كيف تعود أطفالك على الصبر والتفاؤل في الأوقات العصيبة؟

ترجمة – محمد صفوت:
لا نستطيع القول بان هناك طفلاً مثالياً وحتى اكثر الاطفال ادباً والتزاما بالسلوكيات الحسنة والتصرفات اللائقة يصاب احياناً بحالات انحراف المزاج والغضب وقد يثير حالة من الهياج والاضطراب تصعب السيطرة عليها وهذا شيء يحدث من الطفل بصورة عادية وليس من المعقول ان يستمر الطفل مسيطراً على اعصابه وفي حالة اتزان باستمرار طول الليل والنهار.
وليس الاطفال وحدهم معرضين لحالات الخلل والنوبات العصبية وانما ايضاً نحن الكبار ومثلما نعلم الاطفال كيف يسيطرون على اعصابهم علينا نحن ايضاً وفي حالات ليست بالقليلة ان نتعلم ايضاً كيف نسيطر على اعصابنا في هدوء وروية.
من ابرز حالات الغضب والاستياء التي تنتابنا احياناً شعورنا بالفشل او الخسارة وغالباً ما نشعر بالخذلان والاحباط وقد تنتابنا نوبات عصبية وتصدر عنا ردود فعل تنم عن السخط والضيق والتأفف والشعور بالمرارة.
اذا لاحظت هذه المشاعر لدى افراد اسرتك فان عليك بالتدخل الفوري وابلاغهم بالاسلوب الصحيح المناسب للسيطرة على تلك المشاعر السلبية الناتجة عن الفشل او الخسارة علينا ان نعلم الابناء انه ليس من المعقول ان نستمر في تحقيق المكاسب والارباح دون حدوث اية انتكاسة او خسارة على طول الخط ومثلما تتحقق المكاسب الكثيرة يمكن ايضاً ان تحدث بعض حالات الخسارة وينبغي تحملها والاستفادة منها بقدر الامكان.
وهذا هو الجانب الايجابي المفيد في مثل هذه الحالات المؤلمة.

ما سر هؤلاء البائسين؟
من المؤسف ان البعض في حالات الخسارة او الركود يخرج عن طوره وتسيطر عليه الهواجس والهموم ومشاعر الاحباط وهؤلاء الاشخاص عانوا كثيراً من مثل هذه الحالات السلبية عندما كانوا صغاراً.
السؤال المطروح هو ما السبب في حدوث تلك المشاعر البائسة في نفوس البعض؟
يقول الخبراء ان هناك جزءاً من الدماغ يسمى اللوزة وهذا الجزء هو المسؤول الحقيقي عن تلك المشاعر وغيرها من الانفعالات وهذه المشاعر مثلما تحدث للصغار تحدث ايضاً في نفوس الكبار احياناً.
هذا لا يعني اننا لا نستطيع مقاومة تلك المشاعر الاليمة او التغلب عليها والحقيقة الاكيدة تقول ان بمقدور اي انسان يتألم نتيجة الخسارة سواء اكانت حقيقية او متخيلة ان يغير من افكاره وسلوكياته وكلما صغر سن المرء كان الدرس اسهل وبامكان الاب مساعدة اطفاله في التغلب على مشاعر الحزن او القهر نتيجة الفشل او الخسارة وبهذه الطريقة تصبح مشاعر الراحة والطمأنينة والبهجة اقرب الى نفوس هؤلاء الابناء وبهذه الطريقة يصبح الدرس اكبر فائدة والمردود النهائي لصالح الانسان.

نصائح مفيدة لتحسين الحالة النفسية عقب الخسارة
تفيد النصائح التالية في تحسن الحالة النفسية للابناء والبنات اذا عانوا من بعض حالات الفشل او الخسارة.
1- يمكنك كأب أو أم تعويد الطفل على تحمل اية حالة نفسية سلبية والاهتمام بالذات ومشاعرها وينبغي ابلاغه بان اية حالة من هذا النوع يمكن تحملها باعتبارها حالة مؤقتة ولا تستاهل المبالغة كما ان الزمن كفيل بتحسين الوضع قريباً وبهذه الطريقة تقل الآلام وتهدأ نفس الطفل.
2- كن مثالاً يحتذى به فاذا رآك الطفل قادراً على تحمل السلبيات فانه سيقلدك في ذلك ويتعلم منك الصبر والجلد.
تعويد الطفل على انتظار وتوقع الاحداث الايجابية ومشاعر الصبر والتفاؤل كفيلة بتحسين الاوضاع وتعويد الابن او الابنة على انتظار ما هو افضل في وقت قريب.
3- حاول ان تساعد الطفل باسلوبك الهادئ اللطيف على التخفيف من معاناته وانتظار ما هو افضل وهذا الدعم على المستوى الشعوري يصلح حالة الطفل وتغرس في نفسه الامل وانتظار كل ما هو افضل واحسن حالاً.
4- كلما صغر الطفل زادت معاناته في المواقف السلبية والمراهق اقوى من الطفل في الصمود كما ان الابن في مرحلة النضج اقوى من المراهق وعلى الاب ان يقدر تلك الحالات ويقف الى جانب ابنائه وبناته في الظروف الصعبة.