كويت جديدة (3) قراءة بين السطور

0 104

سعود السمكة

حين تتوافر الارادة الوطنية الصادقة المبنية على قناعة، والعزم بضرورة تعديل التركيبة السكانية، تمهيدا لإعادة تأهيل الكويت للبس ثوبها الجديد لتصبح “كويت جديدة” لا بد أولًا ان يتحقق الآتي:
أولًا: أن تتم عملية كنس وتنظيف البلد من جرائم واوساخ اصحاب الشركات الذين تسببوا بهذا العبء غير الطبيعي من التركيبة السكانية، وسوقهم الى القضاء من دون تستر أو محاباة، ثم يتم التخلص من كل يد هامشية احضرتها هذه الشركات من اجل التربح من وجودها في البلد، ثم تركتها هائمة على وجهها بما يخالف قوانين الاقامة، وتلزم هذه الشركات بكلفة ترحيلها الى بلدانها.
ثانيًا: أن يعاد تفعيل مراكز التدريب والتأهيل التابعة للهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب لاستقبال المتسربين من مراحل التعليم العام، وإعادة تأهيلها كأيدٍ فنية عاملة متخصصة بشتى الاعمال الفنية، كالكهرباء، والادوات الصحية، ونجارة، واتصالات الى آخره، ليصبح البلد يتمتع بثقافة الاكتفاء الذاتي من الايدي الوطنية ما يغنيه عن الحاجة الى العمالة الوافدة من جانب، ويقفل باب تجارة الاقامات الى الابد.
إن على المجتمع والدولة أن يستعدا منذ الآن للمستقبل، ويدربا ابناءهما عليه، وفهمه جيدا، لانه في القادم من الايام سوف تختفي نهائيا الوظيفة المكتبية، بل قد يستغنى عن المباني الحكومية، اللهم إلا للمهن الفنية، كهرباء ومستشفيات، اما باقي الوظائف فسوف تصبح فنية، وبالتالي فإنها أي هذه الوظائف الفنية ستكون قادرة على توفير لقمة العيش، واساس بناء واستمرار الدول.
الامر الثالث: والاهم على رئيس مجلس الوزراء القادم ادراك أن سياسة اختيار الوزراء على طريقة القص واللزق التي كانت، وما زالت سائدة، سوف لن يكون لها مكان امام الاجيال القادمة، التي هي انتاج ثقافة المستقبل القائمة على المهارات الفنية ذات الارادة المستقلة، والتي نفوسها معبأة على احترام النظام والقانون، بمعنى أن القادم لن يكون مكانا لامثال وزرائك الحاليين، الذين أصبحوا وزراء باسلوب القص واللزق، والذين هم ومن سبقوهم من الوزراء، والخمسين نائبا في السنوات العشر الاخيرة من الذين اعتادوا على جعل القانون قابلا، مثل نفوسهم، للقص واللزق، الامر الذي شرعن ثقافة الفساد التي انتجت “الحوت” و”الضمير المتهالك” و”فراش المواصلات” والنطيحة والمتردية والنتيجة هذه البلاوي التي نجترها اليوم.
الامر الرابع: سوف لن يكون هناك مكان في القادم من الزمن، إذا اردنا أن ندفع بلدنا في طريق الامم المتحضرة، لتاجر يبني مجد تجارته على تحميل الدولة عبء تسهيلات وأراض بالمجان، وفي الظروف التي تشح فيه الموارد يريد تعويضات من الدولة!

تحياتي

You might also like