كويتيون… “عيال البطة السودة”! بقايا خيال

0 233

يوسف عبدالكريم الزنكوي

منذ أكثر من 15 سنة مضت وأعضاء مجلس الأمة يستميتون لتجنيس ألفي شخص من فئة “البدون”، ولا أدري ما الحكمة من وراء اختيار هذا العدد، بدلاً من اختيار أصحاب الاختصاصات المطلوبة في سوق العمل والخبرات المهنية العريقة، بغض النظر عن كون الحاصل على الجنسية الكويتية من فئة البدون أو أن أحد أبويه يحمل الجنسية الكويتية أم لا؟
ورغم ذلك لا ينظر المشرعون بعين العطف في أمر أبناء الكويتية التي تحمل الجنسية بالتأسيس وطبقاً للمادة الأولى من قانون الجنسية، ولا ينظرون بعين التحليل إلى الأموال الطائلة التي أنفقتها الدولة لتعليم أبنائها سواء كانوا أبناء الكويتية أو من فئة البدون، ولا ينظرون بعين المصلحة الوطنية إلى تخصصاتهم النادرة التي تحتاجها الدولة كالأطباء والمهندسين وغيرهم.
وإذا كنا نعلم اليوم أن هناك من البدون من حصل على الجنسية الكويتية رغم أنه لم يستوف كل الشروط المطلوبة ضمن قانون الجنسية، ودون أن يكون أحد أبويه كويتياً، فلماذا يحرم منها أبناء الكويتية التي تتمتع بالمواطنة الحقة أباً عن جد، ويحمل أبناؤها تخصصات نادرة تفيد الدولة؟
إن إهمال حقوق المرأة الكويتية في توفير العيش الكريم لها، ولأبنائها يناقض روح دستور دولة الكويت، والذي تنص المادة السابعة منه على أن “العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين”، وهي مادة تقي المواطن الكويتي والمرأة تحديداً من عاديات الزمن، وبخاصة إذا علمنا أن هذه المادة لم تفرق بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، فكلاهما متساوون أمام القانون.
وهناك مواد أخرى من الدستور أنصفت المواطن، رجلاً كان هذا المواطن أو امرأة، مثل المادة الثامنة التي تنص على أن الدولة تصون دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين، وكذلك المادة التاسعة التي تنص على أن “الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن يحفظ القانون كيانها ويقوي أواصرها ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة”، وما الأمومة إلا تلك الكويتية التي ورثت حب الكويت “بالتأسيس”، وما الطفولة إلا أطفالها الذين ولدوا وترعرعوا ونشأوا على أرض الكويت، ودرسوا في مدارسها وتخرجوا من جامعاتها، إلا أنهم حرموا من نعمة إثبات الانتماء، رغم ولائهم المطلق لتراب هذه الأرض.
المؤسف أنه لايمر شهر أو شهران إلا ونسمع عن هجرة الكفاءات الكويتية بسبب ظلم قانون الجنسية وإهمال المشرعين لحقوق المرأة الكويتية المتزوجة من غير الكويتي، في الحفاظ على هوية أبنائها من الضياع، فقبل بضعة شهور طرق أسماعنا خبر حول قيام أكثر من عشرة أطباء من فئة البدون، بمغادرة الكويت، متجهين إلى بريطانيا للحصول على الجنسية البريطانية، وكانوا يحملون خبرات بمختلف التخصصات الطبية، من أجل العمل هناك في مستشفياتها.
وللأسف الشديد، لا أدري كيف تلوذ الدولة بصمت رهيب حيال مثل هذه الأخبار، ولا تتصل بأي منهم لتعيدهم إلى أحضانها بعد أن تعدهم بمنحهم الجنسية الكويتية، للاستفادة من خبراتهم العلمية التي لا يستهان بها، وإذا لم تقم الدولة بمثل هذه الخطوة تجاه أبنائها، فلماذا أنفقت الدولة ملايين الدنانير في تعليمهم طوال قرابة العشرين سنة، ثم تشيح بوجهها عنهم، وكأنها تتبرأ منهم لتتبناهم دول أخرى غيرها؟ وهؤلاء الأطباء العشرة ليسوا أول قطار هجرات الكفاءات الوطنية التي وصمناها بالبدون، فقد هجرت أحضان بلادنا مئات – إن لم تكن آلاف – من التخصصات النادرة، لتنتشر في شتى بقاع الأرض، وكلهم ولدوا إما لأب كويتي توفي قبل أن يسجل ابنه في ملف الجنسية، أو لأم كويتية ساقها القدر لتتزوج رفيق درب غير كويتي، لتكون هي وأبناؤها ضحية لقانون جائر.
وعندما أقول قانون جائر، فذلك لأن القانون نفسه ينص على ضرورة حدوث كارثة للمرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي من أجل أن يحصل أبناؤها على الجنسية الكويتية، فإما أن يحدث الطلاق بين الزوجين، في سبيل إثبات صك الانتماء لهذه الأرض، ولإصدار شهادة الولاء لهذا الوطن، أو أن يتوفى الزوج، لتتحرر الزوجة من قيد الزوجية، ومن بعدها يتحرر الأبناء من قيد ولي أمر غير كويتي، من أجل الحصول على حقهم في الجنسية، فأي وطنية يبحث عنها المشرعون؟ إنني أعرف قائمة طويلة من سيدات كويتيات تزوجن من غير كويتيين ولهم أبناء في عمر الورود تفوقوا في دراساتهم الجامعية وتخصصوا في مجالات تحتاجها الدولة، ورغم ذلك يشيح المسؤولون والمشرعون بوجوههم عن هذه الأمثلة الحية الماثلة أمامنا، وللحديث بقية…

شصاير فينا؟!
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
من أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟!
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟

إعلامي كويتي
[email protected]

You might also like