“كورونا”…. الأمن الغذائي فضفضة قلم

0 160

د. أحمد الحسيني

[email protected]

من خلال المعطيات التي شهدها العالم خلال الأسابيع الماضية اتضح لنا جليا، أن فيروس كورونا أصبح شبه وباء عالمي، تعاني منه جميع دول العالم بلا استثناء، وأن آثاره طالت جميع دول العالم بما فيها الدول العظمى ذات الاقتصاد المتين، وقد صنفته منظمة الصحة العالمية بأنه خطير جدا، ولكنها لم تعلن بعد عن أنه وباء عالمي، مبررة ذلك بأنه يكون وباء عالمي عندما ينتقل بسهولة من شخص لشخص آخر في الكثير من مناطق العالم، وعلى أثر ذلك قامت معظم الدول بفرض قيود وإجراءات احترازية للوقاية من انتشار هذا الفيروس وحماية مواطنيها قدر المستطاع. لكن علامات الاستفهام التي تدور هذه الأيام في الأوساط الدولية، وبين الشعوب تحديدا في حال أعلنت منظمة الصحة العالمية بأن فيروس “كورونا” وباء عالمي، ما الآثار المترتبة على هذا الإعلان من النواحي الاقتصادية والتبادل التجاري بين الدول وكذلك مدى قدرتنا كدولة مستوردة للغذاء من الخارج على الصمود بوجه هذه الأزمة وإلى أي مدى نستطيع تحقيق الأمن الغذائي الذي نحتاج إليه في حال تعرضنا لأزمات أشد منها؟
من بوادر هذا الفيروس أنه لم يكتف بالفتك بصحة الإنسان فقط، بل تطاول بذلك على اقتصاد الدول، حيث ظهرت تلك النتائج خلال اسبوعنا هذا بالانخفاض الحاد لأسعار النفط والتي تهاوت إلى أقل من النصف تقريبا، مما سيؤثر على اقتصاد الدول المصدرة، التي تعتمد ميزانيتها العامة على تصدير النفط الخام كدول مجلس التعاون، بالإضافة إلى ذلك انهيار أسعار البورصة في كثير من أسواق المال العالمية والإقليمية نتيجة إغلاق كثير من المصانع في الدول الصناعية والمؤثرة في الأسواق العالمية كالصين وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول التي أغلقت حدودها مع العالم لاحتواء الأزمة.
أما بشأن الإجابة عن الشق الثاني من علامات الاستفهام التي طرحناها والتي تعد الأهم في هذا الموضوع ومدى تحقيقنا للأمن الغذائي في حال وجود الأزمات الجواب بسيط جدا، ولا يحتاج إلى استشارات، حيث إننا من الدول المستوردة للغذاء من الخارج، ونعتمد اعتمادا رئيسا في غذائنا على دول عدة سواء من آسيا أو أفريقيا، وغيرها من القارات، علما بأن البداية كانت صحيحة في تحقيق الأمن الغذائي عند تأسيس شركة المطاحن والدقيق وشركة الألبان الكويتية وشركة المواشي وغيرها، من بعض الشركات الوطنية، بالإضافة إلى ذلك سارعت في العقود السابقة بتخصيص حيازات زراعية وحيوانية لبعض المواطنين وفقا لشروط ومعايير تدل على أهليتهم للقيام بتحقيق الاكتفاء الذاتي، إلا أن هذا الإجراء غير مكتمل في غياب الإشراف والمتابعة المباشرة والدائمة للتأكد من سلامة الإجراءات المتبعة وتحقيق الأهداف المنشودة، مما دفع بعض أصحاب الحيازات إلى عدم الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، إذ أصبحت تلك الحيازات “جواخيرـ مزارع” بمثابة سوق عقاري تباع فيها الحيازات بأثمان باهظة جدا، ليشيّد على أرضها أماكن ترفيهية ومخازن ومزادات وسكن عزاب.
كل ماسبق أدى إلى واقع حال انعكس سلبا على الأمن الغذائي ويعوق الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي التي غالبا ما شكّلت الهاجس الأكبر في ضوء التطورات والنزاعات التي قد تعوق استيراد الاحتياجات الغذائية.

نقطة آخر السطر:
لا بد أن نأخذ أزمة فيروس “كورونا” العالمي على محمل الجد للكشف عن مدى استعدادنا للتعاطي مع تلك الأزمات للوقوف على نقاط القوة وتدعيمها ونقاط الضعف لمعالجتها، وأن نضع خطة وطنية متكاملة تكفل لنا تحقيق الأمن الغذائي لمواجهة اي طارئ في المستقبل، إذ إن ّ تأمين الغذاء من أهم أولويات الإنسان عبر العصور والأزمنة، لذلك لجأ إلى الزراعة والصيد والرعي، وخاض الحروب والمنازعات بهدف تأمين احتياجاته، ومازال هاجس تأمين الغذاء هو الهاجس المسيطر على الإنسان حتى الوقت الحالي، فاستقرار البلاد يعتمد بشكل أساسي على قدرة الدولة على تأمين الغذاء لشعبها. وفي الختام نثمن جهود البعض من أصحاب الحيازات على احساسهم بالمسؤولية الوطنية ودورهم المجتمعي في تحقيق الأمن الغذائي، هؤلاء الذين يستحقون فعلا الدعم المادي والمعنوي نظير التزامهم بما تم الاتفاق عليه لتحقيق الاكتفاء الذاتي المحلي.
كاتب كويتي
@alhssinidr

You might also like