كيف تكون مسؤولاً ناجحاً ؟

0 5

د. عبدالله راشد السنيدي

يقوم المسؤول أو المشرف الإداري بدور مهم في نجاح الجهة الإدارية أو المؤسسة الأهلية التي يعمل فيها.
ولكي يتمكن المشرف الإداري من القيام بهذا الدور فإنه ينبغي أن تتوافر لديه المقومات التالية : أن يكون أسوة حسنة لموظفيه من حيث الانضباط في الدوام والإنجاز في العمل والتعامل مع الآخرين، فالمشرف الإداري الذي يتأخر في الحضور للدوام كيف يطالب موظفيه بالتزام هذا الواجب الوظيفي ؟ والمسؤول الإداري الذي يؤخر الأعمال ولا ينجزها في وقتها كيف يطالب موظفيه بسرعة الإنجاز ودقته ؟ والمشرف الإداري الذي يتعامل مع مراجعيه بجلافة وتجهم كيف يطالب موظفيه بالتعامل بالأخلاق الفاضلة والاستقبال الطيب لمراجعيهم ؟ والثاني أن يتفرغ للقضايا الرئيسة في العمل وأن يفوض البت في الجزئيات والأعمال التنفيذية لمرؤوسيه من ذوي الكفاءة والجدارة، وذلك لكي يفرغ ذهنه للأمور المهمة والستراتيجية، ولكي يُعُّود ويدرب مرؤوسيه على اتخاذ القرارات والمشاركة في المسؤولية . والثالث أن يقرأ كل ما يعرض عليه قراءة متأنية، وألا يكتفي بقراءة صفحة العرض أو التغطية فقط، وذلك حتى يصل إلى التوجيه السليم أو القرار الرشيد. ومن ذلك، أن يدرس مشروع القرار الذي يعرض عليه ويطلب منه توقيعه بأن يطلع على خلفيات القرار وأسباب طلب إصداره والمستندات النظامية التي اعتمد عليها، وذلك حتى لا يتضرر أحد من هذا القرار بما في ذلك الجهة الإدارية، أو حتى لا يتعارض مع قرارات أخرى مشابهة . ومن أسباب نجاح المسؤول أيضاً، أن ينجز أعماله أولاً بأول وألا يؤخر الأعمال من دون أسباب موضوعية، وذلك حتى لا تتراكم عليه المعاملات ثم يصعب عليه حينئذ إنجازها بدقة، فالمسؤول تعرض عليه أعمال كثيرة ومتنوعة فإن لم يتصد لها بسرعة الإنجاز فسوف تتزايد عليه تلك الأعمال . ومن مقومات نجاح المسؤول أيضاً أن يخصص جزءاً من وقته للمتابعة سواء بنفسه – وهو الأفضل – أو عن طريق آخرين، حيث يتابع هو أو من ينوب عنه إنجاز الأعمال للتأكد من أنها أنجزت في أوقاتها، وأن إنجازها تم حسب المطلوب، وكذلك تخصيص جزء من وقته للتأكد من انضباط الموظفين في الدوام وكيفية تعاملهم مع المراجعين، وهل هذا التعامل يتم بشفافية وحسن معاملة . ومن تلك المقومات أيضاً أن يعزز مبدأ العمل الجماعي في قطاعه أو إدارته، خصوصا في الأعمال المهمة بأن يخصص جزءاً من وقت الدوام للاجتماع مع رؤساء الأقسام أو الموظفين الذين يعملون تحت إشرافه، فمثل هذه الاجتماعات تؤدي إلى سرعة الإنجاز ودقته باعتبار أن الأفكار التي تطرح من المجتمعين تكمل بعضها بعضاً للوصول إلى عمل ناجح وقرارات صائبة. ومن أسباب النجاح تلك، أن يُفِّعل مبدأ العلاقات الإنسانية بين موظفيه وذلك بزرع الثقة والتعاون والاحترام المتبادل بينهم، وأن يولد لديهم الإحساس بأنه جزء منهم، وأن يشُعر مرؤوسيه بأن لكل منهم دوراً مهماً في إنجاز الأعمال وتحقيق الأهداف وهو الأمر الذي سوف ينعكس إيجابياً على حسن أدائهم، وأن يطبق مبدأ العدالة والمساواة على موظفيه فيما يخص تقارير الكفاية والمزايا الوظيفية كالترقية والانتداب والتدريب والابتعاث، وهو ما سيرفع من معنوياتهم، ويزيد من إنتاجهم، ويبعد عنهم شبح الإحباط، ويشعرهم باهتمام إدارتهم بهم.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.