستعيد هذه القدرة عليك أن تدرك ما يحدث حقاً، وأن تنتبه إلى ذلك الناقد الداخلي الذي يسمم أفكارك، ويبث في قلبك وعقلك المشاعر السلبية الضارة، ويركز على المشكلات بدلاً من البحث عن الحلول، وينتهي بك الأمر بالإقامة الدائمة في الماضي، وأن يهيمن هذا الماضي ويحدد لك طريق حياتك بل ويتحكم في مستقبلك كله.
ولكن إذا أردنا الآن نتحرر من هذه الدوامة. هناك طرق فعالة لتولي مقاليد الأمور، وتغيير هذا الواقع لكي تفسح المجال لطاقة حياتك الداخلية.

تحمل مسؤولية الطريقة التي تعيش بها:
قد لا يتمتع معظمنا بالحرية الكاملة لفعل ما يريد. فالقيود الخارجية تقص أجنحتنا وتحد من خياراتنا. كما أن وتيرة الحياة السريعة تجذبنا إلى القيام بما تعلمنا أنه صواب، بدلاً من التوقف والتفكير في طرق أخرى للتقدم خارج الصندوق ولكن من المهم أن نختار وبحسم مؤكد: هل نسمح للتيارات المحددة مسبقاً بحملنا حيث شاءت، أو أن نتخذ المبادرة من أجل استجابة أكثر تعبيرا عنا.
وحتى إذا لم نتمكن من التحكم في الموقف أو تغييره، فيمكننا اختيار الطريقة التي نراه بها، واختيار ما نفعله حيال الموقف، وكيف نتواجد فيه؟.
قد تشمل اختياراتك تعديل توقعاتك وطموحاتك، والتخلي عن أشياء معينة، وقبول النواقص، وعدم السماح للتوتر بالسيطرة عليك، ومراجعة مواقف كل من حولك: من تثق به؟ ومن تأتمنه؟ وكيف تقضي وقتك؟ وكيف تنفق مالك؟ ومن يدعمك؟. وقد تشمل هذه الخيارات أيضًا إعادة ترتيب أولوياتك، وصياغة جديدة لأهدافك، ووضع خطط التنفيذ، واختيار ما ينبغي أن تركز انتباهك واهتماماتك عليه، وكيف ستنعش طاقتك؟.
وفقا لحكمة مستمدة من أهل هاواي القديمة: “الطاقة تتجه إلى حيث يتجه الاهتمام”. وهذا القول ليس مفهومًا مجردًا، بل هو حكمة عملية جدًا لأن التمسك بالمستحيلات والصعاب والألم سيؤدي إلى استنزاف طاقة الحياة الحيوية بداخلك، في حين أن التركيز على نقاط قوتك وخياراتك ومواردك سيقوي هذه الطاقة وينشطها.
كن على بينة من موقفك: وما الذي يحدد ردود أفعالك؟ هل هي حقا الأشياء التي تريدها؟ أو هل تختار أن تشاهد الأحداث بدرجة ما من الانفصال، أم تتخذ قرارات واعية حول كيف تتشكل ردود أفعالك؟
من الأسهل بكثير عدم التورط في اتخاذ اختياراتك الخاصة. وقد تكون المسؤولية الذاتية غيرمريحة للغاية. ولكن من المفارقات، أن الامتناع عن الاختيار هو في حد ذاته أيضًا خيار من الخيارات، وإن كان خيارا غير واع – وهو خيار عدم ممارسة حريتك، وقوتك الإبداعية. عليك ألا تأخذ أفكارك كحقائق غير قابلة للنقد أو التغيير فهي بالتأكيد ليست كذلك.إن قبول معتقداتك من دون فحصها هو نوع من الاستجابة الضعيفة للمشاعر السلبية والسماح لها بأن تطغى عليك وتهزمك داخليا.
بالنسبة لحياتك الخارجية، قد يعني ذلك أن تكون سلبياً وتنصاع، وتقبل كل شيء حتى لو لم يكن بالضرورة في صالحك. فقط من خلال اختيار أفكارك وأفعالك مهما كانت كلما أمكنك ذلك، ستصنع المزيد من السلام والهدوء الداخلي، وتعيش حياة راضية وناجحة.
اختيارك الأول والأكثر أهمية هو أن تقرر رفض قبول العمليات التلقائية بداخلك وأن تنكر ذلك الطيار الآلي الذي يتولى عنك القيادة، لكي تتحمل وبشجاعة مسؤولية ما تعتقد أنه صحيح، بدلاً من الاستسلام العاجز.
وعليك الإجابة عن هذه الأسئلة ” الإجبارية”:
– من تريد ان تكون؟
– وماذا تعكس قيمك؟
– وما المعايير التي تضعها لنفسك؟
– وأي نوع من الحياة الداخلية والخارجية تكون مقبولة لك؟
ضع ملامح رؤيتك للتغييرات المطلوبة، وقسمها إلى خطوات صغيرة، واعمل كل خطوة على حدة، وليكن دافعك طاقتك الإبداعية التي تطبقها على نفسك وحياتك، حتى تشعر بحق أنك رئيس مجلس إدارة نفسك وحياتك ومستقبلك.

You might also like