كيف السبيل لتحقيق علاقات عربية مميزة؟

د. عبدالله راشد السنيدي

د. عبدالله راشد السنيدي

كان الهدف الأساس من إنشاء الجامعة العربية في الثاني والعشرين من مارس 1945 جمع كلمة العرب ولم شملهم والتنسيق بينهم في كل المجالات، وحماية الأمن القومي العربي، وصون استقلال الدول العربية بما يؤدي بهم للوصول إلى مرتبة متقدمة بين دول العالم، وذلك لوجود عوامل مشتركة بين تلك الدول استلزمت إنشاء الجامعة العربية، ويأتي في مقدمة هذه العوامل العقيدة، واللغة، والثقافة، والدم، والمصير الواحد، وألا تؤثر هذه العوامل المشتركة بين الدول العربية التي اقتضت تأسيس الجامعة العربية في سيادة أي دولة من هذه الدول، فكل دولة من الدول العربية مستقلة وذات سيادة وعضو في هيئة الأمم المتحدة مهما كان حجم هذه الدولة أو موقعها أو مستواها الاقتصادي.
ولذلك فقد حرص ميثاق جامعة الدول العربية على ضرورة توفر الاحترام المتبادل بين الدول العربية، ومراعاة كل منها لسيادة الدولة الأخرى وخصوصيتها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ومما يسيء إلى مبدأ الاحترام المتبادل بين الدول العربية التدخل في شؤون دولة عربية أخرى، او بادعاء الوصاية عليها أو بغزوها، بحجة أنها جزء منها، كما حصل عندما غرا العرق الكويت سنة 1990 واحتلها بحجة أن الكويت جزء من العراق، ولم يتراجع العراق عن هذا التصرف إلا تحت ضربات قوات التحالف الأجنبية والعربية التي حُشدت بموافقة هيئة الأمم المتحدة من أجل تحرير دولة الكويت وإعادة الاستقلال والسيادة إليها، وهو ما حصل والحمد لله. ومما يسيء إلى مبدأ الاحترام المتبادل بين العرب تحالف أي دولة عربية مع أحد الأحزاب او إحدى القوميات التابعة لدولة عربية أخرى لتكون جبهة معارضة بهدف المساس بنظام الحكم في هذه الدولة العربية، كما الشأن في تحالف سورية مع «حزب الله «اللبناني، وكذلك إشاعة جو الخوف وعدم الاستقرار في إحدى الدول العربية من قبل دولة عربية أخرى، إما عن طريق الاغتيالات أو التفجيرات أو المسيرات بهدف إخضاع هذه الدولة لهيمنتها، كما كانت سورية تفعل في لبنان من حين لآخر. وغلق الحدود بين دولتين عربيتين بسبب خلاف قديم كما هو الحال بين المغرب والجزائر بسبب اختلافهما حول الصحراء الغربية.
وعليه فإن إصلاح وتطوير العلاقات العربية يتطلب الإخلاص للروابط التي تجمع الدول العربية، من عقيدة ولغة ومصير واحد. والثاني نبذ التآمر والتدخل من قبل أي دولة عربية ضد دولة عربية أخرى. والثالث: زيادة الروابط بين الشعوب العربية. والرابع: تعديل ميثاق جامعة الدول العربية بما يؤدي إلى نفاذ قرارات الجامعة بالأغلبية وليس بالإجماع.
والله من وراء القصد.
كاتب سعودي