“كورونا”… وخارق السفينة

0 245

شهد العالمُ على مرِّ التاريخ انتشار الكثير من الأوبئة، ومع كل جائحة كانت هناك جوانب سلبية وأخرى إيجابية، ففي الإيجابيات أن كل مفترق من هذا النوع أدى إلى تطور صحي وتكنولوجي وأيضا في مجال الأبحاث ما ساعد على تقدم البشرية.
في المقابل مع كل وباء كانت هناك جوانب سلبية، منها الخسائر البشرية، وكذلك الاقتصادية، وربما في الماضي لم تكن التأثيرات الاقتصادية كبيرة بسبب تخلف طرق المواصلات والاتصالات، لكن في القرن الماضي بدأت تتكشف تلك الآثار بشدة بعد التطور التقني، واتساع رقعة التبادل التجاري.
اليوم مع جائحة “كورونا” يواجه العالم جملة من الخسائر المالية الضخمة، بعد انهيار قطاعات عدة مهمة، وتقطُّع السُّبل بالملايين من البشر، ولذلك عندما يعلن البنك وصندوق النقد الدوليان أن المزيد من الدول بحاجة إلى الاقراض والمساعدة، فهما بذلك يقرعان ناقوس الإنذار لما سيكون عليه العالم من ركود كبير بعد انحسار هذه الجائحة.
هذه الحقيقة كانت ماثلة أمام قادة الدول العشرين في قمتهم الافتراضية الأخيرة في الرياض، وهي المناسبة العالمية الأولى التي تعقد باستخدام التكنولوجيا المتطورة في جمع رؤساء وملوك دول وممثلي منظمات دولية عبر الفضاء الإلكتروني، وهذه إحدى حسنات التطور التي وصل إليها العالم في السنوات الاخيرة.
تعتبر هذه القمة من حيث النتائج نقطة تحول، بعد تعهد القادة بضخ خمسة تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي للحد من الآثار السلبية للوباء، إضافة إلى ذلك تعتبر الحوافز المالية التي قدمتها بعض الدول لمجابهة الخسائر التي تعرض لها اقتصادها المحلي قوة دفع إضافية لمنع الانهيار الذي سيكون أعمق بكثير مما شهده العالم خلال مئة عام من أزمات مالية واقتصادية.
توحد العالم لمواجهة “القاتل الخفي” منذ مطلع العام الحالي، وبرزت أوجه تعاون عدة بين الدول والشعوب، غير أن ذلك لم يدفع ببعض الحكومات إلى تغيير سياستها، بل أمعنت في الإيذاء، وحاولت استغلال الوباء لإضعاف الدول الأخرى، عبر إخفاء المعلومات الحقيقية عن انتشاره فيها، وعدم إعلام الدول التي كان لها رعايا فيها بإصابة هؤلاء بالفيروس.
هذا السلوك السياسي اتبعته إيران، وهو يؤكد مرة جديدة أن هذه الدولة المارقة لا يمكن أن تصبح عضواً مفيداً في المجتمع الدولي، فهي من خلال التضليل -لحماية مسرحية انتخابات- تكتمت وتركت الوباء ينتشر حتى تحولت بؤرة تفشٍّ للفيروس في الإقليم، وصدَّرته إلى العراق ولبنان واليمن وبعض دول “مجلس التعاون”، ما يعني أنها مارست حرباً بيولوجية عن سابق تصور وتصميم.
المؤسف أيضا أن طهران رفضت أي تعاون معها، بل سلكت طريق المكابرة وسوق الاتهامات بحديث قادتها الممجوج عن نظرية المؤامرة، وكأن هذا العالم المبتلى بوباء يصيب عشرات الآلاف يومياً صمم خصيصاً لإيران، وبدلاً من التعاون حتى مع الحلفاء، رفضت أي مساعدة وعمد قادتها إلى التحدث بترهات وتبريرات وتخرصات ما أنزل الله بها من سلطان، إضافة إلى استمرارها في ممارسة الإرهاب عبر سلسلة من الوكلاء في العراق ولبنان واليمن، عبر تنفيذ الميليشيات العميلة لها عمليات إرهابية.
لا شك أن العالم المتحد لمواجهة “كورونا” لن يغفر لنظام الملالي هذه العدوانية الجديدة التي يتبعها عبر نشر الفيروس، وهي ليست موجهة إلى شعب معين، بل ضد العالم أجمع الذي هو اليوم في سفينة واحدة، بينما نظام طهران مثل خارق السفينة يسعى إلى إغراقها بمن فيها، ولذا فإن العقوبات الأخيرة التي فرضتها الولايات المتحدة عليها كانت محل ترحيب من المجتمع الدولي، وهي مقدمة لموجة من عمليات التأديب الجديدة للنظام المارق.

أحمد الجارالله

You might also like