كيف انهارت الدولـة؟ مختصر مفيد

0 6

أحمد الدواس

كان ملك نيبال يحكم بلاده في أمنٍ واستقرار، لكن مجموعة من أفراد الشعب طلبت منه إجراء بعض الإصلاحات الدستورية. وتطورت الأوضاع في نيبال بحيث خرج الناس في مظاهرات شعبية تندد بالسلطة،فتردى الوضع الداخلي في البلاد ونشبت حرب أهلية، ولم يتمكن الملك من السيطرة على الحكم، وفي النهاية وافق الملك على التنحي عن السلطة وتسليمها للشعب، وفي سنة 2006 صوت البرلمان على إلغاء نظام الملكية وأعلنت البلاد جمهورية فيدرالية، لكن الشعب دفع ثمناً باهظاً فقد مات في الاشتباكات الداخلية آلاف المواطنين، وظهرت النزاعات العرقية والطبقية مع فساد المسؤولين والجيش والشرطة بدلا من تحقيق التماسك في إطارٍ من الوحدة الوطنية، وطرأت على البلاد أزمات الواحدة تلو الأخرى.
وفي فترة السبعينات من القرن الماضي، كان ملك كمبوديا سيهانوك يحكم بلاده في أمن وسعادة،بينما كانت فيتنام البلد المجاور لكمبوديا تشهد حرباً بين القوات الأميركية وقوات فيتنام الشمالية، لكن الاقتتال اتسع فدخلت بعض القوات الفيتنامية الأراضي الكمبودية هرباً من القوات الأميركية، فحدث انقلاب في كمبوديا نفذه الكمبوديون الشيوعيون، الذين عزلوا الملك ووضعوه رهن الاعتقال في قصره، وأخذوا يكذبون على الناس بمكبرات الصوت بمزاعم مفادها ان الأميركان قادمون لإلقاء القنابل وقتل المدنيين، هنا سادت الفوضى والخوف أنحاء العاصمة بنوم بنه، فتم ترحيل أكثر من مليونين شخص من العاصمة خلال 72 ساعة، وتطورت الأحداث فأخذ الشيوعيون الانقلابيون يعدمون كثيراً من المعلمين والأطباء والمحامين والمهندسين وموظفي الدولة والسياسيين ورجال الشرطة والمغنين والممثلين، وبلغت الخسائر البشرية مليون وسبعمائة ألف كمبودي أي ثلث عدد سكان البلاد، واضطر الملك سيهانوك الى الهرب من بلاده الى المنفى حيث احتضنته الصين وكوريا الشمالية، ولما عاد الى كمبوديا في سنة 1991 وجد ان الأحوال قد تغيرت برمتها في بلاده، وتوفي سنة 2011.
في أفريقيا كانت الكاميرون بلداً مستقراً، ومن المعروف ان جزءاً من الشعب ينطق بالفرنسية والآخر بالانكليزية، لكن سكانها الذين يتحدثون الانكليزية ويشكلون أقل من خُمس السكان شعروا بأنهم على الهامش في جميع شؤون الحياة والتمثيل السياسي، فلما احتجوا على ذلك عاملتهم الحكومة كإرهابيين، وظهرت جماعات تنادي بالانفصال بزعامة مجرمين مسلحين استغلوا حالة الفوضى في البلاد، وأعلنوا في سنة 2017 عن تكوين ” جمهورية امـبازونـيا ” فتحولت الأزمة الى حرب شرســة بين الجانبين، دفع الناطقون بالانكليزية فيها ثمناً باهظاً، فقد هرب منهم أكثر من 21 ألف شخص الى نيجيريا المجاورة، وتشرد 150 ألفا.
الأسوأ من هذا ان الأجزاء الشمالية للكاميرون أصبحت عرضة لعمليات جماعة “بوكو حرام “النيجيرية المجرمة، ودخل الكاميرون متطرفون إسلاميين شنوا عمليات تفجيرات انتحارية اضطرت ربع مليون كاميروني الى ترك منازلهم فراراً من بلادهم، فاحتل منازلهم 95 ألف لاجئ نيجيري، وفي نفس الوقت دخل شرق الكاميرون أكثر من 230 ألف لاجئ من جمهورية أفريقيا الوسطى،فاصطدموا بصراع مسلح مع الحكومة وتهافتوا على النهب والسرقة.
ما الدروس والعبر من هذه القصص ؟ الجواب يكمن في أن أي تغيير في النظام السياسي القائم في أي بلد يلحق ضرراً بالغاً على المجتمع، بإذن الله لن تحدث حرب أهلية في الكويت،ولكن بالتأكيد سيتمزق المجتمع الكويتي بشدة ان تولى منصب رئيس الحكومة مواطن عادي يحابي رفاقه أو قبيلته.
بصراحة، أشعر بالخوف على بلدي الكويت من نواب مجلس الأمة،لأنهم لايقرأون أحداث العالم، فهؤلاء أقرب الى عناصر الهدم لا الى البناء فكيف نثق بهم ؟ نتمنى ألا يطالب هؤلاء برئيس حكومة شعبي، وان يقسموا جميعهم أمام الله بالدفاع عن أمن الوطن، ولايسعون لتجييش الشباب وحشدهم ضد الحكومة حتى لايطمع بنا الأعداء، فكفى… كفى ماحدث للكويت، احمدوا ربكم على نعمة الأمن والاستقرار بينما الوضع الإقليمي مضطرب للغاية.
يراودني سؤال لم أحصل على جوابه وهو: كيف حققت الإمارات إنجازات ضخمة من دون برلمان؟

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.