كن نسراً ولا تكن بطةً قصص إسلامية

0

محمد الفوزان

يقول الكاتب: كنت في خط الانتظار لركوب سيارة من المطار إلى الفندق. فكان نصيبي سيارة في غاية النظافة، يلبس سائقُها ملابسَ غاية في الأناقة.
نزل السائق من السيارة وفتح لي الباب الخلفي للجلوس، وقال:” اسمي أحمد، وأنا سائقك هذا الصباح، ريثما أضع حقائبك في صندوق السيارة تستطيع أن تقرأ مهامي المدونة في هذه البطاقة.”
قرأت في البطاقة: “أسعد الله أوقاتك: مهمتي أن أوصلك إلى هدفك بأسرع طريقة، وأكثرها أماناً، وأقلها كلفة، وبجو ودي مريح”.
جلس أحمد خلف عجلة القيادة بهدوء، وقبل أن يتحرك بالسيارة نظر إليّ في المرآة وقال: هل ترغب في فنجان قهوة، لدي ثيرموس لقهوة عادية وآخر لقهوة بدون كافيين! فقلت مازحاً: شكراً أنا أفضل المشروبات الباردة.
فقال: مرحباً،لدي مياه غازية عادية، وأخرى بدون سكر، وعصير برتقال، فقلت:أفضل عصير البرتقال، فناولني كأس العصير.
ثم قال: بسم الله، وبدأ المسير. وبعد دقيقة، ناولني بطاقة عليها قائمة المحطات الإذاعية وقال تستطيع أن تختار ما تريد أن تسمعه من الأخبار أو الموسيقى، أو الدردشة حول ما تراه في الطريق، أو عما يمكنك أن تزوره في المدينة، أو أتركك مع أفكارك، فاخترت الدردشة.
وبعد دقيقتين، سألني عما إذا كانت درجة التبريد في السيارة مناسبة، ثم قال إن لدينا أربعين دقيقة، فإن شئت القراءة فلدي جريدة هذا الصباح ومجلتي هذا الأسبوع.
قلت له يا سيد أحمد: هل تخدم جميع الزبائن بهذه الطريقة دائماً؟!
فقال: للأسف بدأت هذه الطريقة قبل سنتين فقط. وكنت قبلها مثل سائر السائقين لمدة خمس سنوات. معظم السائقين سياراتهم غير نظيفة ومنظرهم غير أنيق، ويصرفون كل وقتهم بالشكوى والتشاؤم وندب الحظ.
وجاء التغيير الذي قمت به عندما سمعت عن فكرة أعجبتني سمها: “قوة الاختيار” تقول: “بإمكانك أن تختار أن تكون بطة أو نسراً: البطة تشكو بؤسها، والنسر يرفرف مبتهجاً، ويحلق عالياً.”
فقررت أن أمارس التغيير شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى ما ترى.
أشعر بالسعادة، وأنشر السعادة على الزبائن، وتضاعف دخلي في السنة الأولى، ويبشر دخلي هذا العام بأربعة أضعاف. والزبائن يتصلون بي لمواعيدهم، أو يتركون لي رسالة على الهاتف، وأنا أستجيب.
الدرس والعبرة من هذه القصة:
توقف عن أن تكون بطة تندب حظها وتكثر الشكوى، وابدأ مسيرك لتكون نسراً سعيداً تحلق فوق الجميع، لن تحقق ذلك مرة واحدة، ابدأ الخطوة الأولى، ثم واصل المسير، خطوة خطوة، ولو خطوة واحدة كل أسبوع. وسترى ما يحدث لك من تغيير إيجابي.
” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ”
نعم هناك بعض الخطوات التي ننصحك بالسير عليها حتى تصل إلى النجاح والتميز، وهي:
الأخلاق: وهي سلوكك وتصرفاتك التي يراها الناس ويحكمون من خلالها عليك، وهي مثل جذور الشجرة يجب أن تكون راسخة قوية، ولو أردت أن تغير سلوكًا عليك أن تغير الجذور في البداية. ومن الأخلاق التي تميزك الصدق والأمانة وحُسن اتصالك بالآخرين والإنصات لهم وتسامحك معهم ومرونتك معهم.
التخطيط والفعل الستراتيجي: لابد أن يكون لديك رؤية، ولابد أن تعرف ماذا تريد بشكل محدد، فحين يكون لك رؤية واضحة، يمكنك أن تحدد خطوات تحقيقها والوقت اللازم لذلك. وبعد التخطيط يأتي الفعل مباشرة، بأن تنفذ ما خططت له من أهداف، وبعد التنفيذ تقيم ما تم تنفيذه، وبناء على التقييم تبدأ في التعديل، وهكذا بشكل مستمر حتى تحقق هدفك المطلوب.
المهارات: عليك أن تقرأ كل يوم على الأقل 30 دقيقة، وتسمع أشرطة سمعية مفيدة تعلمك خبرات ومهارات جديدة تفيدك في حياتك، ففي المواصلات العامة يمكنك أن تقرأ وتستفيد من هذا الوقت، وتستغل مسافة الطريق في شيء مفيد، وعليك أن تحرص على تعلم المهارات التي تجعلك متفوقًا في عملك، وتقودك إلى التميز، واحرص على الإلمام بالجديد في مهنتك، وطور نفسك باستمرار. ومارس موهبة تشعر فيها بالسعادة وتقدر بها ذاتك، وخصص لها جزءًا من حياتك على حسب وقتك، فممارسة الأنشطة المختلفة يجعلك متميزًا، ومارس رياضة تناسبك كي تكون نشيطًا باستمرار، فحركة الجسد ونشاطه تساعدك على التفكير والتخطيط السليم.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

1 × ثلاثة =